الإسلاموفوبيا.. لك الله يا "أحمد"..!

عرض المادة
الإسلاموفوبيا.. لك الله يا "أحمد"..!
605 زائر
18-09-2015

ليس من جريرة ارتكبها "أحمد" ابن الأربعة عشر ربيعاً، غير أنه استجاب إلى رغائب نفسه الأمّارة بالابتكار. وليس من ذنب جناه، سوى أنه حاول أن يمهر اسمه في سجلات النزاّعين إلى الاختراعات العملية، انطلاقاً من توظيف مواد منسية أو مهملة، للوصول إلى توليفة عظيمة.

وهذه الصفات، مقرونة مع لونه الأسمر، واسمه الذي يشيء إلى اعتناقه الدين الإسلامي، أسهمت – كلها – في أن يجد الصغير "أحمد" نفسه مُصفداً بإغلال الشرطة الأمريكية. وذلك بعد أن ابتكر ساعة رقمية، مستفيداً من بعض معارفه العلمية وهواياته الميّالة إلى الابتكار. وهو ما أوجد حالة من الصدمة لدى قطاعات كثيرة في الداخل الأمريكي وفي الخارج، وسريعاً اتجهت أصابع الاتهام إلى الإسلاموفوبيا، التي تعشعش في أذهان النخب والمجتمعات الأمريكية تجاه كل ما هو إسلامي وعربي.

وهذا الرأي انطلق من الطريقة المذلة التي تم عبرها اعتقال الطفل أحمد، بناء على بلاغ من بعض المعلمين بالمدرسة التي يدرس فيها. لذا كان مؤذياً للناس أن يروا أحمد وهو مقرّن في أساور نحاسية، ويداه مغلولتان – ليس إلى عنقه – وإنما وراء ظهره، بسبب سوء تقديرات الشرطة الناتجة عن بلاغ مغلوط ومرتبك، انطلق من مفاهيم خاطئة تكمن في مخيلة بعض أساتذة الطالب "أحمد".

الحادثة، برمتها أكدت شيئين، أولهما أن الهواجس تجاه المسلمين والعرب في أمريكا، حاضرة بقوة، لدى أكثرية الشعب الأمريكي. وثانيهما، أن الإدارة الأمريكية تملك الجرأة التي جعلتها تقدم الاعتذار إلى الطالب المحبوس "أحمد"، على نحو ما ظهر في التغريدة التي خطها الرئيس الأمريكي باراك أوباما في صفحته على موقع "تويتر". وظني، أنه يتوجب علينا أن نقف عند هذا التصرف بذات القدر الذي شجبنا فيه حادثة توقيف "أحمد"، لأن هذا السلوك – أي اعتذار أوباما ودعوته لأحمد لزيارة البيت الأبيض - يؤكد قيمة الإنسان هناك، خصوصاً أنه يصدر من الرئيس الأمريكي وليس من سواه.

طبعاً لست في حاجة إلى عقد مقارنة بين سلوك أوباما وغالبية الحكام العرب، ممن تدوس آلتهم العسكرية على كبرياء الإنسان يومياً، دون أن تقوم بالاعتذار لهم. وصحيح أن الواجب يحتم إدانة توقيف "أحمد"، لكن المنطق يُوجب علينا أن نمدح تصرف أوباما الذي نفتقده تماماً، إذ لم يتبرع رئيس عربي – أي رئيس – بتقديم الاعتذار لمن يتم اعتقالهم بالخطأ. بل لم يتم تقديم الاعتذار حتى عن قتل الآلاف بالخطأ.

ظني، أن الإسلاموفوبيا التي أصابت المجتمعات الغربية تجاه الإسلام، وراءها بعض الجماعات الإسلامية التي تقوم بتفسير الدين على أمزجتها، وبما يتوافق مع أهدافها. وهو ما أدى لظهور تيارات العنف الدامي تجاه الآخر. وهذا السلوك - وتلك التفسيرات - تمنح الآخر الحق في تفسير الدين – أيضاً - على أمزجتها وبما يتوافق مع أهدافها. وهنا يجب ألا نلوم الغرب وحده، إذ أن طائلة الاتهام يجب أن تصل إلى بعض المتشددين، ممن رسموا صورة شائهة عن الإسلام في ذهنية الغرب، بناء على تصرفات تتعارض وتتقاطع مع صحيح العقيدة والدين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
من ينصف هؤلاء..؟! - يوسف الجلال
المنافقون..! - يوسف الجلال