ولاية البحر الأحمر والاستثمار في الطقس !

عرض المادة
ولاية البحر الأحمر والاستثمار في الطقس !
7947 زائر
17-12-2015

تابعت باهتمام المؤتمر الصحفي الذي عقده السيد والي ولاية البحر الأحمر الأستاذ علي حامد في منبر سونا يوم السبت الماضي وبثته قناة أم درمان، وكان سيادته مستبشرًا فرحاً بأجواء وطقس بورتسودان الشتوي الجميل وما تتمتع به ولايته الساحلية من ميزة تفضيلية للاستثمار فيها بالتركيز على السياحة، ولم يذكر أي شيء يتعلق بالمشكلة الأساسية لبورتسودان وهي توصيل المياه من النيل وما تم فيها حتى الآن، بل شرح خطة طموحة ومفصلة لبرنامج حصاد المياه في الولاية. ثم تحدث عن مشروع توصيل المياه من سد سيتيت بعد عدة سنوات، الأمر الذي أعادنا إلى المربع الأول في مشكلة بورتسودان ومن ثم الولاية التي تعاني من شح المياه والماء أساس الحياة للإنسان وهو جوهر الخلاف بيننا وبين الوالى السابق وليس بسبب خلاف شخصي أو سياسي.

وقد لاحظت في ذلك المؤتمر غياب إعلام الولاية وهي الولاية الوحيدة التي نفتخر بصدور ثلاث صحف فيها إلى جانب إذاعتها المتطورة وتلفزيونها الرائد فلماذا إذن خص إعلام الخرطوم بهذا المؤتمر؟!

لذلك كنا نأمل من السيد الوالي الرجوع لإرشيف الصحف الولائية بدلاً من مخاطبته صحفيي الخرطوم وإعلانه برنامجه (تجريب المجرب) لأننا من أهل الولاية الواطين الجمرة والعارفين البئر وغطاها وقضايا المهمشين في محليتنا في الأرياف وحتى في أحياء المدينة الطرفية في "القادسية " و"أم القرى" الذين أنكر المسؤولون التزامهم القانوني نحوم فدخل قاداتهم السجون بدون وجه حق، هذا بالإضاقة للذين يعانون من سوء التغذية والدرن المستوطن الذي يمثل أعلى نسبة في كل السودان والذي لم نسمع من السيد الوالي أي خطة أو برنامج لمكافحته بالتعاون مع المنظمات الدولية المعنية بالأمر وذلك لإنقاذ الإنسان في هذه المنطقة والذي ظل مهملاً حتى في مشاريعه الهامة مثل (دلتا طوكر) الذي تصدى لمشكلته أبناء المنطقة وعلى رأسهم الشاب المبادر والطموح المعتمد "هيناب " حيث عقد مؤتمر إعمار طوكر الذي وجد مشاركة كببرة من نخب وقيادات الشرق جميعاً.

وبناء عليه نرى أهمية عقد مؤتمر جامع لكل أبناء المحليات المنسية كل السنوات الماضية حتى من زيارات السيد رئيس الجمهورية التي ظلت تختزل في مدينة بورتسودان والتي سبق واشتكى السيد الرئيس في إحدى زيارته أن الوالي السابق حجب بصيواناته رؤية تلك الأرياف ثم وعد بزيارتها التي لم تتحقق حتى اليوم، ربما لن تتحقق طالما عاد بنا الوالي الحالي إلى المربع الأول مع سوء فهم مشاكل الولاية وأهلها منذ الاستقلال إلى عهد الإنقاذ التي ولت عليها كوادرها من أبناء المنطقة الذين تنكبوا طريقاً إلى التنمية البشرية أضاعوا الزمن والجهد والمال في تنمية الحجر؟

أما السياحة التي تأخذ كل هذا الزخم والمهرجانات نطلب من السيد الوالي إعلان العائد منها من العملات الصعبة طوال هذه السنوات وهي من القضايا التي ظلت موضوع خلاف بيننا وبين الوالي السابق لأنه كان يسخر مساهمات الدعم الاجتماعي للمؤسسات والشركات في تمويل مهرجاناته، فكان إعلامه الموجه يحتفي بمجرد ظهور (خواجة واحد) يرقص في المهرجانات لانعدام أفواج من السواح تتدفق بأعداد كبيرة تضخ الملايين من الجينهات والتي إن كانت فعلاً كذلك. فالديون التي بلغت المليارات من الجنيهات تم سدادها منها بدلاً من تركه عبئاً على كاهل المواطن المغلوب على أمره لا سيما إذا ظل والينا الجديد يسير على خطى الوالي السابق (الحافرعلى الحافر) على منهج الأولويات المقلوبة والنشاذ حتى في طريقة تعليق الصور ودعوة الصحفيين واستضافتهم على حساب الولاية لحضور حفلات الترفيه و(الليالى الملاح) لزوار بورتسودان الذين يضايقون المواطنين في السوق والخدمات في هذا الغلاء، وخلاصة الأمر أن المهرجانات ليست سياحة لأننا عشنا الأيام التي تزدحم فيها مناطق السياحة بهواة الغطس في شواطئ "قرية عروس " ويشترون السلع والخدمات بالعملات الصعبة ويستأجر البعض منهم اليخوت من أصحابها في المدينة، أما اليخوت التي تم شراؤها من مال الشعب غطست في البحر حسب ما علمنا من المواطنين الذين يتندرظرفاء المدينة بقولهم ربما حاولت جرف حصتها من الجرف الماشي هذه الأيام!!

وهو أمر لا يحاسب عليه أحد مع الديون الأخرى.

وبهذه المناسبة أذكر من اليخوت التي كانت تزور الولاية في موسم الشتاء بخوت الإخوة العرب الذين كانوا يأتون في الشتاء لممارسة

هواية الصيد البري للغزلان والطيور النادرة. وأفيد الوالي أن آخر زائر للبحر الأحمر في العام 1988 كان هو الأمير "سلمان " ملك السعودية الحالي، وكان ذلك في عهد ازدهار الحياة البرية في وديان وبراري شرق السوان التي كانت تجذب السواح من العرب والأجانب، أما (مهرجاناتنا الحالية) التي كانت تستمر لشهور ما هي إلا موسم ازدهار سماسرة الفنانات والفنانين، ولا أعتقد أن في بورتسودان من ينبسط منهن لكي يهديهن العربات الفارهة والأموال الطائلة، لأن رجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع شرطة النظام العام سيكونون لهم بالمرصاد لأي تفلتات أو انحرفات كما كان يحدث في السنوات الماضية.

عليه من الأفضل للوالي وحكومته البحث عن عنوان الشركة الألمانية التي عرضت توصيل مياه من النيل (بنظام البوت) وكذلك مصنع درديب للاسمنت لإنعاش اقتصاد الولاية فعلياً بدلاً من تبديد المال في المهرجانات عديمة الجدوى، ثم العمل لإرساء سياسات وبرامج تنمية ريفية حقيقية في المحليات المنسية التي يعيش فيها معظم سكان الريف من أهلنا وهي التي من أجلها سالت الدماء على الأسفلت في المدينة، وهي قضية لم نجامل فيها في أي وقت وأي شخص حتى نسلك جميعاً الطريق القويم.. والله المستعان.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية