اللهم ثبتنا عند السؤال

عرض المادة
اللهم ثبتنا عند السؤال
634 زائر
10-01-2016

هذه الأيام كثيراً ما أسمع عبارة (مروسة وين؟) وغالباً ما يتفاجأ سائلي بالعبارة التي أجيب بها (أنا لا أحتفل برأس السنة .. أحتفل بعيد الاستقلال) بعضهم يضحك كأنني ألقيت حجراً في بركة ساكنة..بعضهم يعتبر أن (روحي قديمة) معتقة بعبق الماضي، بعضهم ربما (يتحسر) كوني لا أبتهج كالآخرين برأس السنة الميلادية.

في هذا الزمان هناك ملايين الشباب المسلمين يحتفلون بأعياد السنة الميلادية.. يحتفلون بميلاد سيدنا عيسى بن مريم .. يغنون ويرقصون وينثرون الورود ويضيئون الفضاء بالألعاب النارية.. ولا يختلف شبابنا وشاباتنا في السودان عن أقرانهم في الوطن العربي وإن كانوا يزيدون ببدع جديدة - على المجتمع السوداني- ابتدرت بدلق الماء على الوجوه ثم انعطفت للقذف بالبيض ونثر الدقيق على الكل ولم تنته عند الممارسات السالبة التي ترتكب بذريعة الابتهاج برأس السنة على شاكلة ذات ما يفعل بدول العالم الأول الذين يدينون بالديانة المسيحية .

الخميس الفائت احتفل العالم الإسلامي بمولد المصطفى صلى الله عليه وسلم .. قبيل مناسبة المولد كانت الهواتف الذكية قد استقبلت رسائل تنذر المحتفلين على أساس أن الاحتفال بمولده بدعة.. وقبل أن ترمش لنا جفن أعقبت الرسائل أخرى تبين أن تاريخ مولد الرسول صلى عليه وسلم هذا العام يوافق تاريخ وفاته.. وقبل أن (نحسبها صاح) جاءت أخرى لتبين خطل الرسالة الثانية، وهكذا استمرت الرسائل تتوالى علينا إلى أن هلت علينا الذكرى العطرة .

بعض الأشخاص ربما نسوا في (زحمة الدنيا)- تاريخ مولده - صلى الله عليه وسلم - حتى رأوا خيام المولد، بعضهم ربما لم ينتبه حتى تفاجأ بالإجازة، وبعضهم ربما تفأجا بالتهنئة لولا ابتدار التهاني بعبارة (مولد النور) أو (يا حبيبي .. يا محمد).

إحدى القنوات الفضائية العربية فاجأت مشاهديها – في عيد مولده – صلى الله عليه وسلم باستطلاع أقل ما يوصف به بأنه صادم، إذ يبين كيف ابتعدت الأمة المهداة عن معرفة نبيها الكريم؛ إذ كانت تقوم فكرة الاستطلاع على سؤال (عينة عشوائية) من المشاهدين والذين هم مسلمون بالطبع عن اسم الرسول صلى الله عليه وسلم (ثلاثياً).

معظم العينة التي تم استطلاعها فشلت في الإجابة، بعضهم ذكر اسمه وعبارة (صلى الله عليه وسلم) وسكت . وكأن العبارة المكمل الطبيعي للسؤال غير المتوقع .. بعضهم وهم الأكثرية كانت إجاباتهم(صريحة) بأنهم يعرفون الاسم الثنائي فقط وهو (محمد بن عبد الله) أحدهم ذكر إجابة غريبة قائلاً (محمد بن حواء وآدم!!).

معظم الفئة العشوائية التي تم استطلاعها لم تعرف الإجابة البدهية ..أحدهم اعتذر عن جهله بحجة أن الأمة تعيش في غفلة، أما الآخر فاعتذر عن الجهل بعيش الأمة في (دوامة) .. أحدهم قال إنه (مسلم بالاسم فقط).. أحدهم اعتذر عن جهله بعبارة (دي حاجة تكسف أن الواحد يكون مش عارف اسم نبيه!!).

لاشك أن الإجابات جاءت هكذا وأمتنا الإسلامية تعيش في غفلة كبيرة وتقلد الأمم الأخرى شبراً بشبر وذراعا بذراع حتى إن دخلوا جحر ضب لدخلوه معهم. وهذا ما جعلهم يتخبطون في الإجابة وهم يعرفون أن أول سؤال في القبر يبتدئ بعبارة (ما تقول في هذا الرجل..؟) والذي عندها لن تفيد الاعتذارات عن الإجابات الخاطئة.. اللهم ثبتنا عند السؤال!..

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية