النية (زاملة سيدا)...!!

عرض المادة
النية (زاملة سيدا)...!!
858 زائر
18-12-2015

*يقال إنه كان هناك ساقٍ اسمه : محمد، يبيع الماء للناس وهو يتجول بِجرتِه الطينية في الأسواق، وقد أحبه كل الناس لحسن خلقه ولنظافته.

* ذات يوم سمع الملك بهذا الساقي فقال لوزيره: اذهب واحضر لي محمد الساقي.

* ذهب الوزير ليبحث عنه في الأسواق إلى أن وجده وأتى به الملك، قال الملك لمحمد: من اليوم فصاعدًا لا عمل لك خارج هذا القصر ستعمل هنا في قصري تسقي ضيوفي وتجلس بجانبي تحكي لي طرائفك التي اشتهرت بها..

*قال محمد: السمع والطاعة. عاد محمد إلى زوجته يبشرها بالخبر السعيد وبالغنى القادم، وفي الغد لبس أحسن ما عنده وغسل جرته وقصد قصر الملك.

*دخل الديوان الذي كان مليئاً بالضيوف وبدأ بتوزيع الماء عليهم وكان حين ينتهي يجلس بجانب الملك ليحكي له الحكايات والطرائف المضحكة،وفي نهاية اليوم يقبض ثمن تعبه ويغادر إلى بيته .

*بقي الحال على ما هو عليه مدة من الزمن إلى أن جاء يوم شعر فيه الوزير بالغيرة من محمد بسبب المكانة التي احتلها بقلب الملك.

*وفي الغد حين كان الساقي عائداً إلى بيته تبعه الوزير وقال له : يا محمد إن الملك يشتكي من رائحة فمك الكريهة.

*تفاجأ الساقي وسأله : وماذا أفعل حتى لا أؤذيه برائحة فمي؟ فقال الوزير : عليك أن تضع لثاماً حول فمك عندما تأتي إلى القصر.

* قال محمد : حسناً سأفعل. عندما أشرق الصباح وضع الساقي لثاماً حول فمه وحمل جرته واتجه إلى القصر كعادته.

* فاستغرب الملك منه ذلك لكنه لم يعلق عليه واستمر محمد يلبس اللثام يوماً عن يوم إلى أن جاء يوم وسأل الملك وزيره عن سبب وضع محمد للثام فقال الوزير : أخاف يا سيدي إن أخبرتك قطعت رأسي.

* فقال الملك : لك مني الأمان فقل ما عندك. قال الوزير : لقد اشتكى محمد الساقي من رائحة فمك الكريهة يا سيدي أرعد الملك وأزبد وذهب عند زوجته فأخبرها بالخبر قالت : من سولت له نفسه قول هذا غداً يقطع رأسه ويكون عبرة لكل من سولت له نفسه الانتقاص منك.

*قال لها: ونعم الرأي. وفي الغد استدعى الملك الجلاد وقال له : من رأيته خرج من باب قصري حاملاً باقة من الورد فاقطع رأسه.

*وحضر الساقي كعادته في الصباح وقام بتوزيع الماء وحين حانت لحظة ذهابه أعطاه الملك باقة من الورد هدية له، وعندما هم بالخروج التقى الساقي بالوزير فقال له الوزير : من أعطاك هذه الورود؟ قال محمد : الملك.

*فقال له : أعطني إياه أنا أحق به منك. فأعطاه الساقي الباقة وانصرف وعندما خرج الوزير رآه الجلاد حاملاً لباقة الورد فقطع رأسه.

*وفي الغد حضر الساقي كعادته دائماً ملثماً حاملاً جرته وبدأ بتوزيع الماء على الحاضرين، استغرب الملك رؤيته لظنه أنه ميت فنادى عليه وسأله : ما حكايتك مع هذا اللثام؟.

* قال محمد : لقد أخبرني وزيرك يا سيدي أنك تشتكي من رائحة فمي الكريهة وأمرني بوضع لثام على فمي كي لا تتأدى. سأله مرة أخرى : وباقة الورد التي أعطيتك؟ قال محمد : أخذها الوزير فقد قال أنه هو أحق بها مني.

* فابتسم الملك وقال حقاً هو أحق بها منك، وحسن النية مع الضغينة لا تلتقيان.

*عندما تكون نقياً من الداخل، يمنحك الله نوراً من حيث لا تعلم..

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
دابتي أرفق بي - رمضان محوب
قرار متأخر - رمضان محوب
ظاهرة (مقلقة)..!! - رمضان محوب
قوات (حفتر)...!! - رمضان محوب
اقترب الوعد ..!! - رمضان محوب