الإعلام والحرب على الفساد

عرض المادة
الإعلام والحرب على الفساد
2903 زائر
10-12-2015

قالوا في المثل (الزول بونسو غرضو) لذلك فقد ارتحت نفسياً لخط الصيحة الأول الذي طالب فيه المراجع العام بـ(منح الإعلام الحرية الكاملة لمحاربة الفساد) لأنني بصراحة تعبت من تناول تحقيقات (الصرف الصحي والنفايات وأزمة المواصلات ومقابر بصات الولاية).

أتوق للتعاطي مع ملف فساد كبير يهز الدنيا كتلك التي افتتحت بها (الصيحة) مسيرتها وجعلتها تقفز على الزانة لتتربع على عرش الصحافة السودانية بلا منافس ولكن كما يقول المثل الدارج (الاتلسع من الشوربة ينفخ في الزبادي) لذلك أعذرونا إن خضنا في مياه الصرف الصحي إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا، فتجد دعوة المراجع العام استجابة بإعطاء الإعلام الضوء الأخضر للرقابة ومحاربة الفساد.

يحدوني الأمل أن يحدث ذلك رغم أن تقارير المراجع العام نفسها عن الفساد والمفسدين التي يبثها كل عام على منصة البرلمان لا تجد من يحتفي بها سوى الصحف التي تبرز تصريحات المراجع منشيتاً كبيراً وبالخط الأحمر كما فعلت الصيحة الآن بدليل المستشارة بوزارة العدل سلوى حسن صرحت بحكم عملها السابق كوكيل نيابة المال العام بأن كثيراً من قضايا الاعتداء على المال العام تم شطبها بسبب تفسير الشك لصالح المتهم مما أضاع على خزينة الدولة أموالاً طائلة.

أجد دعوة المراجع العام بتفويض الإعلام لمحاربة الفساد منطقية لأن كل الآليات التي شكلتها الحكومة لمحاربة الفساد إنما هي أجسام من صلب الحكومة ليس الهدف من إنشائها محاربة الفساد حقيقة بقدر ما قصد منها (سد حنك) الإعلام والناس عن قضايا الفساد( يعني شوفونا أهو نحن جادين في محاربة الفساد) ولكن في حقيقة الأمر فإن هذه الحكومة تنتهج منهج (فقه السترة) تجاه المفسدين، أما الذين يفتضح أمرهم على حين غفلة منها فإن في (التحلل) مخرجاً لهم، أما الإعلام فهو جسم محايد ليس له غرض سوى المصلحة العامة وإني على ثقة أنه إذا أستجيبت دعوة المراجع العام وأعلن الإعلام الحرب على الفساد فسترون العجب العجاب وإذا تمت محاسبتهم ومحاكمتهم بشفافية فسيسهم ذلك في تقليل الاعتداء على المال العام بصورة كبيرة إلا أصحاب (العين البيضا) الذين لا تهمهم فضيحة ولا محاكمة لأنهم كالموتى .

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
إعلام المؤسسات - هويدا حمزة
عليك الله أقعدي! - هويدا حمزة
دوس لايك - هويدا حمزة