صراع الهوية.. المكون الخلاسي الضامر!!

عرض المادة
صراع الهوية.. المكون الخلاسي الضامر!!
712 زائر
13-01-2016

لعل المؤتمرين للحوار الوطني - في قاعة الصداقة - لم يكن اعتباطاً أن أدرجوا ضمن محاورهم التي يتناقشون فيها محور الهوية فمنذ عشرينيات القرن الماضي ظهر في السودان الصراع حول الهوية.. هل الهوية السودانية هوية أفريقية زنجية أم هوية عربية مسلمة .

وقد كان المثقفون السودانيون أول من نقب في معضلة الهوية السودانية حيث برز تيار الغابة والصحراء في ستينيات القرن الماضي، وكان من أبرز المبدعين الذين تباحثوا في هذا المشكل منادين بـ(الغابة والصحراء) خياراً فنياً وفكرياً : النور عثمان أبكر ومحمد المكي إبراهيم ويوسف عيدابي ومن تقاطع مع ذلك التيار موقفاً وشايعه فناً: صلاح أحمد إبراهيم ومحمد عبد الحي ومصطفى سند.

وقد ظهر التيار الفكري الإبداعي الذي سمي بـ(الغابة والصحراء) كرمز للغابة ذات الطبيعة الزنجية والصحراء كرمز للعروبة في السودان .. وجاء التيار ليمثل تلاقحاً وسطياً بين الثقافتين والتي تمثل في مكنوناتها إنسان السودان بهويته المزدوجة، وقد عبر عن هذه الهوية المزدوجة الشاعر مرسي صالح سراج حينما أنشد:

حين خط المجد في الأرض دروبه

عزم ترهاقا وإيمان العروبة

عرباً نحن حملناها ونوبة

ولعل السودان في الفترة الأولى من استقلاله كان يميل إلى جانب الهوية العربية أكثر من ميله للهوية الأفريقية.. تتمثل ذلك في قصيدة (وطني ) للشاعر خليل فرح :

وافى الربيع وفي ربوعك فتية

كانوا بطلعتهم ربيع بلادي

زهر كأن وجوههم من نبلها

زهر الكواكب للعيون بوادي

أبناء يعرب حيث مجد ربيعة

وبنو الجزيرة حيث بيت إياد

و(أنا سوداني ) للشاعر محمد عثمان عبد الرحيم :

نزحوا لا ليظلموا أحدا

لا ولا لاضطهاد من أمنوا

وكثيرون في صدورهمو

تتنزى الأحقاد والإحن

دوحة العرب أصلها كرم

وإلى العرب تنسب الفطن

ولعله بعد أن انفصل جنوب السودان عن شماله لم يحسم جدل الهوية في السودان ، إذ لا زالت هناك كثير من المناطق تحمل هوية زنجية صرفة كما توجد إثنيات وقبائل غير مسلمة وغير عربية، وحتى المكونات العربية في البلاد فهي تحمل في داخلها مكونات أفريقية، وتتلاقح في داخلها الدماء العربية والزنجية.

ولكن رغم أن كثيرًا من السودانيين يعرفون جيداً هويتهم المزدوجة التي تختلف عن سائر العرب والأفارقة إلا أن بعض المناطق لا زالت تقتتل بحجج الصراع بين (العرب والزرقة)، ولعل جدل الهوية السودانية الذي لم يحسم جدله المثقفون الأوائل - كونهم عرباً متأفرقين أم هم أفارقة مستعربون – ورغم أنهم يقتتلون ويتناقشون في قضية (لا طائل من ورائها) فالسودان بتنوعه الثقافي الديني والعرقي والإثني هذا.. وطن يسع الجميع .

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية