فجوة أم مجاعة ؟

عرض المادة
فجوة أم مجاعة ؟
1179 زائر
02-11-2015

في غمرة الاهتمام بالحوار الوطني وتداعياته وتوصيف أجهزة الإعلام لما يدور هناك، يتلاشى الاهتمام بتناول قضية وأزمة متوقعة ربما لم يتحسب لها البعض ولا تقل بأي حال من الأحوال من قضايا الأمن والاستقرار، بل هي تقدمت الأمن حين ذكرها القرآن الكريم وهي الإطعام بمفهومه الشامل للإنسان والحيوان، أقول ذلك ومع انقضاء فترة الخريف بدأ كثير من الولايات تتحسب لتلك الأزمة التي أخذت تتمدد بين المناطق والولايات المختلفة وهذه المخاوف لم تكن حتى الآن على مستوى الحكومة التي أخذت تتناول القضية على استحياء، وكأنما الأمر يعني بحل أزمة مياه أو مواصلات أو غيرها من كثير الأزمات التي لم تجد الحل الجذري، وإنما كانت المخاوف على مستوى المواطن هذه الأزمة تسجل واقعاً معاشاً وعملياً بينهم، وقد بدأت بوادر الأزمة قبيل انقضاء الخريف بولاية القضارف التي يعول عليها الاقتصاد القومي لكن بفشل موسم هذا الخريف فإن الأوضاع كما ذكرت تتجه إلىى غير ما يشتهي الرعاة والمزارعين وحتى الأسواق بما تحدثه الزراعة من حراك في الأسواق حيث حصد غالبيتهم السراب أما الماشية وحسب تقرير سابق فقد نفقت أعداد كبيرة منها، وتبعاً لذلك ارتفعت أسعار الأعلاف في مقابل انخفاض أسعار الماشية.

أما ولايات دارفور فإن الوضع يبدو أسوأ بكثير، وقد سيطرت حالة من التوجس على المواطنين بعد أن أظهرت نتائج جولات ميدانية من قبل نافذين ومهتمين تؤكد حدوث فجوة غذائية (اسم الدلع للمجاعة)، فقد وصل سعر جوال الذرة إلى 600 جنيه بمعنى أن سعر الكيلة 80 جنيهاً، والآن لا زالت بقايا الخريف ماثلة فكيف إذا دخل فصل الصيف هذا مع ملاحظة شروع كثير القرى والفرقان التي تأثرت بشح الأمطار في الهجرة إلى المدن والمحليات الكبرى بما يعني أن حالة النزوح تظل ماثلة في ولايات دارفور التي تسعى الحكومة المركزية جاهدة لتحقيق السلام وإنهاء حالة الاحتراب وصولاً إلى سلام دائم وحتى الآن وبحسب ما أورده وزير الزراعة بالسلطة الإقليمية، فإن شح الأمطار جعل الوضع بشمال دارفور مخيف ولا يختلف الوضع بولاية شمال كردفان عن ولايات دارفور.

وذات المخاوف من حدوث فجوة غذائية تظل ماثلة في ولاية شمال كردفان على الأقل في المناطق المتأثرة بشح الأمطار وهي المحليات الشمالية للولاية غير أن حكومة الولاية تبدو أكثر جدية لمجابهة الأزمة في خطوة استباقية حين أعلنت عن إنشاء محفظة بمليار جنيه لسد الفجوة الفعلية خاصة للثروة الحيوانية وهذا لما لم تقم به الولايات الأخرى.

لكل ما تقدم نأمل أن تأخذ الحكومة أمر الفجوة الغذائية محمل الجد، وتبدأ من الآن في وضع التحوطات اللازمة لمنع تمدد الأزمة ومحاصرتها حتى تتجنب البلاد النتائج المرتبة عليها من نزوح وفقدان للماشية وغيرها مما تعلمه الوزارت المختلفة المعنية بالأمر

في العام السابق فاقت إنتاجية الذرة المعدل وحققت نجاحاً منقطع النظير خاصة بولاية القضارف ووجدت وزارة الزراعة صعوبة في تخزين الناتج الذي امتلأت به ميادين وساحات الولاية والآن تنعكس الصورة.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
خطاب إيلا.. هل يصمت المركز؟ - محمد احمد الكباشي
بين برطم ومعتز الجيد - محمد احمد الكباشي
ثورة كاشا.. أين هي؟ - محمد احمد الكباشي
ادارة مستشفى ام روابة - محمد احمد الكباشي