نهر النيل.. أسرار إعفاء المعتمدين الأربعة

عرض المادة
نهر النيل.. أسرار إعفاء المعتمدين الأربعة
تاريخ الخبر 17-11-2014 | عدد الزوار 1504

الدامر: الوسيلة حسن مصطفى

فاجأ والي نهر النيل الفريق الهادي عبد الله جماهير الولاية وأعضاء حكومته وقواعد المؤتمر الوطني بتعديلات شملت معتمدي أربع محليات فيما أبقى على معتمدي ثلاث من المحليات هم: معتمدو شندي، أبو حمد والبحيرة.

وجاءت الخطوة تنفيذاً لوعد كان قد قطعه إبان لقاء جمعه مع أحزاب الولاية السياسية المشاركة والمعارضة قبل عيد الأضحى المبارك وعقب انعقاد المؤتمر العام للحزب بالولاية الذي شهد انتخابات داخلية أخرجت الفريق من قائمة المرشحين الخمسة لرئاسة الحزب.

وكان الفريق الهادي وبعد أن تصدر موضوع إقالة المعتمدين وسائط الإعلام المختلفة والتي اعتبرته انتقاماً على خلفية ما شهده مؤتمر الشورى والعام بالولاية حاول في الحوار الذي أجرته معه الزميلة (آخر لحظة) إبعاد الأمر عن كونه انتقاماً إنما يصب في إطار المسار العام التوافقي الذي تسعى له الدولة.

هذا الحديث الذي أكده نائبه للشؤون السياسية والتنظيمية للحزب كمال الدين ابراهيم بأنه يأتي في إطار عملية التوافق الوطني معتبراً الخطوة بأنها طبيعية تتزامن مع نهاية كل دورة للحزب.

واعتبر عدد من المراقبين أن إعلان الفريق عن تعديلات تشمل المعتمدين جاء كرد فعل على نتائج الشورى والعام بالولاية إلا أنهم رأوا حينها صعوبة تنفيذ مثل تلك الخطوة في ظل جو مشحون بالتجاذبات السياسية والتحولات غير المتوقعة حتى لقادة الحزب ورجحوا بأن المركز لن يسمح باتخاذ هذه الخطوة الانتقامية التي ربما تسيء للحزب ومكانته بين عضويته.

إلا أن الفريق الهادي نفذ وعده الذي قطعه ليلة الخميس الماضي بتقديمه لاجتماع المكتب القيادي الذي رأسه قائمة من أربعة أشخاص كمعتمدين لمحليات الدامر، عطبرة، بربر والمتمة وشملت القائمة عبد العظيم طيفور للدامر بديلاً لعبد العال خرساني، وصلاح حسن سعيد لعطبرة بديلاً للواء بحري بابكر حمدتو، وعثمان يعقوب لبربر بديلاً لحسن سليمان، ومحمد عمر العمدة للمتمة بديلاً للسعيد عثمان الشيخ ووافق عليها المكتب القيادي.

وقال الناطق الرسمي باسم الحزب هشام محمد عباس لـ(الصيحة) إن الاجتماع اعتمد كمال الدين إبراهيم نائباً لرئيس الحزب للشؤون السياسية والتنظيمية للفترة القادمة وعلي أحمد حامد نائباً لرئيس الحزب للشؤون التنفيذية وسمى الاجتماع أسماء ولجان اللجنة العليا للانتخابات للحزب بالولاية.

