في ندوة اللغة في طبقات ود ضيف الله.. بمعهد عبد الله الطيب

عرض المادة
في ندوة اللغة في طبقات ود ضيف الله.. بمعهد عبد الله الطيب
تاريخ الخبر 16-09-2015 | عدد الزوار 2086

إبراهيم القرشي: الطبقات أعده مرجعاً تاريخياً في مجال التراث الشعبي

رصد: جمعة عبد الله

نظم معهد العلامة عبد الله الطيب بمقره بقاعة الشارقة التابع لجامعة الخرطوم ظهر الإثنين أمس الأول محاضرة عن كتاب طبقات ود ضيف الله قدمها الدكتور إبراهيم القرشي وسط حضور مقدر من الأكاديميين والإعلامين والمهتمين . أشار مقدم الندوة في مستهل حديثه إلى سعادتهم بالاستماع إلى إفادات القرشي الذي يعد متخصصاً في هذا الضرب من الأدب محيياً الحضور وقال بأن الندوة تخطو بثبات نحو بلوغ مئويتها الرابعة حيث تعد هذة الندوة الرقم 396 وهي على بعد 4 ندوات لتحقيق بلوغ المئوية الرابعة. فيما قال الدكتور إبراهيم القرشي بأن كتاب الطبقات لود ضيف الله يعد مرجعاً تاريخياً في مجال التراث الشعبي للمجتمع السوداني معتبراً أن الكاتب وفق في نقل صور بليغة من الحياة في ذلك العصر وأشار إلى تميز لغة المؤلف وسلامتها مؤكداً على احتوائها على إفصاح وإبانة تنم عن تمكن الكاتب من اللغة العربية الذي قال بأنه تشربها منذ صباه الباكر على أيدي شيوخ أجلاء وذوي رسوخ في العلم وقال بأن دراسة الكاتب للفقه والتأريخ وكتب السير الإسلامية قد أفادته في تجويد لغته لافتاً إلى فوائد حفظ القرآن الكريم في تجويد الجانب اللغوي، وأشار د. القرشي إلى أن لغة الكتاب بالرغم من فصاحتها وجزالة مفرداتها إلا أن بها الكثير من المفردات العامية وذهب إلى أبعد من ذلك بالقول بأن بعض المصطلحات التي تعد في يومنا هذا من المفردات الركيكة قد وردت في كتاب الطبقات وهي تدل على معان قد تتفق أو تختلف مع المعاني التي تفهم منها حالياً وضرب مثلا بكلمة مثل (منسدح) والتي قال بأنها تعني فيما تعني (متمدد) أو مستلق وهي كلمة قديمة في القاموس الشعبي لأهل وسكان مناطق شمال السودان وأشار إلى أنها لا زالت تستخدم وبنفس المعنى في الوقت الحالي وأردفها بمثال آخر قال فيه بأن كلمة حجز تأتي بمعنى مضى بالشيء يقال فلان حجز فلان بمعنى المضي بهم أما كلمة (الركشة) فذكر المتحدث بأنها كلمة قديمة في التراث اللغوي الشعبي مشيرا إلى أنها تعني (السير القوي) أو المشي بسرعة دون الهرولة كما قال بأن كلمة (الدقاس) تعني النعاس يقال فلان دقس وداقس فهو نعسان بحسب ما يشير إليه معنى الكلمة في البادية مشيراً إلى أن هذه الكلمة تستخدم الآن ولكن غلب عليها معنى آخر يتعلق بالسهو وعدم معرفة الشيء وقال بأن التراث الأدبي يحتفظ ببيت من الشعر الشعبي يقول: (وجهو كان دقسنا بالبدور نعسنا) وفسر بعض المصطلحات التي وردت في الطبقات ومنها الشايل من الغنم قال بأنها بمعنى حديثة الولادة وكسر العيش بمعنى شرائه يقال كسر العيش أي ابتاعه. عن كتاب الطبقات: يعتبر كتاب الطبقات المعروف شعبياً بـ(طبقات ود ضيف الله) من أكثر الكتب الشعبية السودانية التي ذاع صيتها ويمكن تصنيفه كأحد أمهات كتب التراث الشعبي السوداني وهو أول مرجع مطبوع لدارسي التصوف في البلاد قام بتأليفه الشيخ محمد النور ود ضيف الله، كما يعد الكتاب أيضاً من المصادر الأولية الهامة في تاريخ سلطنة الفونج (1505– 1821)، إذ وردت بين ثناياه العديد من الإشارات التي تبين حياة التصوف والسلوك الاجتماعي في الدولة ومكانة الأولياء والمتصوفة في الحياة والذكر وخلاوى للفقه والقرآن الكريم وهو يتناول فترة من أخصب فترات التاريخ بالسودان حيث وضعت الأسس المبكرة الأولى للإسلام ونفوذه الدعوي والثقافي في البلاد. ويترجم الكتاب للمتصوفة والعلماء وقراء القرآن والبعض من الشعراء والأدباء، والذين تراوح عددهم عند البعض من المحققين ما بين (270) علماً مثلما يقول البروفيسور يوسف فضل حسن وما بين (259) عند(ماكمايكل) علاوة على ما تضمنه من الإشارات إلى السلاطين والوزراء والولاة بالولايات المختلفة والإفادات القيمة عن النظم الإدارية والاجتماعية والسياسية والدينية، إلى جانب العادات والتقاليد والأعراف بين طوائف المجتمع السناري. ولد كاتب الطبقات الشيخ محمد النور بن ضيف الله، بمدينة حافاية الملوك شمال بحري بالسودان ويؤرخ لوفاته بعام 1810م وينتمي صاحب كتاب (الطبقات) إلى أسرة " الضيفيلاب " سلالة الجد الأكبر له " ضيف الله " ، والذين يمتون بالصلة إلى عشيرة " الفاضلاب " وهم بطن من بطون قبيلة الجعليين . ويذكر أن والده " ضيف الله " كان فقيهاً ورعاً ومتصوفاً له إسهاماته العلمية آنذاك ، فقد فرغ وقتها من وضع حاشية لكتاب (مختصر خليل) وقد سار ود ضيف الله على درب التصوف على النهج القادري الشاذلي وهو في هذا المنحى شأنه شأن الفقيه الداعية " الشيخ خوجلي عبد الرحمن " من حيث المسلك والانتماء الصوفي . ويذكر إلى جانب ذلك أنه كان ملماً بمسائل الفقه والتصوف ومعلماً لهما. كما له باع في شؤون الافتاء وقد تولّى القضاءَ فترة من الزمن ، والغالب أن " محمد النور " صاحب كتاب (الطبقات) قد سار على نهج والده ومشربه التصوفي، فقد عرف كوالده قاضياً وفقيهاً ومتصوفاً، له أحكامه المشهورة في العديد من المعضلات والنزاعات بين مختلف الأطراف آنذاك في مسائل الميراث والتوريث والأطيان، وقد شرح فيما يقال مؤلفاً لإبن عطاء السكندري صاحب الحِكَم الذائعة الصيت، وربما كان ذلك هو كتاب (لطائف المنن).

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 1 = أدخل الكود