فساد الجمارك

عرض المادة
فساد الجمارك
1140 زائر
26-10-2015

انتظرنا حتى أمس أي رد فعلٍ رسمي، أو تصحيح، أو بيان أو مجرد توضيح لحقيقة ما أثير حول فساد مكتب مديرعام الهيئة العامة للجمارك المُقال، انتظرنا لندرك حقيقة "85" ملياراً من أموال الشعب السوداني تم التلاعب فيها وهي محور الاتهام الذي يقبع مسؤول مكتب مدير عام الهيئة في قفصه ، ولا ريب أنه اتهام لا يصيب مدير المكتب وحده، بل يتعداه إلى الكثيرين ممن هم حوله خاصة وأن هناك قرائن أحوال ومؤشرات لا تحتاج إلى من يربط بينها، لكن للأسف انتظرنا ونتوقع أن يطول انتظارنا إذا ما كنا نأمل أن توقد الجهات المسؤولة شموع الحق المبين لتبدد ظلمة الباطل والتعتيم الذي لا مبرر له في ظل الوسائط المتعددة التي تقتحم الأبواب عنوة واقتداراً رضي من رضي وأبى من أبى، وتخلط الحقيقة بالشائعات..

الـ "85" ملياراً من الجنيهات موضع الاتهام والتي وردت في خبر الزميلة صحيفة "التغيير" المحترمة، هي من مال الشعب السوداني، ومن حق هذا الشعب السوداني أن يعرف حقيقة أين ذهبت أمواله، ومن حقه أيضاً أن يطالب الجهات المسؤولة بالتحقيق الشفاف والعادل، وأن تُقدِّم كل من يثبُت تورطه في نهب ثروات وأموال الشعب السوداني الذي يتضوّرجوعاً من شدة الفاقة والعوز والفقر والعطالة إلى ساحة العدالة الناجزة، بل يتوجب على الشعب السوداني من خلال الإعلام الحر الذي يُعبر عن نبضه وآماله ويتحسس آلامه أن يقوم بدور المتابعة على نحو مكشوف ويمارس الضغط على النحو الذي يُعِين تحقيق مبدأ تحقيق العدالة.

إن مجرد إحالة شخص متهم بتورطه في فساد مالي أو إداري أو أخلاقي إلى سن التقاعد، أو إقالته أو إعفائه على نحو يتراءى للناس وكأنه تسوية وبشكل يومئ بالتستر والرأفة على أن ينتهي الأمر إلى هذا الحد فقط في تقديري، أمر أشبه بـ "التحلل" سيء الذكر بل التحلل أفضل منه، وكل ذلك من أجل التستر على المفسدين بحجج واهية .

الكثيرون يتعللون بأن هذه الأمور تندرج تحت طائلة التشهير، والأفضل التستر عليها، حتى لا يتأذى ذوو المتهم ويعيشون حياتهم الطبيعية، ونسأل هؤلاء "الحنينين" ذوي العاطفة الجياشة، هل كان الذين أقام عليهم النبي الخاتم المعصوم صلى الله عليه وسلم الحدود بشتى أنواعها وعلى مرأى من الناس، هل كانوا بلا أهل ولا أقارب وعوائل؟ وعندما غضب النبي صلى الله عليه وسلم من شفاعة "أسامة " للمخزومية تلك السارقة "الشريفة" ورفض الشفاعة بحقها فهل كان المعصوم عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم لا يعلم أن لها أهلاً وأقارب؟ وهل كان هذا الأمر غائباً عن الذي قوله وفعله وحي من الله رب العالمين؟ وهل هؤلاء الذين يتشدقون بالتستر على الفَسَدة بمبررات فقه "السترة" هل هم ألطف بعباد الله من سيد الخلق محمد بن عبد الله الذي بعثه ربه رحمة للعالمين ... اللهم هذا قسمي فيما أملك..

×نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك حين تقوم وتقلبك فى الساجدين...

   طباعة 
2 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الشهيد ودالسيد حامد - أحمد يوسف التاي
معهم حق - أحمد يوسف التاي
التطبيع مع الإسهالات - أحمد يوسف التاي
اخفاقات الخدمة المدنية - أحمد يوسف التاي
طه "التانيين" 3/3 - أحمد يوسف التاي