على رِسْلِك يا مولانا

عرض المادة
على رِسْلِك يا مولانا
1200 زائر
09-11-2015

في مؤتمره الصحافي أمس الأول اختزل وزير العدل قضية الفساد كلها في مسألة "الرشاوى" التي يقدمها بعض المواطنين من طالبي الخدمة لبعض الموظفين الذين قال عنهم الوزير من ذوي الأجور الضعيفة، هكذا بسَّط الوزير قضية الفساد بكل إسقاطاتها وهولها وبشكل مُخلٍّ ومُبتسر، والله لو أن الأمر كما يُصوره الوزير، يتعلق فقط بحفنة جنيهات "يعصرها" المواطن لموظف صغير لتسهيل الحصول على الخدمة لما أصبح الأمر حديث المدن والأرياف ومجالسهما، ولما سارت به الركبان يوماً، لكن الأمر أعظمُ وأجلُّ...

لا أحد ينفي أن الرشوة شكل من أشكال الفساد، لكن بكل تأكيد أنها ليست الأخطر ولم يكن تأثيرها هو الأبلغ على حياة الآخرين ومعاشهم واقتصاد بلادهم، لأنها في الغالب جريمة يرتكبها "الصغار" وكما يقول المثل "كل نملة بقرصتها" أي كلما كانت "كبيرة" كانت "قرصتُها" أكثرُ أذىً وأشدُّ إيلاماً وأبلغُ أثراً ، فإنما تُؤلمنا يا سعادة الوزير هي قرصة "النملة" الكبيرة، ولسعة "الكوبرا" والتقام الحيتان والتماسيح ، فالأمر يا مولانا لا يتعلق بمجرد رشوة "تافهة" يأخذها موظف "كحيان" لا يكفي راتبه لأسبوع واحد... موظف دفعته الدولة دفعاً لأخذ الرشوة فلا حواجز بينه وبين الحرام أقامت، ولا أغنته بالحلال الذي يكفيه بل ألقته في اليم مكتوف اليدين وقالت إياك إياك أن تبتل بالماء..

الفساد الذي نعنيه ويقض مضاجعنا أكبر من "رشيوة" ومن اختلاسات وخيانة أمانة يقترفها الموظفون الصغار وترد عاماً بعد عام في تقارير المراجع العام، إنما نعني الفساد ذا المخالب والأنياب الحادة والأضراس التي "تمضغ" كل شيء، الفساد الذي عنوانه الأبرز هو استغلال النفوذ والسلطة، وفساد السياسات مثل الحالة التي ذكرها الوزير نفسه في ذات المؤتمر الصحفي وهو يؤكد أن هناك قضية فساد واحدة في وزارة العدل متعلقة بذلك المستشار الذي أصبح مديراً عاما لشركة حكومية بعد أن كان مستشاراً لها وهو يجمع بين الصفتين وناله ما ناله من "الرغد"، ومنذا الذي لا يعرفُ ذلكم المستشار...

استغلال النفوذ أيضاً نراه في موظف عام ائتمنته الدولة على "أراضيها" وجعلته قيِّماً عليها، فيتحول إلى "سمسار" يبيع ويشتري ويمتلك أميز "القطع" وأفضلها على الإطلاق ويقر بنفسه ويقول إنه يمتلك "10" قطع مميزة، ولم يكتفِ بأنه تجاوز القانون بحصوله على "قطعتين" في الخطة الإسكانية، ويعترف في الصحف ويقول نعم أنا "استغليت" نفوذي في "قطعتين" فقط والباقي اشتريته بـ"حُرِّ مالي".. استغلال النفوذ والسلطة نراه شاخصاً في ملف فساد مكتب "الخضر" ونراه في استيلاء مسؤولين وأجهزة حكومية على عقارات "وقفية" دون وجه حق لا هي أخلتها ليذهب ريعها حسب شروط أصحابها "الواقفين" ولا هي دفعت أجرتها، والقضية منشورة بمستنداتها بـ"الإنتباهة" في عدة حلقات قبل أكثر من عامين ولم يحرك أحدٌ ساكناً، فلا أحد دوَّن بلاغ الكذب الضار في مواجهة الصحيفة ولا أحد حاسب أحداً، حسبنا الله وحسبنا أن نكتب فقط ...اللهم هذا قسمي فيما أملك ...

×نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك حين تقوم وتقلبك فى الساجدين...

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
احترامي للحرامي - أحمد يوسف التاي
صلاح عووضة - أحمد يوسف التاي
إسقاط خيار الحرب - أحمد يوسف التاي
هيبة الدولة - أحمد يوسف التاي
عسى أن تتوحد مشاعرنا - أحمد يوسف التاي