إعفاء وزير الدولة بالعدل أبوزيد على خطى "عبد القادر"

عرض المادة
إعفاء وزير الدولة بالعدل أبوزيد على خطى "عبد القادر"
تاريخ الخبر 13-10-2015 | عدد الزوار 1440

بارح وزير الدولة بوزارة العدل أحمد أبو زيد منصبه، دون أن يكمل نصف العام بأضابير الوزارة التي تضج بالكثير من الأسرار والمفارقات، الأمر الذي أثار الكثير من التكهنات.. أبو زيد رفض التصريح للصحف عن سبب إعفائه، وقال إنه رهن إشارة القيادة مما يطرح الكثير من الأسئلة عن سبب إعفائه، خاصة وأن عهده شهد الكثير من الإصلاحات كما يقول المراقبون.. أبو زيد الذي قضى ثلاثين عاماً في سلك القضاء رجل ممتد الخبرة، وصاحب ثقافة قانونية واسعة، ورؤية إصلاحية عميقة، لذا أثار خبر إعفائه في هذا التوقيت الكثير من التساؤلات التي تحتاج إلى إجابات شافية. الشاهد أن إعفاء أبوزيد يأتي عقب إقالة وكيل وزارة العدل عصام عبد القادر.

التوقيعات

الانسجام مهم جداً بين وزير الدولة بوزارة العدل والجهاز الفني بالوزارة

نبيل أديب

خبير قانوني

لم استلم قراراً رسمياً بإعفائي وأنا رهن إشارة القيادة

أحمد أبوزيد

وزير الدولة السابق بوزارة العدل

ربما كانت الحاجة إلى أبوزيد في منصبه الجديد أكبر

الفاضل حاج سليمان

أمين الأمانة العدلية بالمؤتمر الوطني

كأنك يا "أبوزيد" ما غزيت

الخرطوم: عطاف عبدالوهاب

بعد ستة أشهر إلا قليلاً، تم إعفاء وزير الدولة بوزارة العدل أحمد أبوزيد من منصبه، في خطوة فتحت الباب على كل الاحتمالات.. الوزير المقال بعد أن غادر مكتبه قال إنه رهن إشارة القيادة، واصفاً مغادرته كما نقلت الصحف بالأمر الطبيعي، وفيما قالت الأخبار إن الوزير تم إخطاره بالإعفاء شفاهةً، نفى الوزير بأن يكون قد استلم خطاب الإعفاء وتسلمه للقرار رسمياً. الشاهد أن إعفاء أحمد أبو زيد من منصبه يبقى مثيراً للتساؤلات، لماذا أعفي الوزير في هذا الوقت، وما هي الأسباب، خاصة أن أبو زيد رجل معروف بخبرته القضائية التي تمتد إلى ثلاثين عاماً، وهو رجل معروف بالإصلاحات القانونية، وكان متميزاً في كل المهمات التي قام باستلامها.

ملفات شائكة

بعد أن جاء مولانا محمد بشارة دوسة إلى وزارة العدل، كان بانتظاره الكثير من الأعباء فالرجل عمل جاهداً على تصفية الكثير من الملفات، ابتداءً من ملف حقوق الإنسان والقضايا الداخلية المتعلقة بوزارة العدل، إضافة إلى عمله السياسي في التواصل مع أبناء دارفور ومتابعة تنفيذ مخرجات اجتماع أم جرس الشهير، الذي حضره كل من البشير والرئيس التشادي إدريس ديبي والأمين العام للمؤتمر الشعبي الدكتور حسن الترابي. حينها تم تعيين أحمد أبوزيد وزيراً للدولة بوزارة العدل، ويرى المراقبون أن تعيين أبوزيد وزيراً للدولة لأول مرة في وزارة العدل جاء لتخفيف الحمل على دوسة بعد أن امتلأ مكتبه بالملفات الشائكة التي تحتاج للعون.. اختيار أبوزيد جاء موفقاً كما يعتقد المراقبون لأن الرجل له تاريخ مشرف في سلك القضاء، وصاحب كفاءة عالية إضافة إلى تفقهه العالي في الدين ومعرفته العميقة بالقوانين.

لحظة انسجام

أحمد أبوزيد الذي عمل أستاذاً جامعياً له إسهاماته الكبيرة في مجال الإصلاح القانوني، وكان يمسك بملف استثمارات القضاء، وهو ملف يحمل حساسية عليا، أبوزيد منذ تسلمه لمنصبه عمل حثيثاً على إنجاز إصلاحات داخل الوزارة، ويبدو أن هناك عقبات لم تساعد الرجل على إنجاز مهامه، خاصة وأن عهد دوسة به الكثير من الملفات التي لم تحسم كملف قضايا الفساد في مكتب الوالي، وبمجرد تسلم الوزير الجديد بوزارة العدل عوض حسن النور لمنصبه، يبدو أن الرجلين عاشا لحظة انسجام فريدة، لتتواصل صحف الخرطوم في نشر مفاجآت وزارة العدل وحسمها الكثير القضايا كقضية خط هيثرو، وفتح ملف الأراضي والتخفيضات التي رأت الوزارة أنها أعطيت بغير وجه حق لمن لا يستحقها، وأخيراً قضية الضابط باتيستا الذي سجن وكيل النيابة في تلك القضية الشهيرة التي سار بها الركبان.

كشف التنقلات

وفيما يرى المراقبون أن الانتفاضة الإصلاحية بوزراة العدل لعب فيها أبو زيد دوراً كبيراً، إلا أنهم يرون أن عدم الانسجام ربما مثل عاملاً رئيساً لمغادرته المنصب، فهو متحرك والطاقم الفني ثابت، ويقول الخبير القانوني نبيل أديب لـ(الصيحة) "على الرغم من أن قرار الإعفاء من اختصاصات رئيس الجمهورية إلا أن القرار لا يتخذ إذا لم ينسجم مع الإدارة الفنية داخل الوزارة".

ويبدو أن كشف التنقلات الصادر عن أحمد أبوزيد والذي أكدت مصادر (الصيحة) أنه طبع عند الثانية عشر ليلاً، وثم علق على حائط الوزار عند "الثامنة" صباح اليوم التالي، هذا الكشف أثار حفيظة الكثيرين من الطاقم الفني بالوزارة وقاموا برفع شكوى إلى الوزير، الكشف شمل العديد من المسشارين القدامى في الوزارة على رأسهم محمد فريد ومدحت عبد القادر وهشام عثمان وآخرون، هنا يبدو أن الوزير دخل في معركة داخلية مع الطاقم الفني، الأمر الذي عجل بإعفائه، إضافةً إلى هذا كله فقد قام أبو زيد بفصل منصب النائب العام في الولايات عن منصب مستشار الوالي للشؤون القانونية مما تسبب في صعوبة التعاطي مع الواقع الجديد لعدم وجود ميزانيات منفصلة وبنية تحتية للنيابات الجديدة، حيث أقيمت معظمها في منازل، وكان في السابق يصرف والي الولاية على الإدارة القانونية الممثلة لوزارة العدل، ويمنح رئيس الإدارة القانونية بالولاية حوافزه ونثرياته الشهرية من ميزانية الولاية. وبالرغم من وجود استحسان من القانونيين من الناحية المهنية لهذه الخطوة إلا أن الصعوبات اللوجستية شكلت سداً بين الولاية والنائب العام.

ويبقى السؤال

وربما كانت تصريحات الوزير الأخيرة التي تفيد بأن التجاوزات ليست فساداً بالضرورة، ثم حديثه عن التحلل وغيره، هذه التصريحات التقت مع الرافضين لما يراها البعض إصلاحات داخل الوزارة، ولكن كيف يصدر قرار الإعفاء؟ يقول نبيل أديب إن قرار الإعفاء من صلاحيات رئيس الجمهورية إلا أن القرار لا يُتخذ إلا بمراعاة الجانبين، الوزير ووزير الدولة الذي يقود الجهاز الفني بالوزارة ويرى أديب أن الانسجام بين أبو زيد والجهاز الفني مهم جداً بالوزارة لتسيير دولاب العمل، وبالرغم من رفض وزير الدولة أحمد أبوزيد التصريح عن سبب إعفائه من منصبه كما جاء في الأخبار، إلا أن التكهنات تبقى مفتوحة بين عدم انسجامه والطاقم الفني خاصة أن كشف التنقلات الأخير الذي أحيط بالسرية التامة لم يلق قبولاً وسط المستشارين بالوزارة، وبين تصريحاته الأخيرة التي تحدث فيها عن التحلل والفساد والاختلاس والتجاوزات، أم أن السبب يكمن في تلك الملفات التي قام بفتحها من قضية خط هيثرو وفساد مكتب الوالي وأخيراً قضية الضابط باتيستا التي أصر فيها على رفع الحصانة منه ليقدم للمحاكمة.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية