هل القانون حمار؟ (2)

عرض المادة
هل القانون حمار؟ (2)
7872 زائر
10-12-2015

في مقالنا السابق خلصنا الى أن الحمار يسير بإرادة صاحبه قيادة وحركة وتوجيهاً، وإذا ترك الفعل له (للحمار) لا يخرج سلوكه من كونه حماراً .

وخلصنا إلى أن القانون يطبقه من يكلف بتطبيقه مسترشدًا بالنصوص والمواد وتفاسيره بتصرُّفٍ يجب أن يقوم على النزاهة والتجرد والأخلاق.

وعدنا بالكتابة عن علاقة الضابط خريج الكلية الحربية بمعرفته بالقانون وكيف يصبح متمرساً فيه حتى لا يتهمنا من له غرض بالدخول فيما لا يعنينا وبما لا معرفة لنا به وأن العسكر مالهم ومال الحديث عن القانون وحمرنته. بجانب الصفات التي يجب أن تتوفر في المتقدم لدخول الكلية الحربية من سلامة في جسده ومعافاة في عقله وتصرفه واستقامة في أخلاقه ومعرفة معلوماتية عامة، هنالك كثير من الصفات الأخرى التي تهتم الكلية الحربية بتنميتها ورفع قدرات الطالب فيها لتصبح بعد ذلك صفات طيبة مطلوبة في القائد كمنهج لممارسته للقيادة وتنفيذ المهام والواجبات، منها الشجاعة والأمانة والمصداقية والاستقامة والتجرد والنزاهة والحكم بالعدل لما بين يديه من مرؤوسين وعتاد ومال بجانب كل ذلك يؤهل خريج الكلية الحربية نظرياً وعملياً في كل ما هو مطالب بممارسته تنفيذاً لواجباته في السلم والحرب.

أما في مجال القانون والتقاضي الذي هو موضوع حديثنا أمس واليوم وغداً، يخضع الطالب الحربي خلال فترة دراسته بالكلية الحربية الى دراسة كل ما يتعلق بالقانون والتقاضي نظرياً وعملياً. والاختصاص هو القانون العسكري بدراسة نصوصه ومواده والإجراءات المكملة له من جانب مجالس التحقيق (التحري) ومستخلص الأقوال، وخلاصة البينات، وكيفية صياغة الادعاءات وبعد الدراسة النظرية يتم تطبيق ذلك عملياً. وتشمل الدراسة تشكيل المحاكم العسكرية بدرجاتها المختلفة ومهام وحدود صلاحياتها وسلطاتها والرتب التي تتشكل منها تلك المحاكم. ويخضع الطالب للامتحانات في كل ذلك وتتضمن امتحانات التحري لاحقاً وكل ما يتعلق بالقانون والتقاضي.

من هنا أعني من الكلية الحربية يتخرج الطالب الحربي بالإضافة الى دبلوم العلوم العسكرية قائدًا لفصيلة في مجال تخصصه ويكون ايضاً مؤهلاً كقاضٍ في حدود السلطات المصدقة له وكمحامٍ صديق للمتهم (في الدفاع عنه) مرخص له ومؤهل في مجال مساعدة المتهم في ما يواجهه من تهم.

هذه المؤهلات القضائية في مجال ممارسة مهام القاضي والمحامي تظل مصاحبته للضباط في حياته العسكرية تنمو تراكمياً بالممارسة المستمرة والقراءة والدراسة والاطلاع على السوابق في مجال الأحكام العسكرية وخبرات القادة السابقين وهناك من الضباط والقادة من يستزيد على ذلك بالتحصيل الأكاديمي في مجال القانون.

إن طبيعة الحياه وإيقاعها المتسارع وخلافات وأخطاء البشر وهفواتهم وطبيعة العمل العسكري الذي يصبح فيه الضابط المسؤول أولاً وآخراً عن إدارة من هم تحت قيادته بموجب السلطات والصلاحيات والحكم في قضاياهم وتطبيق القانون عليهم ، كل ذلك يصاحب الضابط من ادنى مستوى للقيادة والمسؤولية الى أرفع مستوى قيادي يصل إليه. وخلال ذلك تتحقق الخبرة تراكمياً تكسب صاحبها خبرات متنوعة في مجال التقاضي والحكم. مستصحبين كل ذلك نستطيع أن نقول إن القائد العسكري الذي يصل إلى رتبة قيادية ويكمل التأهيل العسكري كدارس في أعلى المعاهد العسكرية ليصبح مؤهلاً يرأس دائرة حكم في أعلى مستويات التقاضي وبذلك يستطيع أن يدلو بدلوه في شأن القانون والتقاضي، وإذا ما كان القانون حماراً كما يصفه البعض وخاصة أهل القانون تهرباً من المسؤولية فيما حكم فيه او شارك في الحكم. لا أعتقد أن هناك ما يمنع أي شخص أن يدلو بدلوه في شأن القانون من وجهة نظره طالما يتأثر به.

أشرت في المقال السابق إلى تجربتين في مجال التقاضي مررت بهما سيكون الحديث عنهما موضوع المقال القادم في إطار ما إذا كان القانون حمارًا أم إن الحمار بريء مما يتهمونه به!!

ونواصل

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 6 = أدخل الكود
جديد المواد
جديد المواد
مصر يا عداوة الأشقاء !! - ابراهيم الرشيد
السياحة.. بنيات تحتية - ابراهيم الرشيد
الأحزاب مقطوعة الطاري - ابراهيم الرشيد