سوء التغذية بالشرق.. فضيحة جديدة

عرض المادة
سوء التغذية بالشرق.. فضيحة جديدة
886 زائر
19-11-2015

*لا يمكن أن تسقط عن ذاكرتي جملة من المشاهد الإنسانية المؤلمة والمؤثرة التي انتزعت الدموع من مآقينا خلال جولة صحفية سابقة بمعية صندوق تنمية وإعمار الشرق، زرنا من خلالها اكثر من عشرين محلية بولايات الشرق الثلاث.

*وكثيرة هي المآسي التي لا يمكن نسيانها وتجاوزها، ومنها مشهد لأطفال في خلوة بقرية بمحلية تلكوك بولاية كسلا توقفنا بمنطقتهم لأداء صلاة الظهر، وحينما ترجلنا عن العربات توافدوا إلينا وهم يحملون أوانٍ صغيرة "وباقات"، وكنا نعتقد أنهم يريدون مساعدة مالية ولكن تفاجأنا عندما طالبونا بمنحهم مياًها للشرب إن كنا نحملها معنا.

*ولحظتها وبعد رؤيتنا لأجسادهم الهزيلة وثيابهم الرثة والرواكيب المهترئة التي يتخذونها مكانًا لتلقي دروسهم في القرآن،تمنينا أن تنشق الأرض وتبتلعنا من شدة هول الصدمة والحسرة التي ملأت دواخلنا، ولم يجد الكثير من أعضاء الوفد وعلى رأسهم "اليساري الإنسان " الزميل قرشي عوض غير ذرف الدموع ليعبروا لهم عن تضامنهم مع مأساتهم .

*وبعد استفسارنا لشيخ الخلوة علمنا أن معظم الأسر تحضر أطفالها إليه صباحًا طوال أيام العام لتعلم القرآن ولصيد عصفور آخر يتمثل في الوجبات المتواضعة التي يوفرها لهم، وقال يومها إن أقرب مورد لمياه الشرب الصالحة يبعد عنهم سبعة كيلو مترات، ولم نجد لمواساتهم بخلاف الدموع غير مبادرة متواضعة قادها الزميل قرشي بجمع كل الأموال التي كانت بحوزة أعضاء الوفد ومنحها لشيخ الخلوة.

*أما في محلية جنوب طوكر فقد ازدادت مساحات الأسى داخلنا وأيضاً عبرت الدموع عن ما اعتمل وقتها في جوانحنا من حزن وأسى لمشهد كان صادمًا، وتمثل في سؤال طرحناه على مرافقنا حول وجود أعداد كبيرة من القبور الصغيرة وأفادنا بأنها لأطفال فارقوا الحياة بسبب سوء التغذية.

*وسوء التغذية بالشرق الذي كتبنا عنه كثيراً وكشفنا عن أنه تجاوز معدل الطوارئ العالمي ما يزال يفتك بأهل الشرق ويصادر حياة صغارهم، ويا له من فضيحة وعار يندى له الجبين خجلاً وأسفاً عندما أكدت منظمة اليونسيف أن أوضاع الأطفال في شرق السودان مثيرة للقلق، وقطعت بأن سوء التغذية في الإقليم يفوق دارفور، ما سيضطرها لإطلاق نداء لتوفير ميزانية تعادل ما توفره لدارفور.

*إطلاق نداء يعني أن الأوضاع وصلت مرحلة الأزمة التي تستوجب تدخل أصحاب القلوب الرحيمة من الذين يسميهم نظام الإسلاميين"بالكفار" ، ليأتوا وينقذوا أطفال الشرق من خطر الموت جوعاً، بعد أن فشل من يدعون ربط قيم السماء بالأرض في إعانتهم بل هم من يقفون وراء الفقر المدقع الذي يرزح تحت وطأتة أهل الشرق.

*لن نناشد المنظمات الوطنية لأن مثل هذه القضايا خارج أجندتها، ولا نعول كثيراً على الحكومة التي دمرت مشروعي القاش وطوكر والزراعة الآلية بالقضارف،ولن نخاطب قيادات الإقليم بالدولة الذين صعدوا على جماجم ضحايا سوء التغذية، فقط نطالب المقتدرين من أبناء الشرق داخل وخارج السودان بأن "يرموا طوبة الحكومة" التي لا رجاء منها وأن يعملوا على محاربة سوء التغذية حتى لا يتسبب في القضاء على أجيال المستقبل.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
جوبا تضطرب ..!! - صديق رمضان
أراضي عمال الجنيد - صديق رمضان
عصابات التزوير..!! - صديق رمضان