(55) عاماً على مجزرة “الجزيرة أبا”

 (55) عاماً على مجزرة “الجزيرة أبا

الجميل الفاضل

في مثل هذا اليوم قبل(55) عاما، نفذ الجيش السوداني أكبر مجزرة في تاريخه  قبل هذه الحرب، راح ضحيتها حوالي ألف وسبعمائة مواطن، قضوا تحت نيران القصف الجوي والمدفعي بمنطقة “الجزيرة أبا”.

أنفس بريئة شارك في سفك دمائها وإزهاق أرواحها، طيران الجيش المصري في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، حيث كان يقود تلك الطلعات المنطلقة من مطار وادي سيدنا العسكري نحو جزيرة أبا آنذاك، الرئيس الأسبق حسني مبارك إبان عمله كقائد للقاعدة الجوية المصرية بالسودان.

ربما هي صورة طبق الأصل لما يجري الآن، وكأنما قد أصبح وفق هذا التقليد الراسخ، لكل حاكم مصري يصعد الي قصر العروبة أو القبة أو قصر الاتحادية، حصة ونصيب في دمنا لابد أن يناله، منذ الحكم الثنائي وما تلاه إلي يومنا هذا، الذي أضحي فيه لسلاح الجوي المصري أيضا القدح المعلي في حصاد أرواح الحرب الحالية.

فضلا عن مشاركة في ذلك الحين، جاءت كاحتياطي قوة للطيران التقدمي الليبي الضلع الثالث في حلف “دول ميثاق طرابلس” في ضرب الجزيرة ابا مركز الرجعية السودانية، بلغة ذلك الزمان.

وقد وصف الامام الراحل الصادق المهدي حال تلك القرية الصغيرة في يوم أن تكالبت عليها جيوش ثلاثة دول من بينها دولة عظمي جوا وبرا ونهرا، قائلا:

الجزيرة أبا قرية ليس فيها أسباب الدفاع ضد الطيران، والسلاح الثقيل لم يقف عند هذا الحد من الوحشية، بل إستعان بقوى أجنبية للبطش بالمواطنين في خطة غدر لم يشهد التاريخ السوداني الحديث لها مثيلاً”.

وكان الدكتور عبدالله علي ابراهيم قد نقل عن كتاب “شهادتي للتاريخ: أحداث الجزيرة أبا مارس 1970 وحركة 19 يوليو 1971” للرائد معاش عبد الله إبراهيم الصافي الذي كان ضمن القوة التي قاتلت عن النظام في ابا، قوله: “جرى استدعاء قوات معززة من المشاة والمدفعية والمدرعات والدبابات والطيران والمظلات.

وعسكرت هذه الحشود في ربك.

وتحركت تباعاً نحو الجزيرة ابا وارتكزت على بعد كيلو من الجاسر.

وبدأت الاستعداد للمعركة بثبات لا حماسة فيه.

وجرى تنظيم النيران وفرض حصار بها على الجزيرة لكسر عزيمة مقاتلي الأنصار.

بدأت قوة النظام الضرب بالمدافع.

وشاركت فيه الدبابات تي 55 (الروسية) التي وصلت في اليوم السابق.

وقصفت بمدافعها الجبارة 100 ملي.

وتحت غطاء تلك النيران الكثيفة تحركت الدبابات صلاح الدين، لتفتح نيرانها بدورها فتسكت مواقع مدافع الهاون.

وهي المدافع التي استولى عليها الأنصار من معركة الأمس مع الجيش وأمطروا بها القوة المهاجمة حمماً من الغابة التي تقع شمال الجاسر.

ونجحت صلاح الدين في تدمير مدافع الهاون واحداً إثر واحد.

كما شارك سلاح الطيران بطلعات فوق الجزيرة.

وكان يلقي من عل منشورات تدعو للاستسلام. وقاد الروس طائراتهم فوق الجزيرة لخرق حاجز الصوت بغرض بث الرعب في مقاتلي الأنصار وأهل أبا”.

إنها لمحة تاريخية لنموذج من نماذج عنف الدولة ضد الشعب السوداني، التي يتولي كبرها هذا الجيش الكولونيالي بامتياز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى