كاشا وجمّاع والدولة العميقة

عرض المادة
كاشا وجمّاع والدولة العميقة
1270 زائر
29-09-2015

*كما توقعنا تماماً، فقد أكدت الأشهر الأربعة المنصرمة من فترة حكم الولاة، أن الكثير من قيادات المؤتمر الوطني ترفض التصالح مع حقيقة أن سنة الحياة تقتضي التغيير وتحتم عليهم إفساح المجال لوجوه جديدة، وللأسف فإن الذين أدمنوا التواجد في الصفوف الأمامية والتمتع بمخصصات المناصب الدستورية، أظهروا عداءً واضحاً للولاة الجدد بعد أن وجدوا أنفسهم خارج أسوار السلطة والمال.

*ولأنهم أدمنوا الجلوس على المناصب والاستمتاع بمزياها، رفضوا الانصياع لمتغيرات الواقع، وآثروا السباحة عكس التيار الإصلاحي الذي لفظهم وذلك حتى يحافظوا على مصالحهم، فمثل هؤلاء باتت السياسة مصدر ثراء لهم وابتعادهم عنها يعني عودتهم الى مربع النكرات والشخصيات التي لا وجود لها في المجتمع.

*وحتى لا يواجهوا هذا الخطر، نشطوا في وضع المتاريس في طريق الولاة الجدد حتى يفشلوا وتذهب الريح التي أتت بهم ليتمكنوا من العودة لتصدر المشهد مجدداً بعد أن أثبتوا فشلاً ذريعاً يرفضون في كبرياء زائف الاعتراف به، ويسعى الكثير منهم بعدد من الولايات لإعاقة عمل الولاة بسبل وأساليب يجيدونها جيداً، بل إن بعضهم بدأ في الترتيب لتسيير وفود إلى المركز للمطالبة بتغيير حكام عدد من الولايات بدعوى فشلهم.

*ومن خلال متابعتنا لما يدور في عدد من الولايات فإن الفترة القادمة يتوقع أن تشهد ارتفاع أصوات من يدعون الحرص علي مصالح المواطنين، وهم من الذين يجيدون ذرف دموع "التماسيح" وتزييف الحقيقة من أجل الحفاظ على مصالحهم وليس من أجل خدمة المواطنين كما يدعون، لذا فمن الواجب التصدي لهم مبكرًا حتى لا يتحولوا إلى تيارات ضغط كل هدفها الإطاحة بالولاة الجدد ليعودوا إلى نعيم السلطة والمال.

*ولعل ما يتعرض له واليا كسلا والنيل الأبيض، آدم جماع وعبد الحميد موسى كاشا، يوضح بجلاء أن الدولة العميقة بالولايتين تقف ضد برنامج الإصلاح الذي أعلنته الدولة، وأن أفرادها أكثر حرصاً وتمسكاً بمصالحهم حتى لو أدى الأمر إلى ذهاب الواليين، ومن المؤسف أن الدولة العميقة تضم قيادات بارزة في المؤتمر الوطني ـ وهو "للعلم" الحزب الحاكم ـ ويا لها من مفارقة غريبة، ظلت عنواناً بارزاً لهذا الحزب الذي يقدم أعضاء فيه مصالحهم على مصالح المواطنين، وولاؤهم له مرتبط بالمناصب والأموال.

*لذا فمن واجب الحادبين على مصلحة المواطن بالولايتين أن يعملوا على كشف الذين ينشطون لإثارة المشاكل لخدمة أجندتهم الشخصية، وأن ينشطوا في إفشال خططهم ونحن لا يهمنا جماع وكاشا في شخصيهما ولا تربطنا علاقة بهما ـ ولكن الواقع الذي يعاني منه المواطنون في الولايتين يحتم علينا الانحياز إليهما بحكم تصديهما للفساد وحرصهما على مصلحة المواطن ـ وإن حادا عن هذا الطريق سنجبرهما على العودة إليه ـ ولكن بأي حال لن نسمح لأرزقية السياسة أن يتحكموا في مصير المواطنين كما كانوا يفعلون في الفترة الماضية.

آدم الفكي والخطوة الجريئة

*بلا منازع.. يستحق والي جنوب دارفور، المهندس آدم الفكي، لقب المسؤول الأفضل والأبرز خلال أيام عيد الأضحى اتحادياً وولائياً، وذلك لأنه أحدث اختراقاً حقيقياً على جدار الأزمة بدارفور، حينما أقدم على خطوة جريئة وشجاعة تحمل بين طياتها قدرًا وافراً من الإنسانية والسودانوية، وذلك بعد ما قضى ساعات طوالاً من اليوم الأول لعيد الأضحى المبارك بثلاثة من أكبر معسكرات النازحين بجنوب دارفور، وهي خطوة جاءت في توقيتها، وأكدت أن الفكي رجل دولة من الطراز الرفيع.

*فالرجل لم يكتف بنجاحه في بسط الأمن بالولاية عامة ونيالا خاصة، ولم يكتف بإنجاز جعل العيد يمر بهدوء وسعادة في نفوس المواطنين، بل ذهب بعيدًا وهو يجلس الى "المنسيين" الذين أدار لهم مسؤولو الحكومة ظهورهم ولم يكلف حتى أبناء الإقليم من قيادات الدولة أنفسهم لزيارتهم، وصنيع آدم الفكي كان طبيعياً أن يحظى بتقدير من قبل نازحي معسكرات دريج، عطاش وكلمة.

*وأكبر عيدية قدمها آدم الفكي تمثلت في رفع القيود الأمنية عن عدد من قيادات النازحين الذين لم يغادروا منذ عشر سنوات معسكرات النازحين التي كانت بمثابة السجن الكبير لهم، وقرار الفكي يعتبر من أعظم القرارات التي صدرت مؤخراً من قبل الدولة.

عموماً عندما يتحلى المسؤول بالإنسانية والنزاهة والشجاعة فإنه لن يجد صعوبة في تحقيق النجاح، وآدم الفكي أكد أنه عملة نادرة من المسؤولين في زمن كثرت فيه العملات المزيفة.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
كسلا والتهدئة - صديق رمضان
الظلم بكسلا - صديق رمضان
جوبا تضطرب ..!! - صديق رمضان
أراضي عمال الجنيد - صديق رمضان