حديث خاص في شأن عام

عرض المادة
حديث خاص في شأن عام
653 زائر
16-09-2015

لم نكن نخطط لنبكي على الواقع المزري، الذي أصبح عنوناً لكل شيء في هذا البلد. فحينما جمعتني غرفة الدردشة بالفيسبوك، مع أخي ورفيق دربي "كمال الطيب دكين" المقيم بالمملكة العربية السودانية، وجدنا أنفسنا نذرف الدموع – دون تخطيط – على مشروعات ومكتسبات سودانية كانت ملء الأسماع والأبصار.

كنا نخطط لأن نناقش أمورنا الخاصة، من خلال موقع التواصل الاجتماعي الأشهر، لكن سرعان ما جرفنا الهم العام، حينما جاءت سيرة مشروع الجزيرة عرضاً، فما كان من صديقي كمال إلا أن أرسل حزناً - غطى غرفة الدردشة - على ماضي المشروع، ليبدأ حوار إلكتروني عميق عن واقع الحال السوداني الذي أصبح منفراً لجيل الشباب، حتى أضحت صالة المغادرة هي أمنية كل شاب في بلدي. وهو ما أعادني إلى حديث مفجع باغتني به طالب الهندسة الكهربائية بجامعة النيل الأزرق عمر صالح يس، الذي قال لي ذات دردشة، إن النجاح يبدأ دائماً من صالة المغادرة، أي أن باب الخروج أضحى مدخلاً لتحقيق الأمنيات والأحلام بعدما تعذر تحقيقها في تراب الوطن. وظني، أن هذا ملخص صادم وكارثي عن الطريقة التي يفكر بها جيل الغد، ممن كنا ندخرهم لرفعة هذا الوطن الذي عانى من مغامرات الساسة، وأقعدته تُرهات من يصنعون القرار التنفيذي والسياسي على مدار السنوات الماضية.

وبالعودة إلى المتغيرات الكارثية التي حطت على المشهد الاقتصادي والمعيشي في السودان، نجد أن المصيبة أكبر من تخيلات وتحليلات الخبراء الاقتصاديين. ذلك أن الدولار يتجاسر على العملة الوطنية ويصل إلى عشرة جنيهات، ثم سريعاً يهبط إلى حاجز الثماني جنيهات، دون أن نسمع تبريراً اقتصادياً علمياً يفسر الظاهرة، وحتى ما يقال في سياق التحليل لا يشبع الرغبة في معرفة الأسباب. وفي خضم ذلك يصعد الدولار مجدداً، دون أن يفتح الله على من نسميهم – تجاوزاً – بالخبراء الاقتصاديين، بكلمة أو تبرير أو تفسير مقنع.

حسناً، فالأمر وإن تعامت عنه عيون المحلليين الاقتصاديين، فإنه ليس بالصورة الداكنة غير المرئية، إذ أن العلة واضحة والتشخيص معروف. لأنه ما من أحد يغالط في أنها – أي العلة – تكمن في اتجاه الحكومة واعتمادها كلياً على البترول، مع إهمال غير مبرر للصادرات غير النفطية المتمثلة في القطاعين الزراعي والرعوي، مقروناً مع ذلك صعود حالات الفساد الإداري والمالي. لذلك ينبغي أن يبدأ العلاج من هنا، وتحديداً بالعودة إلى إنعاش المشروعات الزراعية، وهذا يعني إحياء مشروع الجزيرة الذي يعد أكبر مشروع مروي في العالم، بجانب تفعليل مفوضية مكافحة الفساد.

وكل الناس – جاهلهم ومتعلمهم – يدري أن بث الروح وضخ الدماء في مشروع الجزيرة، يمكن أن ينعش الاقتصاد السوداني، بعد أن عاش حالة من التدهور، جراء المغامرات والتصرفات غير المسؤولة التي تنم عن ضيق أفق. فإذا فعلنا ذلك، فستعود للاقتصاد بعض عافيته المفقودة. وستنتهي حالة النزيف والتراجع الذي طرأ على العملة الوطنية.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
طناش حكومي..! - يوسف الجلال
قصة سياسية..! - يوسف الجلال
هذه الحكومة..! - يوسف الجلال