ويرى مراقبون أن الخطوة التي أقدم عليها الفريق الهادي تأتي كإجراء عادي لكونها لم تشمل معتمد شندي حسن الحويج الذي يعتبر من المقربين للفريق قبل الانتخابات الأخيرة ولكون حسن الحويج له دور مقدر فيما حدث في الانتخابات لأن محليته تحظى بعدد كبير من عضوية الشورى التي حصل فيها الفريق على ثمانية أصوات لأسماء تكاد تكون معلومة للجميع حيث اعتبر عدد من قيادات الحزب أن الحويج تنكر للفريق إلا أن فريقاً آخر من المراقبين يرى أن الفريق بهذه الخطوة أظهر قدرة كبيرة على اللعب (بالبيضة والحجر!) فليس من الحكمة إعفاء الحويج في هذه الفترة بالذات ونصرة المجلس التشريعي الذي هو الآخر يقود حملة شعواء ضد الحويج في الوقت الذي يعتبر الفريق الهادي رئيس المجلس التشريعي يحيى جيب السيد ومجموعته العدو الأول لسياساته وبرامجه ولهم الدور الكبير في تحجيم دوره بالولاية بل الوقوف ضده في كثير من المناحي التنفيذية والسياسية ولذلك يأتي الابقاء على حسن الحويج خطوة في غاية الأهمية أولاً: لأن الحويج يسبب صداعاً مزمناً للمجلس وبالتالي سيكون شغل المجلس الشاغل خلال الفترة المقبلة خاصة وأن المجلس يبحث في ملفات خاصة بمحلية شندي وصفها عدد من الأعضاء من بينهم صلاح بيومي بأنها تصب في دائرة الفساد والتجاوز المالي والإداري. ثانياً: اعتبار اعفاء الحويج نصرة للمجلس وبالتالي تفرغه لملفات أخرى.

ويرى بعض القيادات السياسية أن الأسماء التي جاء بها الفريق الهادي لم يتم اختيارها بطريقة عشوائية بل تم انتقاؤها لتحقيق نتائج متعددة الأوجه لكونها لم تكن من المقربين للفريق الهادي باستثناء عبد العظيم طيفور الذي مثل في الفترة الأخيرة الذراع الأيمن للفريق ونافح من أجل إبراز إنجازات فترة إدارته للولاية وقاد من بين آخرين مجموعة الفريق في انتخابات الحزب التي جرت ما جعل تلك القيادات تعتقد أن الفريق يريد تنفيذ عدد من المشاريع بمحلية الدامر التي تعتبر مسقط رأسه ومرتع صباه حيث سيكون عبد العظيم طيفور خير من يؤدي هذا الدور، واعتبروا اختيار عثمان يعقوب لمحلية بربر يجيء كاختبار له وذلك لقربه من نائب الوالي ومرشح الحزب الأول بالولاية علي حامد لكون محلية بربر تعاني عددا من الملفات المعقدة ولإبعاده من رئاسة الولاية ولسد الباب أمام طموحه وسعيه لتولي حقيبة وزارة المالية والاقتصاد خاصة بعد أن تصدر علي حامد قائمة المرشحين لرئاسة الحزب بالولاية في الوقت الذي تعتبر الخطوة إرضاءً لعلي حامد فضلاً عن أنه سيكون خارج دائرة اللعبة السياسية والتنفيذية في حال تعيين والٍ غير علي حامد.

واعتبرت تلك القيادات اختيار صلاح حسن سعيد لمحلية عطبرة تحمل ذات الأوجه المتعددة فصلاح حسن سعيد تم انتخابه في عمليات البناء التي أجراها الحزب مؤخراً نائباً لرئيس الحزب بمحلية عطبرة وهو موقع مضمون ومستقر لا يتأثر بأي رياح سياسية ربما تأتي بعد الانتخابات أو تعيين والٍ جديد وبالتالي يمثل تعيينه معتمداً لمحلية عطبرة بالضرورة فقداناً للموقع الذي أُنتخب إليه نظير منصب قد يجلس فيه إلى حين تعيين والٍ جديد ويظل بقاؤه فيه رهين احتمالين لا ثالث لهما.

وما يؤكد أن خطوة الفريق لم تأت كإجراء عادي رؤية البعض حول نجاح كل من حسن سليمان في محلية بربر والسعيد الشيخ في المتمة واللواء بابكر حمدتو في عطبرة الذين وجدوا قبولاً منقطع النظير في تلك المحليات ووسط المواطنين على حسب المراقبين.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 7 = أدخل الكود