أصحاب الرس

عرض المادة
أصحاب الرس
1026 زائر
18-09-2015

قال الله تعالى في سورة الفرقان { وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا }.

وقد ذكر الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر أن أصحاب الرس كانوا بحضور،فبعث الله إليهم نبياً يقال له: حنظلة بن صفوان، فكذبوه وقتلوه، ثم بعد ذلك فبعث الله هود بن عبد الله بن رباح بن خالد بن الحلود بن عاد إلى عاد،فكذبوه فأهلكم الله عز وجل،فهذا يقتضي أن أصحاب الرس قبل عاد بدهور متطاولة فالله أعلم.

وقد ذكر أبو بكر محمد بن الحسن النقاش أن أصحاب الرس كانت لهم بئر ترويهم وتكفي أرضهم جميعها، وكان لهم ملك عادل حسن السيرة، فلما مات وجدوا عليه وجدا عظيما، فلما كان بعد أيام تصور لهم الشيطان في صورته، وقال: إني لم أمت، ولكن تغيبت عنكم حتى أرى صنيعكم، ففرحوا أشد الفرح وأمر بضرب حجاب بينهم وبينه، وأخبرهم أنه لا يموت أبدا، فصدق به أكثرهم وافتتنوا به وعبدوه. فبعث الله فيهم نبيا فأخبرهم أن هذا شيطان يخاطبهم من وراء الحجاب، ونهاهم عن عبادته، وأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له.

قال السهيلي:وكان يوحى إليه في النوم،وكان اسمه حنظلة بن صفوان، فعدوا عليه فقتلوه،وألقوه في البئر،فغار ماؤها، وعطشوا بعد ريهم، ويبست أشجارهم وانقطعت ثمارهم، وخربت ديارهم، وتبدلوا بعد الأنس بالوحشة وبعد الاجتماع بالفرقة وهلكوا عن أخرهم، وسكن في مساكنهم الجن والوحوش، فلا يسمع ببقاعهم إلا عزيف الجن وزئير الأسود وصوت الضباع.

فأما ما رواه - أعني ابن جرير - عن محمد بن حميد عن سلمة عن ابن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي قال: قال رسول الله : "إن أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة العبد الأسود" وذلك أن الله تعالى بعث نبيا إلى أهل قرية فلم يؤمن به من أهلها إلا ذلك العبد الأسود. ثم إن أهل القرية عدوا على النبي فحفروا له بئرا فألقوه فيها، ثم أطبقوا عليه بحجر أصم، قال: فكان ذلك العبد يذهب فيحتطب على ظهره ثم يأتي بحطبه فيبيعه ويشتري به طعاما وشرابا، ثم يأتي به إلى تلك البئر فيرفع تلك الصخرة ويعينه الله عليها ويدلى إليه طعامه وشرابه ثم يردها، كما كانت.

قال: فكان كذلك ما شاء الله أن يكون. ثم إنه ذهب يوما يحتطب كما كان يصنع، فجمع حطبه وحزم حزمته وفرغ منها، فلما أراد أن يحتملها وجد سنة، فاضطجع ينام فضرب الله على أذنه سبع سنين نائما، ثم إنه هب فتمطى، وتحول لشقه الآخر فاضطجع فضرب الله على أذنه سبع سنين أخرى، ثم إنه هب واحتمل حزمته، ولا يحسب أنه نام إلا ساعة من نهار فجاء إلى القرية فباع حزمته، ثم اشترى طعاما وشرابا كما كان يصنع. ثم إنه ذهب إلى الحفيرة إلى موضعها الذي كانت فيه فالتمسه فلم يجده، وقد كان بدا لقومه فيه بداء، فاستخرجوه وآمنوا به وصدقوه.

قال فكان نبيهم يسألهم عن ذلك الأسود ما فعل؟ فيقولون له: ما ندري حتى قبض الله النبي عليه السلام، وهب الأسود من نومته بعد ذلك، فقال رسول الله "إن ذلك الأسود لأول من يدخل الجنة".

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الشهيد ودالسيد حامد - أحمد يوسف التاي
معهم حق - أحمد يوسف التاي
التطبيع مع الإسهالات - أحمد يوسف التاي
اخفاقات الخدمة المدنية - أحمد يوسف التاي
طه "التانيين" 3/3 - أحمد يوسف التاي