الفساد دخل المساجد.. الأزمة بمقياس ريختر..!

عرض المادة
الفساد دخل المساجد.. الأزمة بمقياس ريختر..!
666 زائر
15-11-2015

المتتبع للخطب المُنسّلة من عديد المساجد، خلال هذا الشهر، يجد أنها تتوافق في كثير من النقاط. والناظر إلى تلك المحاريب، سيلحظ أن هناك غبناً كبيراً يعتري أئمة المساجد، حيال "تسونامي الفساد"، الذي أمسك بخناق الدولة السودانية تماماً، حتى أنها توشك أن تلفظ أنفاسها من فرط وطأة المفسدين.

نعم، فقد انبرى عدد من الأئمة مؤخراً إلى نقد أداء الحكومة، وتطوّعوا لتعنيفها جراء صمتها غير المبرر على المفسدين، لدرجة أن بعض أولئك الأئمة، صوّبوا انتقادات نادرة إلى الحكومة بعدما تطاول أهلُها في البنيان، وبعدما سادتها شريعة التحلل "المنجورة" بواسطة أساطين الحركة الإسلامية، ممن لا يجدون أدنى حرجاً في منح السُراق الذين يتم ضبطهم متلبسين في نهب وسلب وسرقة المال العام، فرصة للتحل..!

نعم فعلماء الحركة الإسلامية لم يغضبهم لجوء المؤتمر الوطني إلى محاسبة منسوبيه من سراق المال العام، من خلال مادة التحلل المثبتة في قانون الثراء الحرام. مع أن تلك المادة مختصة بمحاكمة من يعترفون بجرمهم، ويتبرعون من تلقاء أنفسهم برغبتهم في التحلل من المال المسروق، وليس لمن يتم ضبطهم وهم "يلهطون" في المال العام بعين قوية..!

المثير أن بعض سُراق المال العام، يخرجون – بثقة مفرطة – ليتحدثوا إلى الصحف بـ"عين قوية"، بأنهم يستطيعون أن يدافعوا عن أنفسهم، ومعلوم أن في ذلك رسالة إلى شركائهم في الجرم، بأنه ما لم تنشطوا في حمايتنا، فإننا لن نكون خراف فداء، نُذبح في قارعة الطريق، وتتناثر دماؤنا في الأسفلت، كما حدث لأحد "الخراف".

المهم، أن موقف الأئمة الناقد لسكوت الحكومة عن المفسدين، يستحق الاحتفاء. وها نحن نفعل ذلك، ونربت على كتوف هؤلاء الأئمة، لكن قطعاً لن يجعلنا هذا نكُف عن السؤال الموجع، "أين كان صوتكم وموقفكم حينما كان الفساد يحتمل المحاربة. ولماذا كل هذا الصمت طوال كل هذه المدة. ولماذا تخيّرتم الصوم عن الكلام، إلا بعد أن تفاقمت القضية وبعد أن وصلت إلى مرحلة الأزمة والكارثة..!

المثير للسخرية، أن الهجوم على الحكومة وعلى منسوبيها المفسدين، ينطلق من ألسنة ظلت تسبح بحمد النظام، وظلت تقف في خط الدفاع الأول عنه، وهذا يعني أن الفساد وصل مرحلة غير محتملة، وأنه أصبح حديث الناس في المجالس وفي الأسواق، وحتى في بيوت الله، فهل هناك أسوأ من هذا..!

الثابت، أن الحديث عن الفساد ظل يحتل مساحة مقدرة في خطب الجمعة في عدد من المساجد، لدرجة أن رجلاً مثل الدكتور عبد الحي يوسف، أضحى يهاجم الحكومة بضراوة في خطبتين متتاليتين، بسبب الفساد، وهو ذات ما يفعله البروفسور عصام البشير، والشيخ كمال رزق الذي جزم بأن الفساد بلغ مرحلة من السوء بحيث يحتاج إلى أكثر من وزير عدل، وأكثر من وزارة حتى تتمكن الحكومة من محاربته. ولا أظن أن هناك أسوأ من هذا.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
من الذي تغيَّر؟ ..! - يوسف الجلال
سياسات متخبِّطة...! - يوسف الجلال
سياسات متخبِّطة...! - يوسف الجلال