زوجة رجل مهم..!

عرض المادة
زوجة رجل مهم..!
683 زائر
19-09-2015

أفلح أحد ضباط الشرطة – صباحا - في إفشال عملية تهريب مليون ريال سعودي إلى الخارج، عبر مطار الخرطوم بواسطة إحدى السيدات، فنال ثناءً كاملا ومدحاً غير منقوض، فهو في العرف الشرطي يستحق الاحتفاء والإشادة. لكن المثير للسخرية والاستغراب، أن الضابط ذاته، صاحب الحادثة الصباحية ذاتها، حاول – مساءً – أن يقوم بتفتيش أمتعة سيدة أخرى، بعدما اشتبه فيها، فانتهى به الأمر موقوفاً عن العمل.. فتعجب يا صاحِ..!

المفارقة الأولى، تجسدت في أن إجهاض عملية تهريب المليون ريال، انبنت على ظنون شرطية، وملاحظة أمنية، جعلت الضابط المذكور يشتبه في أن الطريقة التي تمشي بها إحدى السيدات ليست طبيعية. وهنا تحركت الغريزة الأمنية بداخله، فانتهى المشهد بأن ثبت للجمارك أن السيدة المعنية قامت بإخفاء المليون ريال بطريقة محددة في جسمها.

أما المفارقة الثانية، فتمحورت في أن الضابط – ذاته - حدثته نفسه التواّقة إلى الإنجاز، بتوقيف سيدة لتفتيشها بناء على ظنونه الشرطية – ذاتها - وملاحظاته الأمنية، التي جعلته يكتشف المليون ريال، لكن - للعجب – فقد اظهرت السيدة امتعاضا من قرار الضابط بتفتيش امتعتها، وعندما أصر على ذلك اخرجت جوازا دبلوماسيا، وقالت إنها زوجة أحد الوزراء، في سبيل تجاوز منعطف التفتيش. لكن الضابط الذي دأب على أداء واجبه دون ممايزة بين المواطنين، رأى أن ذلك لا يحول بينها وبين تفتيش الأمتعة المكفول بالقانون للشرطة، والمفروض بالتشريعات القومية والشرطية، على كل من يمر من النافذة التي يؤدي فيها ضابط الشرطة مهامه وواجبه.

المهم أن المشهد انتهى بأن اتصلت السيدة على زوجها الوزير، الذي جاء مغاضبا – ليس على طريقة نبي الله موسى – وإنما على هيئة تبدو اقرب إلى مشاهد الفيلم العربي الشهير الموسوم بـ"زوجة رجل مهم"، فقد جاء الوزير من اجل أن يقتص لزوجته، ممن حاولوا تطبيق القانون، عليها، وليس من اجل الربت على كتف من يؤدون خدمات جليلة للوطن..!

الثابت، أن الوزير مضى إلى الضابط المسؤول - وهو برتبة عقيد شرطة - وطالبه بمحاسبة الضابط صاحب الحادثة - وهو برتبة ملازم - لكن "العقيد" رفض بحجة أن "الملازم" يؤدي في مهامه، ولم يتعرض لزوجته بسوء، وذاك أيضا موقف ينبغي أن يكون من جالبات الإشادة والثناء، لكن للأسف تمت مساءلة العقيد والملازم.

ظني، أن تلك الحادثة لن تحدث إذا استقامت الأمور كما يجب، ومضت في طريقها الصحيح. ودونكم حادثة اعتذار الرئيس الأمريكي باراك أوباما للطفل أحمد محمد الحسن الصوفي، الذي اعتقلته الشرطة بالخطأ. فأين نحن من هذه الثقافة التي تنتصر إلى المظلوم، ولا تناصر المخطئ والظالم، أيا كان موقعه..!

للأسف لا أملك – هنا – غير أن اُظهر مشاعر الحزن على ضابط الشرطة، الذي حاول تطبيق القانون على زوجة رجل مهم، لظنه أنه لا توجد نسخة – سودانوية - من طراز المرأة المخزومية الكبيرة بنت الأكابر، التي توسّط الناس لها عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، طلباً للعفو، وطمعاً في عدم تطبيق القانون عليها، لكن الرسول رفض وسرى القانون، وقال النبي قولته المشهورة "والله لو سرقت فاطمة بنت محمد، لقطع محمدٌ يدها".

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
طناش حكومي..! - يوسف الجلال
قصة سياسية..! - يوسف الجلال
هذه الحكومة..! - يوسف الجلال