استغلال أبناء المسؤولين

عرض المادة
استغلال أبناء المسؤولين
1116 زائر
14-12-2015

أوردت الزميلة "السوداني" خبراً جاء فيه: "أن شرطة محلية بحري ضبطت نجل وزيرة بإحدى الوزارات السيادية وهو يقود سيارة والدته برفقة صديق له وبداخلها مخدرات..!!!". قرأنا الخبر في نفس اليوم الذي أدانت فيه محكمة سنجة قيادياً سنارياً في حزبٍ كبير يشغل منصب مدير عام شعيرة إسلامية والذي قضت المحكمة بجلده "30" جلدة ودفع ألف جنيه غرامة وذلك عندما ضُبط مع امرأة في وضعٍ غير لائق..

الحقُّ إني لا أودُّ الإسهاب في التعليق على الخبر الثاني لأنه أوضح من أن يُقال بشأنه شيئاً ويكفي أنه مدير شعيرة إسلامية كثيراً ما يُثار الجدل حولها كل عام، وماذا عساي أن أقول غير استغفر الله العظيم، وأعوذُ به من شرِّ "الشياطين" الذين قد نراهم بيننا في ثياب الواعظين..

أما بشأن ابن الوزيرة، فأرجو أن أتخذ هذه الحادثة مِعبراً لأتسلل إلى عقول كل المسؤولين من وزراء ودستوريين وخلافهم، وكل أصحاب الحصانات، يجب أن ينتبه هؤلاء إلى أن أبناءهم هدفٌ كبير لشبكات المافيا وعصابات ترويج المخدرات، وعتاة المجرمين... بعض المجرمين قد يسعى للحصول على "حصانة" لحماية نشاطه المشبوه، فإذا فشل في مبتغاه سوف ينظر في أمر آخر كاستغلال أبناء المسؤولين أو توظيف السيارات الحكومية التي تحتمي باللوحة الصفراء من "التفتيش"، لذلك سيظل أبناء الدستوريين هدفاً للعصابات الإجرامية ربما بإقناعهم أو يُستدرجون من حيث لا يحتسبون سعياً وراء حماية نشاطاتهم المحرمة والمشبوهة.

أقول ذلك وفي البال قصة أحد أصدقاء نجل المسؤول الكبير الذي طلب منه صديقه أن يغشاه بالمنزل مساءً ليزورا صديقهما المريض بإحدى ضواحي الخرطوم، وقد نجح بذلك في خديعة صاحبه الذي كان يحمله على سيارة والده الحكومية وهو لا يدري أنه يحمل بداخل حقيبته "جريمة" تستحق الإعدام، لو أن الصدفة وحدها كشفتها كما فعلت في حادثة ابن وزيرتنا..

وهل القراء الكرام بحاجة إلى التذكير بحديث رئيس جهاز الرقابة على العربات الحكومية العام الماضي، وهو يشير إلى ضبط عربات حكومية تروج للخمور البلدية، وكذلك استغلال البعض سيارات الإسعاف للقيام بذات المهام القذرة.. هؤلاء لا يقفون عند حد استغفال الحكومة واستغلال "سياراتها" و"سائقيها" و"حصاناتها"، بل الاستعانة ببعض أبناء وزرائها ومسؤوليها في نشر الرزيلة والترويج للمخدرات والخمور وإفساد المجتمع، هذا طبعاً إذا افترضنا حسن النية في أبناء المسؤولين، وافترضنا أن عتاة المجرمين يستدرجونهم من حيث لا يعلمون، وأن بعض أصدقائهم ومعارفهم وأقاربهم يستغلونهم في أمورٍ كهذه.. أليس من حقهم علينا أن نُحسنُ بهم الظن، فهم "ساداتنا" و"كبراؤنا" وليس كلهم يفعلون ما يفعله مدير "الشعيرة الإسلامية" الذي أدانته المحكمة أمس بـ"الجلد".. ثم يبقى أن أقول وحتى لو افتراضنا حسن النية أو الغباء في أبناء المسؤولين واستدراجهم واستغلالهم بواسطة المجرمين، فهذا لا يعفي آباءهم وأمهاتهم من المسؤولية فيما يتعلق بالشأن العام.. اللهم هذا قسمي فيما أملك..

× نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين..

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
ولا الحكاية معاندة !! - أحمد يوسف التاي
تطالب بإيه يا سعادتك؟! - أحمد يوسف التاي
الإهدار والسفه - أحمد يوسف التاي
مدارسنا.. أوكار المخدرات - أحمد يوسف التاي
صناعة الطغيان - أحمد يوسف التاي