محلية ضد المواطن

عرض المادة
محلية ضد المواطن
574 زائر
05-01-2016

لا أدري لمصلحة من منعت سلطات محلية مروي فريقا فنيا كونته نيابة حماية المستهلك، وفق توجيه صادر إليها من وزير العدل، من التقصي حول ما أثير عن دفن حاويات تحتوي على نفايات مشعة بمنطقة سد مروي، فالقاعدة أن تدافع المحلية عن مصالح مواطنيها لا أن تكون ضدها من واقع التكليف الذي يحمله المعتمد ومساعدوه على عاتقهم فهم في الأصل يعملون إجراءً عند المواطن بغرض تقديم الخدمات الإدارية له نظير أموال غالبا ما يتم جمعها من المواطنين أنفسهم، في شكل ضرائب ورسوم.

منع فريق الخبراء من الوصول لمنطقة السد واللحاق به في سفح جبل البركل ومطالبته بالمغادرة، أمر ما كان له أن يكون لو أن هناك التزاما إداريا بالنظم الإدارية خاصة وإن وفد الخبراء ورغم أنه يحمل في يده أمر النيابة إلا أنه دخل عبر الباب وطالب باجتماع مع لجنة أمن المحلية برئاسة المعتمد لتنويره بالمهمة، باعتبار أن نتائج التحقيق تهم في الأساس مواطن المحلية.

أثارت القضية ردود أفعال متباينة وخوفا من قبل مواطني محلية مروي على صحتهم وتحرك اتحاد أبناء مروي ونجح في تكوين فريق الخبراء بعد أن وجه وزير العدل بذلك واستصحبه للمنطقة ليبدأ مهمة التقصي والتي من شأنها أن تعمل على بث الطمأنينة في نفوس المواطن، ولكن تعنت السلطات الأمنية تضع آلاف الاستفهامات خاصة وإن فريق الخبراء وصل دون سابق إنذار مما يعني أن المنع يمكن أن يفسر على أنه طلب مهلة قسرية لمداراة أمر ما.

المحلية رفضت الانصياع لأمر وزارة العدل، فلماذا تم ذلك ولمصلحة من تم طرد الخبراء،

والغريب أن المنع تم في وقت تتهيأ فيه محلية مروي لاستقبال رئيس الجمهورية، خلال عشرة أيام والذي يزور مروي لافتتاح مهرجان البركل للسياحة والتسوق في نسخته الثانية، واجتماعات المعتمد تلتئم وتنفض مع اللجان الشعبية لوضع الترتيبات اللازمة لحشد المواطنين للقاء رئيس الجمهورية، ولم يضع في باله حجم الإحباط الذي يمكن أن يرتبه منع فريق يود أن يطمئن على سلامة البيئة التي يعيشون فيها ويدحض ما أثير عن دفن النفايات المشعة.

وقع خبر المنع سيكون كبيرا خاصة وإنه تم تداوله بصورة كبيرة مصحوبا بصور الخبراء في جميع مجموعات "الواتساب" ووصل لغالبية سكان الولاية الشمالية، وبصورة اخص مواطني محلية مروي وأصبح حديث المجالس طوال يوم أمس، ورتب صورة ذهنية سالبة عن المعتمدية التي رفضت إجلاء غمامة قضية الحاويات المشعة عن مواطنيها.

برأيي أن المحلية لم توفق في منع فريق الخبراء خاصة وإن غالبهم من أبناء المنطقة أو الولاية، ويحملون امرا من النيابة ولا يحملون أجندة خاصة أو عامة غير التحقيق وقياس الانتشار الإشعاعي في منطقة سد مروي وهو أمر تفعله إدارة السلامة بالسد يوميا مما يعني أنه لن يضيرها إلا أن كانت تريد أن تخفي شيئا ما.

عموما فإن المنع يعكس صورة سيئة عن تعامل المحلية مع استجلاء أمر يخص مواطنيها في المقام الأول وتزامنه مع زيارة رئيس الجمهورية، سيلقي ظلالا سالبة عليها، وهذا أمر يدعو المحلية لمعالجة الوضع عاجلا ودعوة الفريق لإكمال مهمته بأعجل ما يكون.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حكم وأمثال - محجوب عثمان
كرت أحمر - محجوب عثمان
لم ينجح أحد - محجوب عثمان
الغاية تبرر الوسيلة - محجوب عثمان