الحضارة النوبية .. أُم الحضارات

عرض المادة
الحضارة النوبية .. أُم الحضارات
1300 زائر
16-09-2015

دائماً ما أحس بأن الحضارة السودانية لم تجد الاهتمام الكافي من قبل أبنائها الذين تجاهلوها عمدًا وغيبوها قسراً من مناهجهم التعليمية وقد تم الإعلام (الناقصة) بضعفه وسلبيته مما جعل السودان بحضارته الراسخة كتفاً بكتف مع من هم دونه.

وقد أجريت من قبل تحقيقاً في هذا الشأن بعنوان (الحضارة السودانية بين تجاهل أبنائها وضعف إعلامها) طرحت فيه كافة المشاكل التي تواجه حضارتنا السودانية مثل مشكلة سرقة الآثار وإهمال المتاحف وعدم مبالاة المسؤولين واستطلعت أهل الشأن في هذا الصدد ولكن لا زال الأمر كما كان عليه منذ نحو أربع سنوات أو تزيد قليلاً.

الآن أثلج صدري الحوار الذي أجراه الزميل طه يوسف حسن مع البروفيسور شارلي بونيه عالم الآثار السويسري والذي أثبت للعالم كله بأن الحضارة السودانية وتحديدًا النوبية هي أم الحضارات في العالم كله، وهي سابقة للحضارة الفرعونية، وقد أشار في بحثه الذي أجراه في منطقة كرمة شمال السودان والتي مكث فيها نحو أربعين عاماً أو يزيد حتى أثبت بأن الحضارة النوبية هي حضارة سابقة لرصيفتها الفرعونية حيث كانت هناك مواجهات بين ممالك النوبة والمصريين ما بين الشلال الأول والثالث لكن ملوك النوبة أو الفراعنة السود كما يسميهم بونيه اجتاحوا مصر قبل 700 عام قبل ميلاد المسيح عليه السلام وحكموها حتى أرض فلسطين وكان ذلك إبان الاضطرابات في مصر .. وبحسب عالم الآثار السويسري - والحائز على الدكتوراة الفخرية من جامعات الخرطوم والنيلين ودنقلا- بأن النوبيين استطاعوا أن يبسطوا سيطرتهم في مصر وينشروا ثقافتهم فيها وكان ذلك إبان فترة الفرعون تارمر الذي حكمت سلالته مصر من بعد وفاته ولكن عندما حكم الفرعون بسامتيك مصر آل للمصريين ثانية السيطرة على مملكة النوبة بعد أن انتصروا عليهم ودخلوا مدينة كرمة ودمروا حضارة النوبيين بعد أن هدموا المعابد ودمروا القلاع وكان ذلك في عام 664 قبل ميلاد المسيح عليه السلام .

وقد ذكر البروفيسور شارلي بونيه في عام 2005لعدد من قنوات الإعلام الغربي بأن الحضارة السودانية سبقت رصيفتها المصرية وتحدث بفخر واعتزاز عن أن فراعنة السودان حكموا مصر حتى أرض فلسطين وكان لحديثه صدى كبيرا لدرجة أن عددا من الأفارقة والأمريكان قالوا (كذباً أو صدقاً) بأن أصولهم سودانية ولكن البروفيسور أحبطهم بعبارة (ولكن شمال السودان لم يشهد هجرة في تلك القرون إلى أمريكا حينذاك)، وختم بونيه حديثه بعبارة (أنا فخور جدًا بأنني اكتشفت هوية السودان الحضارية).

وماذا نقول بعد هذا الحديث فهناك من لا يؤمنون بالأحاديث الا إذا جاءتهم مصدرة من بلاد الثلج فقد بحت أصواتنا ونحن نتحدث عن الحضارة السودانية وعظمتها دون أن نسمع صدى لما نقول .. فهل نرى اهتماماً بحضارات وأمجاد قدمائنا بعد أن تحدث بذلك الغربيون؟؟ أتمنى ذلك.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية