فساد الحج والزكاة.. باقي ليكم الصلاة بس..!

عرض المادة
فساد الحج والزكاة.. باقي ليكم الصلاة بس..!
635 زائر
06-11-2015

صنوفٌ من التصرفات المُفزعة، ترتسم في المشهد السياسي، ومثلها تخرج من أضابير الجهاز التنفيذي، وأضعافها تنسل من دار المؤتمر الوطني التي تُناطح السحاب، في استفزاز - معلن - للمطحونين، ممن اضطرتهم سياساته الهوجاء للبحث في "شقوق" الأرض عن "أبو القنفد"، بعدما تحول إلى "حُلم" يراود فقراء بلادي، ممن يطمحون لإنهاء التعاقد المُر مع الفاقة والعوز.

هذا كله بجانب صنوفٌ أخرى من التصرفات الشخصية تدلل على اتساع الهوة بين الشعبي وبين قادة الحزب الحاكم وأسرهم، ممن يرفلون في نعيم السلطة، ويتمرغون في الحرير، الذي يكسو حياتهم بفضل النثريات المنثورة على أبواب المتنفذين.

الشاهد، أن تلك صورة سوداوية، وذاك مشهد حزائني، لكنه يتقازم مع كارثة الكوارث المتمثلة في تحصيل الزكاة لبعض الأموال بطريقة تجافي الشرع، فهل أسوأ من ذلك شئ..؟!

مهلاً، فالقصة ليست من عندي، ولا هي من بنات أفكار الصحف، ولكنها قادمة من مكاتب هيئة علماء السودان، بعدما أفتت الهيئة – في حالة نادرة – بغير ما تشتهي الحكومة، وبغير ما يريد السلطان، وبغير ما يتوافق مع أهوائه.. الهيئة الموقرة أفتت - يا سادتي - بأن تحصيل الديوان للزكاة من "الأمباز"، وهو علف يُستخرج من بقايا الفول السوداني المطحون، يُخالف الشريعة، ويتقاطع مع ثوابت وأصول الدين، وهو – أي تحصيل الزكاة بتلك الكيفية – ينطوي على ظلمٍ كبير، لأن "الأمباز" ليس من ضمن زكاة الزروع، وأنه ضمن زكاة عروض التجارة.

وما يهمنا هنا، أن تلك الفتوى تزامنت مع تقرير المراجع العام، الذي جزم بوجود فساد في إدارة الحج والعمرة، في حالة لا تحدث إلا في السودان. وأنها جاءت بعدما قطع التقرير بحدوث اعتداءات كبيرة على المال العام في ديوان الزكاة، في حادثة لن تجدها إلا في هذا الوطن المسكون بالوجع، ذلك أن حُكامه يزعمون – بعين قوية – أنهم جاءوا لربط الأرض بقيم السماء، وأنهم إنما أجهزوا على الديمقراطية، من أجل تمكين شرع الله في الأرض. هؤلاء - يا سادتي - كانوا يرفعون شعار "شريعة.. شريعة ولا نموت، الإسلام قبل القوت". وأنا هنا لست في حاجة إلى الحديث عن موقع القوت وموقع الإسلام في تراتبية أتباع الترابي، بعد أن تبدلت الشعارات الخُلّب إلى ممارسة جوفاء وفاسدة..!

وظني، أن تلك الحالة تكشف عمق الأزمة، وتوضح حقيقة الواقع المزري الذي نعيشه، لأن تنامي الفساد في الوزارات والمؤسسات والهيئات المعنية بأمور الدين، أمر غير محتمل، بل إنه يؤكد أن الفساد أحكم قبضته على مفاصل الدولة تماماً. ويكفي في سياق تعرية الأقنعة الزائفة التي تغطي وجوه المؤسسات المعنية بشؤون الدين، الاستعانة بالرسم الكاريكاتيري للزميل عثمان عبيد، الذي لخّص الأزمة كلها في كلماتٍ خمس أو أربع، وذلك في الحوار الذي دار بين مواطن ومسؤول، حول وجود الفساد في ديوان الزكاة وفي إدارة الحج والعمرة.. المواطن قال – عانياً المسؤول – "باقي ليكم الصلاة بس"، في إشارة إلى فساد الزكاة والحج..!

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
من ينصف هؤلاء..؟! - يوسف الجلال
المنافقون..! - يوسف الجلال