لا يا كبر

عرض المادة
لا يا كبر
3044 زائر
12-01-2016

*حينما يلامس الإنسان عتبة عمر محدد فإن منطق الأشياء يحتم عليه أن يتحلى بالحكمة والرؤية الثاقبة وسعة الصدر، والسياسي عندما يقضي فترة ليست بالقصيرة في سوح العمل العام يكتسب الكثير من الصفات والخبرات التي يفترض أن تساعده على إجادة قراءة المواقف والأحداث واستعمال مبدأ العقل بعيداً عن العاطفة والانفعال.

*ووالي شمال دارفور السابق عثمان محمد يوسف كبر وحينما كان على سدة الحكم أظهر صبرًا وتحملاً وجلدًا في الكثير من المواقف والأحداث ، التي اختار أن يتعامل معها بحكمة الكبار وسعة أفق القادة وذلك لأنه كان رجل دولة يرتكز على أرضية صلبة من الرصيد المعرفي والخبرات التراكمية، فكثيرًا ما نجح في عبور جسور أزمات كادت أن تعصف بالولاية.

*وبعد أن قالت سنة الحياة كلمتها وقضت أن يذهب بعيداً عن منصبه، توقع كثيرون أن يمد يديه بيضاء لسلفه، وذلك من واقع المسؤولية التي تحتم عليه أن يعمل على إعانة "أخيه" في التنظيم وأن يمهد له الطريق حتى يتمكن من تحقيق إنجازات تلامس عصب أشواق المواطنين.

*ولكن كبر الذي كان يلقب بالسلطان وأمير المؤمنين تخلى عن الصفات التي كانت تميزه وترك الحكمة التي كان يتعامل بها في منصبه وراء ظهره، وظهر بثوب المتحسر على فقدان "ملكه"، رغم أن الرجل وللأمانة في الفترة الأولى من إبعاده تحلى بالصمت ولكن بعد ذلك هدم كل ما صنعه.

* حينما اختار أن يناصب الوالي عبد الواحد يوسف العداء بصورة سافرة وغريبة تثير الدهشة والتعجب وذلك لعدم وجود مبررات موضوعية ومنطقية يمكن الارتكاز عليها في تبرير هذه القطيعة، التي لا تليق ولا تشبه رجل بحجم كبر كان يفترض به أن يتحول إلى مقعد الحكماء مثل ما فعل قادة حزبه وعلى رأسهم علي عثمان وأحمد إبراهيم الطاهر وغيرهما.

*يعلم كبر "مع أكيد احترامنا له" أن عودتة إلى المنصب تعد من رابع المستحيلات، ويدرك الرجل جيداً أن عبد الواحد يوسف وجد قبولاً منقطع النظير وقد حقق نجاحات باهرة لا يمكن تجاوزها أو غض الطرف عنها.

*وإذا كان كبر يرى بأن عبد الواحد يوسف يريد تعريته فهذا ظن ليس في مكانه لأن الوالي الحالي ومنذ أيامه الأولى ظل حريصاً على مد جسور التعاون معه، وإذا كان كبر يعتقد بأن إثارة الكثير من القضايا مثل العربات المفقودة أو الديون استهدافاً للنيل منه فهو خاطئ.

*فكل حكام الولايات الجدد جأروا بالشكوى من المديونية التي ورثوها، ولم يريدوا من ذلك محاسبة من سبقوهم أو التشهير بهم، بل توضيح الموقف العام للمواطنين وهذا أمر أكثر من طبيعي، وهنا نشير الى أن كبر ارتكب خطأ كبيراً وذلك حينما ربط قروض التنمية بمرتبات العاملين وإذا فعلها والٍ قد سبقه إلى المنصب لجأر هو أيضاً بالشكوى.

*كما أن إثارة بيع عربات حكومية باهظة الثمن بأسعار زهيدة لا تتجاوز 15% من قيمتها الحقيقية، لا يعتبر استهدافاً للوالي السابق بل منهج مشروع يتسق مع برنامج الدولة الإصلاحي، بل حتى كشف مديونية هيئة المياه المليارية من قبل حكومة يوسف أمر أكثر من عادي وذلك حتى تضع مواطن الفاشر في الصورة وتوضح له أن هناك ديوناً ضخمة للكهرباء على هيئة المياه.

*خلاصة القول فإن الوالي كبر الذي سانده الكثيرون في صراعه ضد الزعيم موسى هلال لأنه كان يمثل الشرعية الحكومية، عليه أن يدرك بأن شرعية عبد الواحد يوسف ونجاحاته الكبيرة أيضاً سبباً في الدعم والسند الكبيرين اللذين يحظى بهما من قبل مواطني الولاية، الذين يعترفون بأفضال يوسف الذي جعل استتباب الأمن في كل أنحاء الولاية واقعاً معاشاً، ولن يتنازلوا عنه.

*وكبر مطالب بأن يتحول إلى حكيم يستفيد منه السودان ودارفور وعليه ألا تتقازم أحلامه وطموحاته في ولاية واحدة لم تعد عودته إليها حاكماً ممكنة بعد اليوم.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 1 = أدخل الكود
جديد المواد
جديد المواد
الطاهر ساتي وإيلا - صديق رمضان
سرقة المسؤولين - صديق رمضان
معقول يا إيلا - صديق رمضان
كسلا والتهدئة - صديق رمضان