يوم في المواصلات العامة

عرض المادة
يوم في المواصلات العامة
924 زائر
03-11-2015

مازال هذا المجتمع بخير والحمد لله، دلفت إلى حافلة من شرق الخرطوم خط المعمورة أو أركويت لا أدري، وعلى الفور قام أحد الشباب يدعوني للجلوس مكانه، محترماً عامل السن، شكرته. والحافلة تسير وما كنت أعرف أجرتها وقررت ألا أسأل. بعد قليل بدأت سيدة متوسطة العمر ليست بالعجوز ولا الشابة تصيح في الكمساري وتصفه بالحرامي وذلك لأن تعريفة الخط 120 قرشاً والكمساري أخذ 150 قرشا (جنيه ونصف) ولم يرد الباقي. والذي ألاحظه أن أصغر فئة عملة متداولة هي قطعة نقود فئة 50 قرشاً، منْ وضع هذه التعرفة (المشاترة) حتى لا يُسمع الناس بعضهم بعضاً هذه التهم وهذه الشتائم.

وهذه السيدة (مصيبة تكون آنسة يبقى من العليها) التي رفعت صوتها واتهمت الكمساري المسكين بالحرامي كم جملة المبلغ الحرام حسب فتواك يا ست الذي استحق به هذا الكمساري المسكين أن تصفيه بالحرامي؟ لنقل إن سعة الحافلة 30 راكباً . 30×30 =900 قرش يعني 9جنيهات أقل من صحن فول.

هنا نذكر تشوفي السارق ملاية وما تشوفي السارق ولاية؟ الله يسامحك أيتها المرأة مرتفعة الصوت في رحلتنا تلك.

صراحة هذا المجتمع يتصارع في توافه تجاوزها الزمن وكل ذلك من أزمة تخطيط قديمة، لم يفكر من حكموا الخرطوم في مترو أنفاق ولا مواصلات محترمة وظل صراع الضعفاء مستمرًا وانعكاسه على أخلاق المجتمع كبير.

وفي حافلة أخرى دار نقاش بين امرأة كبيرة وبنت منقبة يبدو أنها طالبة ويشهد الله أني وجدت العذر لمنتقدي النقاب شتمت المنقبة المرأة الكبيرة شتائم ورفعت صوتها بقدر كبير دونما شيء يستحق، وكان رد المرأة المهذبة: يا خسارة النقاب اللابساه.

وحقا يا خسارة نقابها. كنت أحسب كل منقبة على قدر من الأدب والالتزام بالدين والتدين وما خرجت من بيتها إلا مضطرة. وبعد ان تداولنا مساءً هذه الحادثة سمعت العجب أن بعض، أكرر بعض حتى لا نظلم المنقبات تديناً، سمعت أن كثيرات يتخذن هذا النقاب ساتراً فقط ويفعلن من خلاله الأفاعيل. إذا كان من الحلول التي ساعدت في استتباب الأمن في شمال دارفور هو منع الكدمول (تلك الملفحة التي يغطي بها الرجال وجوههم ولا تبدو إلا أعينهم) لماذا لا تدرس ظاهرة منقبات الخرطوم وكل من يبدو منها ما لا يتفق مع آداب النقاب تؤمر بكشف وجهها كاملاً وليكن في البداية أمام امرأة.

من اليوم وصاعداً لن أنظر لكل منقبة باحترام والسبب ما رأيت وما سمعت في ذلك اليوم، نسأل الله الستر لبناتنا وبنات المسلمين.

صراحة هنا نجد للجامعة الوطنية العذر في منع النقاب، حتى لا يصبح أداة جريمة أو ساتراً للتحلل والتفسخ.

وناس الحوار الوطني في وادٍ وناس المواصلات في وادٍ.

   طباعة 
3 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
تعالوا نبكي على د.عبد الله - أحمد المصطفى إبراهيم
مخالطة الناس - أحمد المصطفى إبراهيم
ظلموا طبيب القلب..! - أحمد المصطفى إبراهيم
أدركوا أرشيف "هنا أم درمان" - أحمد المصطفى إبراهيم
بند "الدعاء والتضرع" - أحمد المصطفى إبراهيم