الممطورة ما بتبالي (من الرشة)..؟؟!!

عرض المادة
الممطورة ما بتبالي (من الرشة)..؟؟!!
3373 زائر
21-10-2015

"اختا الرملة ما تقع المكان الهشه، ودي الممطورة ما بتبالي من الرشه"، وكان القدال يعني عندما أطلق هذه الأبيات ولاية الخرطوم، والولاية التي أصبحت لا تخشى الأزمات، السيول الفيضان، المخدرات، فساد الدواء، مافيا الأرض، النفايات الى آخره...

كل هذه الأورام ظل تعاني منها (كرش الفيل) منذ وقت بعيد، أحد المواطنين علق بالأمس غاضباً عن الأوضاع المزرية التي تعيشها ولاية الخرطوم في مظهرها العامة، وتبدو وكأنها مكب للنفايات، خاصة عقب عطلة عيد الأضحى المبارك، وتركت فيها الدولة موسم الجلود يمر بروائحه النتنة الى الطرقات بدلاً من من أن يذهب الى المدابغ.

والمحير في الأمر أن عربات النفايات تتحرك وتكنس ومع ذلك فإن الروائح النتنة لاتزال تزكم الأنوف في قلب العاصمة، بشارعي السيد عبدالرحمن، وشارع البلدية.

شلل تام أصاب حركة المارة وليس السيارات بوسط العاصمة الحضارية الخرطوم طبعاً دي كانت شعار للعام (2005)، وأغلقت الطرقات بمياه الأمطار والصرف الصحي، حيث أصبح المواطن لا يميز بينهما، فقط (يكفكف بنطاله ويمشي على أمشاطه)، ويسأل الله أن تكون ماء أمطار. ومنهم من يتحسس أصابع يده بأنفه فيما إذا كانت للماء رائحة.

فتحولت العاصمة الى بركة من المياه بعد الأمطار التى هطلت مساء الأحد ، وزاد(الطين بله) تعثر حركة السيارات فى الشوارع العرضية والطولية وتكدست أمام (الأستوبات).

ما يحير في الأمر أن الولاية لا تزال تصر على الحلول المؤقتة، فكلما شاهدت تكدسا في منطقة سارع بإنشاء نفق طائر، فيتحول التكدس عقب الافتتاح الى منطقة اخرى أبعد بقليل من سابقتها، فمثلاً كبري القسم الجنوبي الطائر حول الزحمة فقط الى داخل المنطقة الصناعية.

بدليل أن عدد الكباري الطائرة والطرق الجديدة التي أقامتها الدولة ليست بالقليلة، ولا بالساهلة، ولكنها بالطبع هي ليست الحلول لزحام العاصمة.

أزمة المياة، والكهرباء، والمواصلات، والزحام، والنفيات، جميعها أزمة واحدة، وهي أزمة نزوح نحو العاصمة، فلماذا لم تقتنع بنظرية أريفة المدن وتمدين الريف، العالي العاصمة الآن مصابة بالتضخم السكاني والذي مكن أن ينفجر بيئياً تحت أي لحظة، بمعنى أنها كلفت فوق طاقتها بل أصبحت سودانا مصغراً، كما يقول أهل الخرطوم، إنهم لا يستمتعون بالعاصمة إلا في عطلة الأعياد، لأنهم (يستحمون بالدش) من دون استخدام الموتور.

بالأمس القريب نشرت (الصيحة) تحقيقاً يفيد بتوقف اكثرمن (200) مصنع بمنطقة الحصاحيصا فقط, فما بال المصانع بالولايات الأخرى، ويشير إلى أن السودان جميعه ترك الأقاليم وتوجه صوب العاصمة، ويأتي المعتمد نمر ليقول فشلت في محاربة الباعة المتجولين(طيب يطيروا وين)، أليس أنتم من أوقفتم تلك المصانع وحاربتم الزراعة.

على كل حال فإن الحلول على شاكلة البصيرة أم حمد لن تجدى فتيلاً في حلحلة الأزمات بولاية الخرطوم، وإلا أن تستبينوا النصح، سيأتي يوم وتغرق العاصمة في نفاياتها وتشرب من ماء الصرف الصحي.

أما أمطار الأمس فهي طبيعية بالنسبة للولاية، ظلت ممطورة اصلاً بقاذورات الصرف الصحي، والنفايات، أما حكومتها فهي (جضم) اعتاد اللطم، فلا حياة لمن تنادي، فسبق أن لفت نظر (البيلي) الى معتوه عارٍ تماماً بشارع البلدية، فحتى الآن لم يطرف لها جفن، لتؤكد فعلاً ان الممطورة ما بتبالي من الرشه ولكن حتماً ستحرق الجمرة واطيها.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد