"خط هيثرو".. حاكموا القطط السمان..!

عرض المادة
"خط هيثرو".. حاكموا القطط السمان..!
794 زائر
21-09-2015

سيُحمد لوزير العدل الدكتور عوض حسن النور، غيرته على الحق العام، وسيشكر له الناس، صنيعه بالشروع في مقاضاة مجموعة "عارف الاستثمارية" الكويتية، على خلفية فقدان شركة الخطوط الجوية السودانية لحق الهبوط والإقلاع بمطار "هيثرو". سيُحمد للوزير ذلك، لأن تلك الخطوة انتظرها الناس طويلاً، ولأن الحكومة سكتت على الفضيحة حيناً من الدهر، مما فتح أبواب الشكوك على الاحتمالات كلها، والاتجاهات كلها. لكن بالمقابل، سيخرج إلى المشهد السياسي والقانوني، من يسخر من الخطوة على اعتبار أن قرار الوزير قام بـ"التنشين" في "التختة" الخطأ.

المثير للدهشة، أن الحكومة السودانية انتظرت سنوات عدة، قبل أن تقرر الشروع في مقاضاة مستشار مجموعة عارف الاستثمارية الكويتية "إيان باتريك" ونائب رئيس مجلس إدارة المجموعة الكابتن "علي ديتشي"، انطلاقاً من قناعتها بضلوع مجموعة عارف في فقدان "خط هيثرو". لكن الناظر – بعمق - إلى جوهر الأزمة، لن يجد مبرراً لانتظار الحكومة الطويل، خاصة أن قرار وزير العدل انبنى على معلومات - جلها – مبذول ومتاح، ولم يستند على معلومات استحلبتها لجنة تقصي الحقائق من أطراف الأزمة، ولم ينبع من حقائق كانت غائبة أو مغيّبة.

على كلٍ، لن ننزع عن وزير العدل إشادة يستحقها، بعدما افترع خطاً ومساراً للتنقيب في هذا الملف العجيب، بل سنربت على كتفه، ذلك أنه تمكن من تنزيل التوجيهات الرئاسية إلى أرض الواقع بعد شهور طويلة. لكننا سنطالب بأن تكون العدالة صارمة بحيث تُنقِّب عن الضالعين في فقدان "خط هيثرو"، من السودانيين لمحاسبتهم، من واقع المسؤولية الإدارية والإشرافية..!

نعم، نحن مع مقاضاة مجموعة عارف الكويتية، ونحن مع انتزاع حق السودان أينما وُجد. لكن هذا لا يعني السكوت على المتورطين في الكارثة من أبناء السودان، لأن منطق الأشياء يُوجب مساءلة القيّمين على أمر شركة الخطوط الجوية السودانية، التي تهاوت – بفعل التصرفات الخرقاء - بعدما كانت تحلق عالياً، وبعد أن كانت ملء الأسماع والأبصار..!

وما يدفعنا للمطالبة بأن يمتد سيف المساءلة والمحاسبة في اتجاهات عدة، هو أن حيثيات قرار وزير العدل – نفسها - أشارت إلى حدوث أخطاء كارثية في مراحل ما قبل فقدان "خط هيثرو". لكن مع ذلك لم يقم القائمون على أمر "سودانير" باللازم للحيلولة دون حدوث الكارثة. انظر إلى قرار الوزير تجد إنه يكشف عن حقائق صادمة، أقلها حديثه حول أن "سودانير" كانت تمتلك أذون هبوط في "مطار هيثرو" تُوصف بأنها من الموارد النادرة، على اعتبار أن المطار تتزاحم فيه رحلات الطيران بكثافة. لكن مع ذلك تم التصرف في تلك الأذون بمبادلتها بأذون أخرى مع شركة طيران إنجليزية، في زمن ميت تنتفي معه أي قيمة تجارية أو مالية، فضلاً عن استحالة استغلال تلك الأذون عملياً، لأن الفارق الزمني بين هبوط الطائرة وإقلاعها قدره خمس دقائق فقط.. فتعجب يا صاح..!

ظني، أن المنطق يحتِّم على وزير العدل البحث عن القطط السمان التي استجلبت المصيبة والكارثة المُسماة بـ"مجموعة عارف الكويتية"، لأن هؤلاء أحق بالمقاضاة، فهم من أضاعوا "سودانير" نفسها، في سبيل مصلحة و"عمولة" خاصة..!

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
من الذي تغيَّر؟ ..! - يوسف الجلال
سياسات متخبِّطة...! - يوسف الجلال
سياسات متخبِّطة...! - يوسف الجلال