مستقبل السياسي للحركات الإسلامية

عرض المادة
مستقبل السياسي للحركات الإسلامية
1155 زائر
08-10-2015

أتاح لنا مركز دراسات الإسلام والعالم المعاصر جلسة ممتعة ومفيدة أمس الأربعاء السابع من أكتوبر 2015م عبر ندوته الموسومة بـ(واقع ومستقبل الحركات الإسلامية السياسي وخياراتها الإستراتيجية في ظل الحرب على ما يسمى بالإرهاب) التي قدمها المهندس سليمان صديق بقاعة الشهيد الزبير، وعقّب عليها عدد من الأساتذة منهم الدكتور غازي صلاح الدين، والدكتور حسن مكي، والدكتور إبراهيم الكاروري، والأستاذ محمد الحبر.. وغيرهم، وقد جمعت الندوة مهتمين من مختلف أجيال الحركة الإسلامية والأكاديميين وبعض الضيوف العرب والمسلمين.

ودون الدخول في تفاصيل الورقة التي استمعت إلى جزء كبير منها ولم أتحصل عليها مطبوعة إلا أثناء الندوة؛ وبغض النظر عن المداخلات التي قيلت وهي مفيدة إجمالاً؛ فإن واقع ومستقبل الحركة الإسلامية من المواضيع الحيوية التي تستدعي جهود العاملين والمفكرين، وخياراتها الإستراتيجية يجب أن يُتفق عليها في عالم اليوم المليء بالمؤامرات والكيد العالمي تجاه الإسلام نفسه وليس الحركة الإسلامية فحسب؛ كما أنه يجب تفكيك وفضح ما يسمى بالحرب على الإرهاب وكشف الأغراض الحقيقية من ورائها المتمثلة في ضرب الإسلام وإضعاف المسلمين والاستيلاء على خيراتهم بعد إشعال الفتن بينهم وشغلهم بكثير من المعارك الانصرافية التي تعمل كدخان يحجب الحقائق عن أعين المسلمين.

الحركات الإسلامية قامت أساساً لتجديد الدين في حياة المسلمين، ومن ثم رص صفوف المسلمين وتوحيدهم لمواجهة التحديات التي تعتري مسيرتهم وتكتنف واقعهم، وبالتالي فإن أهم واجباتها تبيين حقيقة الدين نفسه كما جاء من عند الله تعالى وبينه الرسول صلى الله عليه وسلم، وأي انحراف فكري وعقدي عن منصة التأسيس هذه سيكون بمثابة الحرث في الماء والبذر في الهواء، وإلا فأي مهمة تنتدب الحركة الإسلامية نفسها لها إذا كان أصل الدين نفسه ليس متفقاً على أسسه وأصوله بين كل تياراتها وفصائلها، أو إذا استطاع الأعداء النجاح في صرف الحركة الإسلامية عن مسارها باسم الإسلام (الأمريكي) المعتدل؟ والمهمة الثانية بعد الاتفاق على الأصل تشتمل على توحيد المسلمين وجمع كلمتهم وإنهاء حالة النزاع والشقاق بينهم، تجنباً للفشل وذهاب الريح كما في التعبير القرآني البديع (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).

أما الحرب على ما يسمى بالإرهاب؛ فإن هذه الحيلة للنيل من الإسلام وتقتيل المسلمين ونهب خيراتهم قد انطلت على كثير من المسلمين في عالم اليوم للأسف الشديد أفراداً وحكومات؛ هذا إذا أحسن الظن، وإلا فإن البعض ضالع مع الكافر الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية في ضرب الإسلام ووالغ في دماء المسلمين بخيانات واضحة.

من الملاحظ أن الندوة قد شهدت تبايناً واسعاً في الآراء حول خيارات الحركة الإسلامية الإستراتيجية، وأبعدت بعض المداخلات النجعة في الغرابة وتمييع بعض القضايا الواضحة، ولعل بعض أغراض مثل هذه الندوات إثارة الأفكار وتوفير منبر يتيح للمهتمين التداول.. وهو ما نجحت فيه الندوة جزئياً على الأقل.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
رمضان شهر الانتصارات - حسن عبد الحميد
ذكرى النكبة - حسن عبد الحميد
الإخوان في البرلمان - حسن عبد الحميد