الجري (ده ما حقي)..؟

عرض المادة
الجري (ده ما حقي)..؟
1088 زائر
30-11-2015

عشنا وشفنا ولكن ما كنت أتوقع سيأتي يوماً من الأيام (ويندس) فيه مزارع في مشروع الجزيرة أو في الشمالية داخل مسجد خوفاً من أمر قبض عليه نتيجة لإعثار تسبب فيه فاعل يدعى البنك الزراعي ليجعله مفعول به.

القصة أدناها ليست من وحي الخيال، ولكن ربما عايشها الكثيرين من أهل الجزيرة والذين يعرفون المزارع خاصة فما كان يعرف في مقررات وقصص التربية والتعليم عندما كان هناك تربية وهناك تعليم حقيقيين، اتذكرون قصص المطالعة، (نحن أصدقاء المزارع)، (ومريم الشجاعة، والتعاون مفيد والعمل صعب ولا نقدر عليه وغيره مما يزرع فينا حب الزراعة زرعا وحب الأرض حباً).

وكنا نعرف المزارع من الحان الراحل ود اليمني (يا خوي المزارع هوي ليكا ألف تحية ما دام كل حياتنا أسبابها الطورية، أنت تخدم في الهجير لا ضل ولا شمسية).

حكى لي أحد خبراء المشروع الذين عملوا فيه لعمر مديد، حيث قال إن شركة ارامكوا السعودية الشهيرة عند إنشائها لم تجد مشروعاً ضخماً يضمنها فأخيراً تحصلت على ضمان للإنشاء من قبل مشروع الجزيرة (زمن كان يهز ويرز، قبل ما يصاب هو وأهله بمرض السرطان).

المزارعين في مشروع الجزيرة كانوا يقيمون أفراح أبنائهم وبناتهم عقب صرف (الفردي)، وهي عبارة عن الفوايد والأرباح التي يجنونها من محصول القطن، وعقب حصاد المحاصيل، وحينها كانت منازلهم ممتلئة بالذرة والقمح وزرائبهم ممتلئة بالأنعام والقصيب (العلوق) كما يقولون، وكان الضيف عندهم لا يخرج إلا ومحملاً بالتوابل (البليلة، والكركدي، والفاصولية والفول السوداني). وكانوا يسعون صغار المعاز والتي تسمي (العنبلوق) فقط لإكرام الضيف.

اذكر أن جدي عبد الله ود عمر رحمة لله عليه استلف (عتود أو عنبلوق) لإكرام ضيف، من جاره أبوعلامة ذات مرة لأن كل البهائم التي كانت في زريبته كانت من الإناث، وغالباً الإناث من الماعز تترك فقط للسعاية.

أما الآن منازل المزراعين أصبحت تعتمد على حوالات أبنائها المغتربين من السعودية والتي هاجر إليها أبناء المزارعين وتركوا الحواشات ليرعوا الإبل في صحاري الجزيرة العربية، واحتل حواشاتهم طوعاً الوافدون من دول الجور على سبيل (الشراكة).

ما قادني لهذه الذكريات الأليمة خبر نشر بالأمس بالزميلة (الوطن) مفاده أن مجموعة من المزارعين احتموا بمسجد خوفاً من أمر قبض حرره ضدهم أحد البنوك الذين تعثروا في تسديد السلف بعد فشل المحصول.

(شوفوا ليكم مهانة وزلة وصلت إليها عيشه المرزاع، في وقت والبلاد أحوج ما يكون إلى هذا الشخص إلى متى ستظل الدولة فقيرة في سياساتها فاشلة في تخطيطها إلى متى ستظل البلاد تنزف في كوادرها الطبية والصحية وتتعطل آلة العمل في المصانع والمزارع، وبدلاً من أن كان أخوان البنات ورجل السودان، يتغنى في أفراحهم بأغاني على شاكلة (يا أخواني البنات الجري ده ما حقي حقي المشنقة والمدفع السكلي). فأصبح المزارع يتخفي بالمساجد خوفاً من إعثار وسداد ديون ليس هو السبب في فشل مشروعها (اللاهم إلا إذا كان فقط وافق على تنفيذ تقاوي فاشلة في مشروع ليس فيه ترع ولا مياه ولا ري بل شرد موظفيه، مشروع ملي بالآفات الزراعية والمسكيت والعطش).

آخر الدعاء اللهم فك عثرة المزارع وفك إثر البلاد من كل متربص بصناعتها وزراعتها.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية