برلمانيون ماركة "تايوتا هايلوكس"

عرض المادة
برلمانيون ماركة "تايوتا هايلوكس"
633 زائر
20-09-2015

الكارثة ليست في أن يستجلب البرلمان عدد (27) عربة لرئيسه ونائبتيه ورؤساء ونواب اللجان، وإنما الكارثة في أن يخرج أعضاء مجلس الشعب، مطالبين بمزيد من الحقوق، على اعتبار أن مخصصاتهم تتقاصر أمام مخصصات الدستوريين في الجهاز التنفيذي.. نعم فقد احتج بعض البرلمانيين على الأصوات الناقدة لشراء (27) عربة من طراز "تايوتا هايلوكس" بأكثر من (15) مليار جنيه. مع أن تلك العربات تم تخصيصها كعربة ثانية تقوم على خدمة أسرة قادة البرلمان، على اعتبار أن العربة المخصصة لهم - أصلاً - لا تفي بأغراض القادة وأسرهم.. فتعجب يا صاحِ..!

حسناً، فإذا صمت الشعب على تلك الأموال الخرافية المهدورة في ما لا طائل منه، فهل يجدر بأجهزة الحكومة الرقابية والمعنية بضبط المال العام أن تسكت على تلك الخطوة، خاصة أنها تتنافى مع توجيهات مؤسسة الرئاسة الداعية إلى التقشف أولاً، وإلى حظر استيراد العربات للدستوريين والبرلمانيين، والاكتفاء – في حال الضرورة القصوى – بشراء عربات من مصنع "جياد" للسيارات، لأن في ذلك صوناً لبعض المال العام، على اعتبار أن اللجوء إلى عربات "جياد" فيه توفير للنقد الأجنبي، وفيه تشجيع للقطاع الصناعي، وقبل ذلك فيه تنفيذ لسياسة الدولة التقشفية المزعومة، لا سيما أن البلاد تعيش أزمة اقتصاية غير منكورة، وضائقة مالية خانقة..!

الراجح، أن سكوت الجهات الرقابية على اسيراد بعض الولايات لأسطول من العربات، أغرى جهات أخرى من بينها البرلمان، لاستجلاب عربات في صفقة مليارية. فإذا أعملت الجهات الرقابية الحكومية سيف المساءلة لحكومة ولاية الجزيرة التي استوردت - قبل ذلك – أكثر من عشر عربات من ماركة "البرادو"، وإذا طالت المحاسبة حكومة ولاية نهر النيل التي استبدلت "أسطول" العربات الحكومية، بآخر جديد عالي الكلفة، لما وصل الأمر إلى البرلمان، الذي تخلى نوابه عن دورهم في رقابة الجهاز التنفيذي، وطفقوا يبحثون عن طرائق وسبل لزيادة مخصصاتهم على نحو ما يجده الدستوريون في الحكومة. وبدلاً من أن ينكب نواب البرلمان على محاسبة الوزراء، ممن يتجاوزون القانون، عكفوا على حماية مخصصاتهم، والتصدي لكل من ينتقد مظاهر الدعة التي تظهر عليهم، بينما يعاني من انتخبوهم ويلات المرض والجوع والمسغبة..!

المثير للاستغراب، أن الدولة ترفع الشعار وتعمل بنقيضه، وتطرح المقترح وتنفِّذ عكسه. فهي تدعو إلى التقشف، لكنها – للعجب – تسمح بمزيد من الإنفاق. انظر إلى الموجهات الحكومية الجديدة، تجدها أمرت بمعاملة نواب رؤساء اللجان البرلمانية، على أساس أنهم وزراء دولة، بعدما كان يتم معاملة رؤساء اللجان على أساس أنهم وزراء اتحاديين. وهذا يعني أن مخصصات نواب رؤساء اللجان أصبحت مثل مخصصات وزراء الدولة، بينما مخصصات رؤساء اللجان تعادل مخصصات الوزراء الاتحاديين.

ظني، أن هذه الموجهات تتقاطع مع شعارات التقشف التي ترفعها الدولة، لأن تمييز نواب رؤساء اللجان البرلمانية ومعاملتهم على أساس أنهم وزراء دولة، أضاف إلى كاهل الخزانة العامة مزيداً من الأعباء والالتزامات المالية، أقلها شراء (12) سيارة لكل منهم تقارب الستة مليار، فهل أسوأ من ذلك شيء..!

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
من ينصف هؤلاء..؟! - يوسف الجلال
المنافقون..! - يوسف الجلال