هل القانون حمار ؟؟ (1)

عرض المادة
هل القانون حمار ؟؟ (1)
8253 زائر
07-12-2015

يصف الناس القانون بأنه حمار، وحتى القضاء الواقف (المحامي) عندما يدور نقاش حول إحدى مواد القانون أو نصوصه " اختلافاً" يقولون، ألم نقل لكم إن القانون حمار. وإن حمرنته لا تعفي من يجهل نصوصه ومتاهات دروبه وما تؤدي اليه؟؟

وهذا ما جعل الناس يصفون القانون بأنه حمار دون غيره!!

جاء هذا الوصف، "القانون حمار"، على اعتبار أن الحمار يسير في اتجاه واحد معلوم لديه لا يغيره إلا بفعل خارج عن إرادته "صاحبه والعصا التي يحملها" " السلطة" . وإذا لم يفعل صاحب الحمار ذلك، يظل الحمار يسير في الاتجاه الخطأ حتى ولو أدى ذلك إلى تلف "ظلم" ما يحمله على ظهره، بالرغم من أن ما يحمله على ظهره يوجب عليه حمايته حقاً وعدلاً تحت مسؤولية صاحبه أولاً وآخراً. وهل يسير الحمار بغير صاحبه؟

معلوم أن الحمار يظل ساكناً طوال الليل وبعض من النهار إلا من صوت يخرج من حركة الأكل وقد لا يشعر أحد بوجوده أو أهميته أو آثاره، إلا إذا قطع ذلك السكون شيء آثاره أو حركة وقعت " قضية ما " فيبدأ في "النهيق" بصوت أجش جاف لا يستطيع أحد أن يوقفه قبل أن يكمل نهيقه، فيقع الظلم على الآخرين. وهكذا يفعل القانون، فيوصف بأنه حمار إذا لم يرعاه صاحبه.

أو ليس من يطبق القانون هو الإنسان؟؟

القانون في حد ذاته مواد ونصوص، هذه المواد والنصوص وديباجاتها وتفاسيرها الهدف منها إرشاد من لهم الحق في تطبيق القانون بالتعامل معها فيما هو أمامهم من خلافٍ، أو ادعاءٍ بظلم وقع، أو حق ضاع، أو جناية ارتكبت. وعليهم التعامل مع تلك النصوص بالحق والعدل والتجرد والنزاهة، وبالأخلاق والقيم، وميزان العقل لا العاطفة، وبواقع القانون أنه جاء نصوصاً ومواد مرشدة لا تنزيلاً لا تصرف فيه.

أخي القارئ الكريم، تحت هذا العنوان (هل القانون حمار؟؟) سأكتب عدداً من المقالات أتناول فيها من وجهة نظري وفي حدود معرفتي وتجاربي وممارساتي جوانب فيما يتعلق بالقانون وبعض نصوصه وأمثلة من بعض القضايا وصفات القاضي التي يجب أن يكون عليها.

وحتى لا يقول البعض مهاجماً ومنتقداً ما سنكتبه من منطلق أن العسكر ما لهم ومال القانون وقد عرفناهم محترفي حرب وقتال، كمان دايرين يحدثوننا عن القانون وحمرنته؟؟

حتى لا يحدث ذلك سيكون مدخلي فيما أكتب هذه المرة مدى معرفتي كعسكري محترف ومعرفة كل العسكريين في رتبهم المختلفة من الكلية الحربية الى أن يتقاعد على المعاش، مدى معرفتهم بالقانون وتطبيقاته وخطوات الإعداد للتقاضي والدراسة النظرية للقانون والتدريب على تطبيق مواده والتحقيق "التحري".

والاستماع ومخرجات ذلك، ومستويات مشاركة الضابط في الأحكام وتطبيق القانون، والتجارب التي يكتسبها وتطور قدراته بتدرج وظيفته ورتبته.

وتأكيدًا لذلك سأكتب عن ممارستين قضائيتين في مستويين مختلفين شاركت في الأولى كصديق للمتهم" في مقام الدفاع" ولم يكن له من يمثل الدفاع"محامي"، والاتهام الحكم فيه قد يصل إلى الإعدام رمياً بالرصاص. رئيس المحكمة كان المقدم الركن فوزي الفاضل الذي أصبح فيما بعد القائد العام للقوات المسلحة وكان ذلك عام 1972م.

والممارسة الثانية كنت فيها رئيساً لمحكمة الاستئناف العليا بعد قيام حكم الانقاذ علم 1989م وعضو اليمين كان العقيد الركن حقوقي ميرغني البيلى الذي أصبح مديراً للقضاء العسكري ، ونائب الأحكام مولانا عوض الحسن الذي أصبح اليوم وزيراً للعدل. والقضية كانت بخصوص حكم المحكمة الميدانية على السيد إدريس البنا عضو مجلس رأس الدولة بعشرين عاماً.

نكتب في المقال القادم كيف يصبح الضابط قاضياً متمرساً وإلمامه بإجراءات التقاضي وخبرته تراكمياً بتدرج رتبته. وأتناول تجربتي كصديق للمتهم وكرئيس لمحكمة الاستئناف العليا اللتين أشرت إليهما.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 3 = أدخل الكود
جديد المواد
جديد المواد
مصر يا عداوة الأشقاء !! - ابراهيم الرشيد
السياحة.. بنيات تحتية - ابراهيم الرشيد
الأحزاب مقطوعة الطاري - ابراهيم الرشيد