عن "شيخ إدريس" وعن أموال المتضررين..!

عرض المادة
عن "شيخ إدريس" وعن أموال المتضررين..!
784 زائر
17-09-2015

المُتأمِل لحديث القيادي بالمؤتمر الوطني محمد عبد الله شيخ إدريس، حول تجربة الحكومة في رفع الضرر عن الذين اجتاحت السيول والأمطار مناطقهم، وأحالتها إلى ركام، ستصيبه غاشية من الوجع والألم، ذلك أن الرجل تحدث بلغة نادرة وغير مألوفة، وطرق أبواباً مغلقة، ومشى في دروب ليست سالكة، سيجد السائرُ فيها، نفسه أمام أحد خيارين، إما أن يتوه فلا يصل، أو أن يتهيأ للمشي طويلاً في غابة من الأشواك.

الأكيد، أن "شيخ إدريس" صوّب انتقادات حادة للحكومة واتهمها – علناً - بالتغول على (13) مليون دولار، مُخصصة لدعم المتضررين من السيول والفيضانات. وذاك حديث له ما بعده خاصة أن الرجل – وهو قيادي فاعل في الحزب الحاكم – يتولى إدارة صندوق دعم المتأثرين من السيول والأمطار بولاية الخرطوم. وهذا يعني أنه يتحدث وفقاً لمعلومات صادقة وأكيدة. بل إن الرجل جزم بأنه يملك كشف حساب بتسلم الحكومة مبلغ (13) مليون دولار جاءت موقوفة للمتضررين، من بعض الدول العربية ومن بنك التنمية الإسلامي بجدة. وأبعد من ذلك فقد أكد شيخ إدريس بأن المبلغ لم يدخل الى ميزانية صندوق دعم المتأثرين، كما لم يتم صرفه على المتضررين من السيول والأمطار..!

ظني، أن محمد عبد الله شيخ إدريس، أزاح النقاب عن معلومة مثيرة، ينبغي أن تجد اهتمام رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية والمجلس الوطني وحكومة ولاية الخرطوم، بعدما دفع لهم الرجل بشكوى رسمية، عن ضياع تلك الأموال.

الراجح، أن الكثيرين سيُخرجون هواءً ساخناً من الصدور، وسيقولون إن مثل تلك التصرفات تعتبر من جالبات المواجع. وسنقول بدورنا، إنها من الفواجع، إذ أن بعضاً من المال المهدور، والمُتغوّل عليه بواسطة جهات حكومية مسلمة، تبرعت ببعضه – جهات كافرة – بغرض رفع الأذى عن منكوبي السيول والفيضانات، على نحو ما أكده محمد عبد الله شيخ إدريس، الذي أشار إلى أن منظمة الأمم المتحدة ساهمت ببعض المال.. فهل أقسى على النفس من ذلك شيء..!

المطلوب – إن كان هناك حرص على إنصاف منكوبي السيول – فتح تحقيق على وجه السرعة، للتقصي حول المال المفقود والمهدور، انطلاقاً من أن الدين الإسلامي يحرضنا على إرجاع الأمانات إلى أهلها. فتلك التبرعات لا تخص الحكومة، وإنما تخص المتضررين، ومن باب أولى تسليمها لهم، حتى لا يُضاروا مرتين، مرة بتهدّم منازلهم، وأخرى بسقوط القائمين على إنصافهم. وثالثة – وهي من عندي – حتى لا تتهتك ثقة أصحاب التبرعات في الحكومة، خصوصاً بعدما شاع أن بعض السلع التي جاء بها أصحاب القلوب الرحيمة من الدول العربية والغربية، ضلت طريقها – عمدًا – إلى الأسواق، بدلاً من أن يسد بها المتضررون رمق أبنائهم الذين كانوا – حينها - يتضوّرون جوعاً، بعدما فقدوا كل شيء..!

للأسف، فقد أفرزت تجربة السيول واقعًا مريراً، لم يتوقف عن تسرب المواد الاستهلاكية الإغاثية إلى الأسواق، بل تعيدها إلى تخزينها حد التلف، دون أن توزع للمتضررين، كما في حالة ولاية الجزيرة. والآن ينضاف وجعٌ جديد، إلى الوجع القديم.. اللهم لطفك بعبادك.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
من الذي تغيَّر؟ ..! - يوسف الجلال
سياسات متخبِّطة...! - يوسف الجلال
سياسات متخبِّطة...! - يوسف الجلال