العُهر أصله (هِندي)!
العُهر أصله (هِندي)!
علي أحمد
كلما وقعتُ على مكتوب لصبيّ الصحافة المدعو “الهندي عز الدين”، رددتُ في سري المعوذتين والإخلاص قبل الاطلاع عليه. فهذا الرجل، علاوة على رداءة منتجه الصحفي، فهو بلا مواقف ولا شرف. تراه اليوم يرافع عن حزب وينافح عن شخص، وتراه غدًا على النقيض تمامًا، وفي الحالتين (شديد) ومتطرف. وهذا إنما يدل -نظريًا- على خفة العقل وقلة الوزن والطيش والسفه ومجانبة الحكمة، ويشير عمليًا إلى الفساد القائم على المصلحة الشخصية.
كتب هذا الهندي قليل القيمة أمس مقالًا مساويًا له في المقدار ومنسجمًا معه في الاتجاه، بعنوان: “لو علم السودانيون ما يقدمه كرتي و*هارون* و*نافع* في معركة الكرامة لنصبوا لهم التماثيل”.
يريد من الشعب أن يضع تماثيل لمن حكموه بالحديد والنار و(الضبة والمفتاح) طوال ثلاثين عامًا من العذاب والضنك وضيق العيش، في ظل انعدام فسحة الأمل. ثم عادوا ليشعلوا حربًا لا هوادة فيها في 15 أبريل 2023، من أجل استعادة عرشهم الذي جلسوا عليه بانقلاب عسكري عام 1989، فخاضوا حربهم القذرة هذه داخل المدن وبين المواطنين، ليحتموا بهم، فشردوهم في الآفاق وفرقوهم في القبِل الأربع!
يريدنا هذا الهندي الهوان أن نصنع تمثالًا لكرتي، الذي يعد أحد مدَمِّري المؤسسة العسكرية (الجيش)، عندما أسس ميليشيا الدفاع الشعبي الإرهابية. ويريدنا أن نصنع تمثالًا لأحمد هارون، القاتل المحترف وأحد صناع ميليشيات (الجنجويد)، والمطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، والذي رصدت الخارجية الأمريكية 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله. أما نافع هذا، فمن الرذالة والضعة والمهانة أن تبحث عن مناقب له فلا تجد إلا المراذل. فمن غيره نشر بيوت الأشباح المخصصة لتعذيب السودانيين الشرفاء وإهانتهم وتمريغ كرامتهم وقتلهم غيلة وغدرًا؟
يريدنا هذا الهندي الهوان أن نصنع تماثيل لجلادينا، لمن سرقونا وعذبونا وأحالوا بلادنا رمادًا تذروه الرياح. إنه فعلًا غلام الصحافة –كما هو شائع ومعروف عنه.
الآن يصف الهندي قوات الدعم السريع بأسوأ الألفاظ وأقذعها، فيما لا يزال مقاله الذي نشره في مايو 2019 تحت عنوان: ( حميدتي رجل الدولة الصاعد.. يتحرك بذكاء فطري)، متاحًا للقراء ومبذولًا في الشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت). فقد بلغ في التغزل بقائد الدعم السريع حدًا لم يبلغه سواه، عندما قال: “أداء حميدتي أكد أنه رجل دولة من طراز خاص، يتحرك بذكاء فطري في كل المساحات بسرعة مذهلة، ورغم أنه حديث عهد بالسياسة وتفاصيل الحكم، إلا أنه يسابق الأحداث، ويتجاوز من سبقوه معرفة وخبرة، سواء من يقفون في صفه، أو الذين بدأوا يتجمعون ويتكتلون ضده على الضفة الأخرى، من قوى الحرية والتغيير أو غيرهم”.
فهل نصنع تمثالًا لحميدتي أيضًا؟ أم نصبر قليلًا حتى ننجز تماثيل الثلاثي القاتل الفاسد (كرتي، وهارون، ونافع)؟
قال الهندي، وليقل الهندي ما يشاء، فأقواله محض زبد سرعان ما يذهب جفاء. لكننا نخشى على صغار العقول من الوقوع في طيش الغلام، فنجادل كتاباته ولا نأبه له. فما لنا والسفهاء، عارضي أقلامهم في سوق النخاسة الإعلامي، لمن يدفع أكثر أو لمن يتوقعون أن يدفع أكثر؟ قال: “لو علم الشعب السوداني ما قدمه الإسلاميون في معركة الكرامة من مهج وأرواح ومال ورجال وعلاقات خارجية وعرق ودموع ودماء، في مواجهة تتار الصحراء، لأيقن أن الفرق بين الإسلاميين الوطنيين والعملاء، هو ذاته الفرق بين الجيش والجنجويد، هو ذاته الفرق بين السماء والأرض”.
من أي مال دفع الإسلاميون يا هندي؟! ومعروف أن تمويل حرب الكيزان ضد التحول المدني الديمقراطي يُقتطع من رواتب الشعب وقوت أبنائه وموارده وذهبه المسروق. ولو دفع أحد الإسلاميين فلسًا واحدًا من جيبه، سنسأله: من أين جاء به؟ أليس هو نفسه من سرقه من خزائن الشعب؟ لكن فلنفترض أنه من ماله الخاص، فما علاقة الشعب بذلك؟ ليدفع من ماله الخاص لتمويل معركته الخاصة! ما علاقة الشعب السوداني بحرب الكيزان حتى يدفع ثمنها؟
كشف الهندي الغبي عن أن كتيبة البراء بن مالك كانت على أهبة الاستعداد، عندما كتب: “كان لبراؤون قصب السبق والنفرة الأولى مع طلقة الجنجويد الأولى”. طبعًا يقصد بالجنجويد قوات الدعم السريع، ويريد أن يكرس كذبة بني كوز –وهو منهم– بأنها من أطلقت الرصاصة الأولى. وهذا كذب وافتراء. لكنه في ذات الوقت لم يحدثنا لماذا كانت “البراء بن مالك” على أهبة الاستعداد منذ الطلقة الأولى.
الصحيح أن ضباطًا إخوانجية، بالتنسيق مع ميليشيا البراء الإرهابية، فتحوا النار على قوات الدعم السريع في المدينة الرياضية وأشعلوا الحرب. لكن بائع ذمته وبائع ما هو أدنى منها، لا يقول الحقيقة أبدًا. ومن تربى في عهر الإسلاميين ينشأ هنديًا مثل غلام الصحافة وأسوأ.