فشل ذريع

عرض المادة
فشل ذريع
1212 زائر
30-09-2015

(فشل ذريع).. هذه الجملة أستعيرها اليوم من الأخ والصديق والزميل محجوب عثمان فهي من الجمل الشهيرة لديه تعبيرًا عن الاستياء والخيبة، واليوم أستعيرها منه تعبيرًا ايضاً عن الاستياء والضجر، حيث عادت بي الذاكرة إلى العام 2010 عندما كان الأستاذ السموأل خلف الله وزيرًا للثقافة والذي استبشر به الناس خيرًا باعتباره قريباً من المثقفين ويجيد التعامل معهم، وحينها أعلن السموأل العديد من القرارات التي تصب في مصلحة المبدعين حيث أطلق شعار (الثقافة تقود الحياة)، لأنه كان يعتقد أن الثقافة لا تُقاد بالموظفين داخل الوزارة بل بأهلها، ومعلناً التزام وزارته منذ اليوم بدفع أجور دور الاتحادات الأدبية والثقافية الاتحادية، وأيضًا أعلن عن تحويل سجن أم درمان إلى مسرح قومي دون إزالة سوره باعتباره أثرياً وبناء مقر لوزارة الثقافة بكامل ملحقاتها في وسط مدينة أم درمان. وكان السموأل يؤكد أن مهمة وزارته هي التخطيط والسياسات والتدريب والتنسيق ليقوم المبدعون بالفعل الثقافي بأنفسهم، وبأنه لا يرضى بأن يكون وزيراً للثقافة إذا تخلّف مبدع واحد عن الإسهام في الفعل الثقافي في السودان. هذا بعض ما في الذاكرة من حديث الأستاذ السموأل في إحدى اللقاءات مع المبدعين والتي لم يتحقق منها أي شيء حتى الآن.

منذ 2010 ونحن اليوم في العام 2015 ماذا فعلت وزارة الثقافة في عهد الأستاذ الطيب حسن بدوي في دورتها الأولى والثانية، أطلقت قبل فترة مهرجان الثقافة السادس وقالت وزارته بأنه سوف يشهد حراكًا في كل ولايات السودان، وهذا لم يحدث ولم يسمع أهل الولايات بانطلاقته اصلاً ولا أهل الخرطوم، مضت الشهور ويكاد العام ينصرم ولم تقم فعالية واحدة تحت شعار مهرجان الثقافة السادس.

قبل العيد انطلقت فعاليات كادقلي عاصمة للتراث، وبعد ذلك لم نسمع خبراً عن برنامج واضح لهذه الفعاليات، ولعل الحسنة التي أحسسنا بها من هذه الفعالية ظهور العديد من المطبوعات لكتاب من أبناء المنطقة، ونسمع أن هنالك العديد من الترجمات تجرى الآن .

الناظر لفعل وزارة الثقافة لا يكاد يحس به على الواقع فلا مطبوعات جديدة، ولا رعاية لليالي ثقافية كبرى، ولا تنظيم لمعارض تشكيلية، والمسرح الوزارة لم تسمع به، فكل ما نسمع به تصريحات ومقابلات تؤكد أن الثقافة فعل مهم في إحلال السلام والارتقاء بأهل السودان، كل هذا على المستوى النظري وداخل المكاتب، وعلى أسوار وزارة الثقافة، ولكن على أرض الواقع يختلف الأمر تماماً.

قد يقول قائل إن شح الإمكانات تحول دون تنفيذ مشاريع الوزارة، وهنا أسرد واقعة كان بطلها التشكيلي العالمي إبراهيم الصلحي عندما كلف بتأسيس مصلحة الثقافة التي عين كأول مسؤول عنها ، حكى الصلحي في حوار سابق معه عن البدايات وكيفية جمعه لعدد من المبدعين لتنفيذ أولى مهامه، والتي عقد لها اجتماعا تحت شجرة وهم جلوس في "برش السعف" لتقدم مصلحة الثقافة أعظم الإنجازات الثقافية وأضخمها حتى الآن، ولعل أبرزها أن قدمت للناس الباحث الراحل الطيب محمد الطيب الذي طاف قرى السودان لجمع تراثها على ظهر "لوري فحم" وفعلاً نجح الطيب في جمع الكثير من تراث تلك القرى، الصلحي جلس في "برشه" ومعه مجموعة من الأدباء والمفكرين والباحثين وأخذوا يخططون لإنجاز واقع ثقافي حقيقي مرتبط بالمجتمع دون ميزانيات كافية. بعكس واقعنا الآن.. جيش جرار يعمل في الهم الثقافي ولا نرى الكثير.

العمل الثقافي في فترة السبعينيات من القرن الماضي قام بأمره متخصصون ولهم صلة كبرى بالإبداع من لدن مبارك المغربي، وشبرين، والصلحي، ومحمد عبد الحي، وغيرهم وغيرهم .

شتان ما بين الأمس واليوم، رغم محدودية الامكانات وقلة الموارد نجح كل من تولى عملاً ثقافياً في إبرازه بالصورة المطلوبة، كانت الليالي الشعرية مشتعلة حماساً، وما قعد شاعر إلا وقام آخر، والجمهور تمتلئ به جنبات نادي ناصر الثقافي الذي سطت عليه الحكومة ليحول لوزارة المالية الولائية والتي عجزت عن تمويل الأنشطة الثقافية، كان المسرح عامراً ونشطاً، السينما، مسرح الأطفال هذا كان عالماً بحاله وقد شهد مسرح الفنون الشعبية بأم درمان العديد من المسرحيات التي تخص الأطفال، معارض الكتب منتشرة في الخرطوم، ومنها انطلقت مقولة القاهرة تؤلف وبيروت تطبع والخرطوم تقرأ، الآن نطبع ولكن لا نقرأ.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
مجتمع رعوي - عوض الكريم المجذوب
شكرًا أستاذنا نبيل غالي - عوض الكريم المجذوب
صناعة الكتاب - عوض الكريم المجذوب