حالة حرم الوزير

عرض المادة
حالة حرم الوزير
1204 زائر
21-09-2015

كنت قد وعدتُ القراء بمعاودة الكتابة عن حالة زوجة الوزير التي استوقفتها السلطات بمطار الخرطوم بغرض التفتيش، ورفضت الإجراء بحجة أنها تحمل جواز سفر دبلوماسي، لم أخض في "الحالة" أمس الأول بسبب عدم توفر المعلومات اللازمة لتشريحها، واكتفيت بطرح بعض التساؤلات من شاكلة: هل "الحصانة" من التفتيش ونحوه تشمل نساء المسؤولين وأبناءهم وبناتهم؟ وهل تتمتع كل نساء المسؤولين وأسرهم بجواز السفر الدبلوماسي؟ وأضفتُ: إلى حين أن نقف على الحقيقة بكل تفاصيلها سنمسك عن الخوض في هذه القضية، فنحن لا حاجة لنا في سلوك زوجة الوزير، ولكن الذي يعنينا هو"الحالة" التي تقف أمامنا كمؤشر لخلل يهزم مبدأ العدالة الاجتماعية..

وفي رأيي أن القضية أكبر من امرأة تحمل جوازاً دبلوماسياً، وترفض التفتيش، وتستكبر وتستعلى، وتهدد السلطات، وتسيء إليها.. يجب أن نتجاوز زوجة الوزير كمواطنة تصرفت بهذه الطريقة، إلى الحديث عن "حالة" عامة ربما يفعلها الكثيرات من نساء المسؤولين وبناتهم وأولادهم من حملة "الدبلوماسي".. الحادثة التي أمامنا تعكس عدة ملاحظات يمكن قراءتها على النحو التالي:

أولاً: استنكار زوجة الوزير لهذا الإجراء يعني أنها تعودت على عدم التفتيش، خاصة وأن زوجها الوزير شغل المنصب الوزاري دورتين.

ثانياً: إبرازها للجواز الدبلوماسي، يومئ بأنها على اعتقاد جازم أن حامله قلعة عصية على التفتيش، وأنه محصن ضد أي إجراء كهذا.

ثالثاً: النقطتين أعلاه تشير بشكل أو بآخر إلى أن حرم الوزير لم تكن هي أول من مارس هذا "الحق" في "الحماية" بمعنى أنه لا بد أنها أدركت أن نظيراتها، يتمتعن بهذه "المزايا" وإلا لَمَا أحدثت تلك الجلبة، واستدعت "بعلها"..

رابعاً: الحقيقة المتفق عليها إلى حدٍ كبيرٍ أن حامل الجواز الدبلوماسي ليس معصوماً من التفتيش، عدا رئيس الجمهورية، لكن حالة التساهل في تطبيق القوانين السائدة الآن تحملنا حملاً إلى الاعتقاد بأن كل من يحمل جوازاً دبلوماسياً سيمُر كالبرق الخاطف، ويدخل "الطائرة" بغير "حساب".

خامساً: في حالة بحثنا عن الحقيقة وجدنا تضارباً واضحاً في الأمر، حيث أبلغنا بعض ذوي الاختصاص أنه يجوز لكل أفراد عائلة الوزراء والمسؤولين الحصول على جواز السفر الدبلوماسي، بل لكل من تجاوز عمره "18" عاماً في الأسرة ولا يجوز للسلطات أن تمارس إجراءات التفتيش على حامل مثل هذا الجواز، وفي اعتقادي أن هذا الرأي هو الإجراء السائد الآن، وما يعزز ذلك هو إيقاف الضابطين عن العمل والتحقيق معهما، فإذا كانا فعلاً قد طبقا القانون، وقاما بالإجراء الصحيح كما تقول رواية الخبر، فلماذا حدث لهما الذي حدث، فالذي حدث يمكن أن نستنتج منه أن عوائل الوزراء لهم حق الحصول على هذا الجواز الساحر، ولا يحق تفتيشهم، ولا يحق لأحد أن يشك في تصرفاتهم، ونزاهتهم واستقامتهم وصدق نواياهم، أو هكذا يبدو المشهد، وفي تقديري أن هذه "الحصانات" و"المزايا" و"الحقوق" التي تتمتع بها عوائل المسؤولين هي أول خطوة نحو هزيمة مبدأ تحقيق العدالة الاجتماعية بين المواطنين وهي المدخل إلى الشر، وهي الثغرات التي من خلالها تتسرب "السوسة" التي تنخر في عظام الاقتصاد من خلال هذه "المزايا" المحفزة لفعل كل شيء، فعوائل المسؤولين ليست من الملائكة، ولا عصمة لهم من الخطايا والوقوع في حبائل الشيطان، عرفتم إخوتي القراء أن الأمر أكبر من "هياج" حرم وزير وبعلها، وأعظم من انتصارهما لذاتهما..

اللهم هذا قسمي فيما أملك.

   طباعة 
2 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
النظام الفاشل المراوغ - أحمد يوسف التاي
تحرير العقول - أحمد يوسف التاي
سف وبلع - أحمد يوسف التاي
ضالة النظام - أحمد يوسف التاي