لغة الضاد.. لكِ نرفع القبعات

عرض المادة
لغة الضاد.. لكِ نرفع القبعات
667 زائر
20-12-2015

احتفل العالم أمس الأول باليوم العالمي للغة العربية والذي يصادف الثامن عشر من ديسمبر من كل عام.. تلك اللغة التي كرمها الله سبحانه وتعالى وجعل بها كلامه لترتفع بها مكانة هذه اللغة. ويسعى الآن كثيرون لتعلمها حتى يستقيم فهمهم للدين الإسلامي الحنيف وهو ما أشار إليه تقي الدين بن تيمية في مأثور كلامه "لا يتم ضبط الإسلام إلا بضبط العربية، وإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ".

وتعتبر العربية من أقدم اللغات السامية، وهي الأكثر من ناحية المتحدثين في المجموعة السامية، وتعد من أكثر اللغات انتشاراً في العالم حيث يتحدث بها أكثر من 422 مليون متحدث يتوزعون في المحيط العربي بينما يؤدي بها زهاء مليار ونصف من المسلمين شعائرهم الدينية في كل يوم وليلة حيث يؤدون بها الصلاة ويتلون بها القرآن الكريم ويفقهون بها أصول الدين. ومن هنا تكمن أهميتها باعتبارها شعيرة دينية للمسلمين في العالم كله.

وفي الوقت الذي ابتدرت فيه أعداد هائلة من الأجانب الذين يدينون بالإسلام تعلم العربية بدأت أعداد هائلة بالتخلي عن لغتها وتمترسها خلف اللهجات المحلية أو سعيها لتعلم لغات أجنبية وإدخالها قسراً ضمن التحدث بالعربية وذلك يظهر جلياً في عجمة شعوب المغرب العربي التي أصبحت لغتهم العربية خليطاً غير متجانس بين العربية والفرنسية.

السودان لم يكن نشازاً من العالم العربي الذي أهمل اللغة العربية، ومنذ أن أعلن النظام الحالي سياسة التعريب في الجامعات السودانية في مطلع تسعينيات القرن الماضي فإن اللغة العربية تراجع مستواها – في التعليمين العام والعالي - تراجعاً مريعاً بفعل المنهج المتدني الذي ألزمته الحكومة السودانية لطلابها والذي فرّخ ملايين الخريجين الذين يلحنون في العربية كما يقعون في الأخطاء الإملائية - إلا من رحم ربي- وهو ما دفع الدولة للاعتراف بذلك الضعف، وقد أعلن أحد نوابها البرلمانيين مؤخراً عن تدني مستوى العربية في السودان مشيرًا إلى أن هناك خريجين لا يستطيعون كتابة ثلاثة أسطر فقط دون أخطاء.

طلاب المدارس السودانية الحالية (شبه أميين) وقد درست عدداً منهم في مدرسة خاصة - قبيل التحاقي بالصحافة- وعرفت مصابهم في " العربية " مما زهدني في التدريس، فالأخطاء الفادحة لطالبات تجاوزت أعمارهن الخامسة عشرة وهن لا يحسنّ القراءة ناهيك عن الكتابة مما حولهن لطالبات (مستمعات) فقط.

اللغة العربية تحتاج لتضافر الجهود الرسمية والشعبية من أجل تعلمها وإتقانها وبسط سلطانها، ولن يكون ذلك إلا إذا جعلها أهلها عزيزة عليهم كما كانت بالأمس عندما كانت لغة العلم والحضارة والتمدن ، ولابد لمثقفيها وكتابها العناية بها ليقتدي بهم الناشئة والعامة، ومن نافلة القول أن أقول إنه لم يكن تعلم العربية يوماً خصماً على تعلم اللغات الحية وإجادتها، إذ أن من يتقن لسانه لهو مؤهل لتجويد ألسنة الآخرين.

وقد قال شاعر النيل حافظ إبراهيم على لسان العربية تشكو حالها إلى أهلها:

إلى معشر الكتّاب والجمع حافل بسطت رجائي بعد بسط شكاتي

فإما حياة تبعث الميت في البلى وتنبت في تلك الرموس رفاتي

وإما ممات لا قيامة بعده ممات لعمري لم يقس بممات!

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية