أخيراً اكتمل رفع الدعم

عرض المادة
أخيراً اكتمل رفع الدعم
1148 زائر
02-10-2015

وفق حزمة إجراءات نفذتها وزارة المالية على ثلاث مراحل عبر وزارة المالية رفعت الحكومة عن كاهلها الدعم الذي كانت تقدمه للدقيق بعد أن ساوت بين سعر الدولار الذي توفره لاستيراد القمح والدقيق والسعر الرسمي للدولار والبالغ 6 جنيهات.

وزارة المالية عمدت أولاً إلى رفع سعر دولار القمح من 2.9 جنيه إلى 4 جنيهات ثم إلى 6 جنيهات أخيرًا بعد أن قامت بفك احتكار استيراد القمح مما يعني أن القمح أصبح سلعة خاضعة للسوق المحرر وفق سياسات العرض والطلب.

دخول القمح والدقيق ومدخلات إنتاج الخبز دائرة السلع المحررة اقتصادياً دفع أصحاب المخابز إلى أن يكون الخبز نفسه سلعة تخضع لتحرير السعر وأرادوا أن يضغطوا على الحكومة عبر التلويح بزيادة سعره ودفعهم بعدة مطالب لن تقود فى النهاية إلا إلى طريق واحد وهو تحرير السعر ليبيع كل صاحب متجر بالسعر الذي يريده وفقاً لسياسات العرض والطلب.

تناقص عدد الأرغفة التي يمكن شراؤها بالجنيه الواحد من 4 إلى ثلاثة ثم تناقص وزن قطعة الخبز لدرجة أنها وصلت مرحلة لا تشبع حتى الطفل الرضيع مما يعني عملياً أن أسعار الخبز ازادت بنسبة تزيد عن 100% إذ أن الوضع الحالى يؤكد أن أكثر من 8 أرغفة من الحجم الحالي لا تساوي 4 من الحجم القديم فقد أصبح من المعتاد ان يأكل الشخص أكثر من 3 أرغفة في الوجبة الواحدة ليس من فرط شهيته لكن من واقع صغر حجم الرغيفة نفسها.

لا يتأثر التجار البتة من أي سياسة تقرها الحكومة ويقع عبئها بالكامل على عاتق المواطن المنهك والمثقل اصلاً بأحمال تنوء عن حملها الجبال، ولذا فمن باب اولى أن تدرك الحكومة هذه الحقيقة حتى لا ترهق مواطنيها وتدخل ملايين جددا منهم تحت دائرة الفقر الممتلئة أصلا بنصف السكان.

الحكومة رفعت شعارًا لها إبان الانتخابات الأخيرة وفي كل خطاباتها تعهدًا بأن تجعل معائش الناس همًا لها ولكن ها هي تنظر لانفلات السوق وتضاعف الأسعار ولا تفعل شيئاً بل تزيد الانفلات كيل بعير برفع يدها كلية عن دعم دقيق الخبز، والسلع الاستراتيجية الأخرى التي تمثل مكونات الوجبات لدى عامة الشعب السوداني.

في وجهة نظري أن الحكومة ووزارة المالية يتجهون جميعا لتحرير سعر الصرف نفسه ليكون مساوياً لسعر السوق الموازي ليبلغ في النهاية الدولار 10 جنيهات كما يحدث في السوق الموازي الآن، ولكن الواقع يشير إلى ان مساواة سعر الصرف الرسمي بسعر السوق الموازي (السوق الأسود) لن يحل مشكلة الدولار باعتبار ان السوق الموازي نفسه سيرتفع تلقائياً عندما يتم تحرير سعر الصرف، وسيظل الفارق موجودًا كلما رفعت الحكومة سعر الدولار.

فشلت الحكومة وجميع وزاراتها في توفير العملات الصعبة التي تمكن من ثبات سعر الصرف وظلت كل موازنة تحمل عجزاً في العملات الصعبة وصل هذا العام إلى مليار ونصف كما قال وزير المالية مؤخراً.

إذن الحكومة رفعت الدعم كلياً عن الدقيق وليس من حقها أن تمتن على المواطن بأنها تدعم له الخبز أو أي من السلع الأخرى، فقد رفعت الدعم عن المحروقات من قبل وأصبح السوق حراً.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حكم وأمثال - محجوب عثمان
كرت أحمر - محجوب عثمان
لم ينجح أحد - محجوب عثمان