مع الشيخ إبراهيم صالح في كتابه (تاريخ وحياة العرب)

عرض المادة
مع الشيخ إبراهيم صالح في كتابه (تاريخ وحياة العرب)
9336 زائر
14-12-2015

عرفت الشيخ إبراهيم صالح كشيخ للطريقة التجانية في نيجيريا وجوارها وتقاطعت طرقي معه في عدد من المؤتمرات،ولم أك اعرف أنه مؤرخ له باع في التاريخ ، حتى وقعت على كتابه " تاريخ الإسلام وحياة العرب في إمبراطورية (كانم – برنو) وظهرت طبعته الأولى عام 1976 والثانية عام 2008م، أما الطبعة الأولى، فقد تمت باسم شعبة أبحاث السودان التي أسسها بروفيسور يوسف فضل ثم نمت وأصبحت كلية دراسات عليا للبحث العلمي باسم معهد الدراسات الإفريقية والآسيوية . وقام بتقديم الكتاب بالإضافة إلى بروفيسور يوسف البروفيسور المرحوم محمد أحمد الحاج الضليع في دراسات غرب إفريقيا ومخطوطاتها والذي عمل في جامعاتها.

ويدهشك الشيخ إبراهيم صالح بمعرفته بكتب التاريخ الإسلامي القديمة ومقدرته على الاستشهاد منها والاستنباط مما يذكر الباحث بمجهودات أكابر الأساتذة المصريين الذين خدموا الثقافة السودانية مثل الشاطر البصيلي وزاهر رياض وعبد المجيد عابدين وإحسان عباس ومصطفى محمد مسعد وخليل عساكر وغيرهم .

الأستاذ إبراهيم يرجع لابن خلدون والقلقشندي والمقريزي والبلاذري وعبد الرحمن زكي ونعوم شقير وابن النديم والبيروني والإمام ابن حزم وعبد الكريم المغيلي ولعل بعض المتخصصين في التاريخ من أساتذة الجامعات لم يملوا بكل هذه المصادر.

ومن أبرز تجديدات الشيخ تركيزه على الأثر الغربي على الإسلام والثقافة العربية في السودان، حيث ظل التركيز دائماً على المؤثر الحجازي اليمني والمصري ولكن الشيخ يفتح عليك بالمؤتمر الغربي من شمال إفريقيا وغربها عبر ممالك إفريقيا الإسلامية.

الأمر الثاني يدهشك بمعرفته بالقبائل في الحزام الممتد من غرب السودان حتى المحيط الأطلسي، مميزاً بين القبائل العربية والإفريقية، مشيراً إلى أن نسبة العرب في نيجيريا لا تقل عن عشر السكان – أي حسب منطقه فإن العرب في نيجيريا اليوم لا يقلون عن خمسة عشر مليوناً.

وللشيخ إبراهيم ملاحظات حتى في تاريخ السودان، فحينما يناقش أطروحات تشكل دولة الفونج – وأصل الفونج فهو يعطي رأيا آخر في أصل في الفونج – وأنهم ينحدرون من عرب غرب إفريقيا الذين اختلطوا بأهل تلك البلاد. كما يفيض في الكلام عن تاريخ رابح فضل الله وكيف بنى إمبراطوريته، وكيف قضى على سلطنة البرنو وكيف قاتل الفرنسيين وكيف حمل ابنه فضل الله السلاح ضد الفرنسيين وحاول أن يحافظ على إمبراطورية والده ليقتل وهو في عشرينياته على يد الفرنسيين في عام 1993م، وتندهش حينما نرى أسماء في غرب إفريقيا تماثل أسماء سودانية مثل كوري وشوا – ولا أدري ما هي صلة عرب شوا- بسلطنة سوا الإسلامية في بلاد الحبشة وأساسها الأسرة المخزومية العربية المعروفة.

وفي الكتاب كثير من التفاصيل التي قد تهم الباحثين ولكن ستبدو مملة للقارئ العادي – ولكن تثير الدراسات تساؤلات منها- لماذا يكن أهل غرب إفريقيا على مختلف تفريعاتهم وقبائلهم الحب والاحترام للعرب والعروبة على عكس إخواننا في جنوب السودان فمثلاً حتى قبائل البرنو التي دمر رابح مملكتها وأثخن في أهلها القتل إلا أنهم يتوقون للسودان والسودانوية ولا يجترون ذكريات مريرة عن إخوانهم شرقاً.

كما أن أرض غرب إفريقيا مفتوحة للدعوة الإسلامية والتيارات التعريبية حتى وسط الوثنيين في غرب إفريقيا.

الأمر الثاني منطقة غرب إفريقيا هي فضاء السودان وهي عروس مهيأة للعريس السوداني وعلى السودان أن يتخذها دار هجرة فتشاد تتهيأ للعروبة والتعريب وولايات نيجيريا تتدافع نحو الثقافة العربية الإسلامية والجماعات الإسلامية والطرق الصوفية ظهير للمشروع السوداني بأبعاده الفكرية والروحية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية فهي أرض مستقبل، فهلا غرسنا – ومثل هذا الغرس من نوع الكلم الطيب – مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء وتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها – والسلام ..

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية