تلوث المياه.. إثبات ونفي

عرض المادة
تلوث المياه.. إثبات ونفي
678 زائر
23-01-2016

قال وزير البيئة حسن عبد القادر هلال إن مياه الآبار الجوفية في الخرطوم تختلط بمياه الصرف الصحي ومن ثم يشربها الناس، ليفجر حديثه قضية قديمة تتجدد كل حين وتسارع معها هيئة مياه ولاية الخرطوم لتنفي اختلاط المياه الجوفية بمياه الصرف الصحي التى تنزل عبر آبار السايفون التي تحفر في كل المنازل في ظل تدني وانعدام شبكات الصرف الصحي في محليات الولاية المختلفة.

ورغم أن وزير البيئة حاول أن ينفي حديثه المثبت بالتسجيل الصوتي إلا أن ولاية الخرطوم أخذت على عاتقها ان تفعل كل الممكن لتقول إن مياهها التي تبيعها للمواطن في المنازل خالية من أي عناصر ملوثة.

والغريب أن الحديث كان يدور عن مياه الآبار، ولكن ولاية الخرطوم اخذت بالأمس خبراءها لشاطئ النيل وطافت على فروعه المختلفة وأخذت عينات من 4 مناطق مختلفة وعادت لتقول إن الفحص المعملي أثبت أن مياه النيل خالية من أي من العناصر الملوثة وأن النيل في الخرطوم لا تشوب مياهه شائبة تلوث.

وبما أن الحديث كان عن مياه الآبار وأثبتت المعامل خلو مياه النيل من التلوث فإن ذلك يقودنا مباشرة الى مثل سوداني متداول جعلناه عنواناً لهذه الزاوية "هو البقول راسو موجعو بيربطولو كراعو"؟؟ فليس من المعقول أن تترك هيئة المياه التلوث في مياه الآبار لتبحث عنه في مياه النيل.

ثم نأتي لنفند عدم تلوث مياه النيل نفسه الذي أكدته معامل ولاية الخرطوم، ففي ذات الموقع الذي تم سحب عينات المياه منه وقف رئيس المجلس الأعلى للبيئة والترقية الحضرية والريفية بولاية الخرطوم اللواء عمر نمر ويعلن عن اتخاذ عدة قرارات سيتم تنفيذها فوراً تتضمن وقف أي مصدر يتسبب في تلوث مياه النيل، والعمل مع إدارة الصرف الصحي لمعالجة مياه الصرف وعدم تدفقها في نهر النيل!!.

ذات الجهة التي قالت إن مياه النيل خالية من أي تلوث أقرت بأن هناك مصادر تلوث تصب في النيل وأن هناك مياه صرف صحي تدفق في النيل وتعهدت بوقفها!!.

لا نكذب أبدًا نتائج الفحص المعملى وإن كان إجراؤه من قبل جهة تابعة للولاية يقدح فى مصداقيته ولكن نتحدث فقط عن اعتراف اللواء عمر نمر بأن هناك ملوثات تساق تدفقاً إلى النيل وهذا يقطع بأن هناك نسبة تلوث في مياه النيل وإن كانت ضئيلة، وبالتالي فإن نفيها هذا النفي المعملي القاطع نفسه يقدح في نتائج الفحص، إذ لا يعقل أن تكون مياه النيل خالية من أي نسبة تلوث.

هيئة مياه ولاية الخرطوم نفسها تقر بوجود نسبة التلوث هذه وتعمل على معالجتها عبر الكلور وغيرها من المواد الأخرى التي تستخدم لتعقيم المياه قبل نقلها إلى المواطن في منزله.

إذا أرادت الحكومة أن تقنع المواطن عليها اولاً أن تملك المواطن هذه الحقيقة كاملة وكيفية معالجاتها التي تقوم بها، لا أن تحاول اقناعه بأمر غير واقعي.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حكم وأمثال - محجوب عثمان
كرت أحمر - محجوب عثمان
لم ينجح أحد - محجوب عثمان