شيخ مودرن

عرض المادة
شيخ مودرن
835 زائر
21-12-2015

يحكى أن امرأة تزوجت ولم تنجب لفترة طويلة ولم تترك باباً لـ(فكي) إلا طرقته ولكنها لا تحصد سوى السراب بعد أن تكون قد باعت (غويشة ولا خاتم) ولكنها لم تيأس وأخيراً عثرت على شيخ وبشرها بأنها ستنجب وأعطاها ورقة وطلب منها أن تلبسها في عنقها فخرجت المرأة وهي تمني نفسها بمولود يملأ بيتها بهجة ومسرة.

مرت الأيام وحملت المرأة وأنجبت طفلاً جميلاً وبعد أن خرجت من بيت النفاس لم تنس ذلك الـ(الفكي) الذي كان قد بشرها بالطفل وقررت أن تذهب لزيارته وفي يدها (البياض) الذي ربما كان (وقية دهب)، وبالفعل ذهبت المرأة للشيخ فقبلت منه الرأس والأيادي وسألت الشيخ :( الظاهر عليك ما عرفتني يا شيخنا ، أنا فلانة الجيتك دايرة الولد وأديتني ورقة وقلت لي البسيها وحاتلدي) ! فاستغرب الشيخ الذي كان قد هداه الله وأقلع عما كان فيه وقال لها :(كدي وريني الورقة الأديتك ليها) وبالطبع كانت المرأة محتفظة بالورقة التي اعتبرتها فألاً حسناً فأخرجتها من عنقها وأعطتها للشيخ الذي فتحها وقرأ ما فيها ثم أعطاها للمرأة وعندما ألقت المرأة نظرة عليها وجدت مكتوباً فيها:(كان ولدتي ولدتي وكان ما ولدتي عنك ما ولدتي)!

القصة روتها لي أمي التي لا تعتقد في الشيوخ بتاتاً لتقنع بها قريباتها أو جاراتها أو صديقاتها اللاتي أتين لإقناعها بالذهاب لفكي (كارب) لـ(يحوط ) لها ذهبها الذي طاف عليه طائف نهارًا فلم يبق منه شيئاً وفضلت عن إضاعة الوقت وإضاعة المزيد من المال واكتساب سيئات أن تحمد الله على ابتلائه وتحتسب ذهبها ليوم القيامة إن شاء الله.

رغم التطور الحاصل والوعي الديني الكبير الذي أصاب العقلية السودانية والذي جعل الأمهات والحبوبات يقلعن عن عادة ختان بناتهن بسبب كثير من وفيات الأطفال التي تسبب فيها الختان الفرعوني إلا أن ذلك الوعي لم يجعل النساء يمتنعن عن الشيوخ باعتبارهم (واصلين) بل إن بعضهن لم يتورعن عن الاستنجاد بالموتى من الشيوخ لقضاء غرض سواء كان زواجاً أو ولادة أو سفر زوج أو ابن، وقد روي أن فتاة فاتها قطار الزواج مرت يوم بقبة (فكي) ورفعت يدها داعية :(يا المنبطح النسوان كملن علي الشاف والطلح) فردت عليها إحداهن كانت معها بسخرية :( المنبطح كان بقدر يعمل حاجة عاجباهو انبطاحتو دي)!

ما دفعني لذكر تلك الروايات خبر تم تداوله في الواتساب عن اعتقال شيخ مشهور بإحدى الدول العربية بتهمة الدجل والشعوذة وقد اشتهر ذلك الشيخ بأنه (مودرن) حتى في محايتو وحيرانو وقد تناقلت الوسائط فيديوهات لذلك الشيخ وهو في جلسات سمر ويحيط به مجموعة من أشباه الرجال يقومون باللازم لإكمال جلسة السمر .

بالله عليكم أي درجة من الهوان بلغنا؟ كيف يسمح لأولئك الدجالين بتشويه صورة بلدنا الحبيب الذي عرف عن رجاله الرجولة والنخوة والمجدعة؟ لماذا لم يحاكم ذلك المشعوذ بالداخل وقد انتشرت قصصه؟ يقال والعهدة على الراوي أن نافذين يزورونه لتحقيق أغراضهم سياسية كانت أو رياضية.

نحمد الله على ما ابتلانا به، اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه .

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
إعلام المؤسسات - هويدا حمزة
عليك الله أقعدي! - هويدا حمزة
دوس لايك - هويدا حمزة