تراجي مصطفى والمثليين..!

عرض المادة
تراجي مصطفى والمثليين..!
1258 زائر
24-12-2015

صحيح أنني تناولت ظاهرة تراجي مصطفى قبل يومين في هذه الزاوية، وصحيح أنها كانت ضيفاً ثقيلاً، لكنني مضطر للحديث عنها، طالما أنها تُصدر كل هذا الضجيج، وكل هذه الجلبة. ثم أنها – أي تراجي – تصر على أن تكون حاضرة في المشهد السياسي بتصرفاتها ومواقفها، وحتى بتسجيلاتها الصوتية التي تجد ذيوعاً كبيراً، وانتشاراً متعاظماً، داخل تطبيق التراسل الفوري "واتساب" وخارجه..!

ولكل هذا أقول، إنني لم أصدق أن تراجي مصطفى الناشطة السياسية التي تشارك في مبادرة الحوار الوطني تحت بطاقة الشخصيات القومية، قد وصفت بعض الوزراء والدبلوماسيين السودانيين بالمثليين. صدقوني لم أصدق ذلك، وأعتبرته واحدة من الدعاوى المُلفقة ضد الناشطة المثيرة للجدل..! لكن حينما أعدت سماع إحدى مداخلاتها الصوتية في واحدة من مجموعات تطبيق "واتساب"، تملكتني الحيرة، وانتابتني حالة من الذهول، فكيف لتراجي أن تصف بعض من تقاسمهم المواقف السياسية حالياً، وترسل في حقهم الغزل السياسي، بأنهم مثليين..!

ما يهمني - هنا - ليس تراجي مصطفى، ولا موقفها من المثلية أو المثليين، بقدر ما يهمني حديثها، وما تفوّهت به من حقائق نحتاجها – بشدة - في عراكنا المفاهيمي مع الحزب الحاكم ومع منسوبيه، سواء في وسائل الإعلام التقليدية، أو حتى في مواقع التواصل الاجتماعي، ذلك أن السيدة تراجي مصطفى، أكدت تمتُّع المثليين في السودان بكل حقوقهم. وهذه شهادة مهمة كونها تخرج من فم تراجي، وهي عند أهل المؤتمر الوطني – حالياً - في مصاف الصادقات، مصدوقات الحديث والمواقف. ونحن بدورنا لن نفعل غير أن نعتمد هذه الإفادة للتاريخ.

الثابت، أن تراجي عمدت إلى تبرئة نفسها من مساندة المثليين أو مناصرتهم، بحجة أنهم ليسوا أولوية لديها حالياً. وبمزاعم أن هناك شرائح مجتمعية في السودان أكثر اضطهاداً، وهم أحق بالمساندة من المثليين. لكن تراجي وقعت – بوعي أو بدونه – في فخ عميق، ذلك أنها أدانت شركائها في المواقف السياسية حالياً، وخصوصاً في المؤتمر الوطني. وذلك بعدما صورتهم بأنهم ليسوا ضد المثلية الجنسية. والصحيح أن المؤتمر الوطني يرفع شعارات لا تسمح بحقوق المثليين أصلاً. ولذلك قدحت تراجي في الحزب الحاكم من حيث أرادت مدحه..!

أهم ما في حديث تراجي – أو قل أسوأ ما فيه بحسب موقفك – هو أنها لفتت انتباهنا إلى معلومة مُربكة حول موقف الحزب الحاكم من قضية المثليين، حينما قالت بالحرف الواحد: "هذه الشريحة متجدعة في السودان، وفيهم شخصيات مهمة. بل أنها قالت إن تلك الشريحة غير مضطهدة في السودان. وهذا يعني أن المثلية مباحة في بلاد يحكمها حزب يزعم أنه ذو مرجعية إسلامية..!

وطبعاً، لست في حاجة إلى التذكير بأن إحدى عضوات لجنة الحريات بالحوار الوطني، طالبت تراجي مصطفى، بارتداء الثوب السوداني، بعدما ساءها رؤية "الشخصية القومية" حاسرة الرأس. كما أنني لست مضطراً للفت انتباهة من أصابتهم "أم فريحانة" بسبب مشاركة تراجي في الحوار الوطني، بأنها – أي تراجي - ماضية في الانتصار لذاتها الداعية إلى التطبيع مع إسرائيل.. فقط سوف أنتظر ردة فعل من وصفتهم تراجي بأنهم مثليين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
من الذي تغيَّر؟ ..! - يوسف الجلال
سياسات متخبِّطة...! - يوسف الجلال
سياسات متخبِّطة...! - يوسف الجلال