"الهيلمانة".. برلمانيون في بلاد العم سام

عرض المادة
"الهيلمانة".. برلمانيون في بلاد العم سام
745 زائر
15-09-2015

خلع القائم بالأعمال الأمريكي – حينها – البرتو فرنانديز، قناع الدبلوماسية، وارتدى قبعة الصراحة والوضوح، وطالب المؤتمر الوطني بإيكال أمر الحوار الأمريكي السوداني، إلى عقلاء الحكومة. بل مضى الرجل لتسمية الدكتور غازي صلاح الدين كنموذج، ذلك أن سفير اليانكي بالخرطوم، يرى أن الواقعية والبراغماتية التي يتحلى بها العتباني، مطلوبة لوضع النقط في الحروف، بعيداً عن عمليات الشد والجذب.

طبعاً، فرنانديز مضى لحال سبيله، ثم من بعد ذلك خرج الدكتور غازي صلاح الدين من منظومة الحزب الحاكم مغاضباً تكسوه الحسرة، بعدما سُدت في وجهه طرائق الإصلاح، بينما لم تخرج الأزمة السودانية من عنق الزجاجة، ولم تغادر علاقة الخرطوم وواشنطن مربع القطيعة المعلنة، المتجسدة في وجود اسم السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب، وفي العقوبات الاقتصادية المضروبة على الخرطوم.

الآن، يتوشح رئيس البرلمان البروفسور إبراهيم أحمد عمر، بثوب الصراحة التي لا تتوافر لكثيرين، فهو يبدو عقلانياً مقارنةً مع آخرين، أسرجوا خيول التمنيات والتشهي، بحدوث انفراجة في أزمة علاقة الخرطوم وواشنطن الموتورة. فحينما جلس الرجل إلى الصحفيين، مجيباً عن تساؤلاتهم حول مخرجات رحلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي شاركها فيها في مؤتمر اتحاد البرلمانات الدولي، ذكر الرجل بشجاعة - نادرة – بأن زياة وفد البرلمان إلى أمريكا، لم تحدث أيما اختراق في علاقات البلدين المتحجرة. وهذه لغة واقعية ظلت غائبة، وحلّت مكانها لغة الأمنيات غير المستندة على المنطق السياسي والدبلوماسي.

وظني، أن البروفسور "عمر" مارس قدراً من الشجاعة، حينما قطع بأن زيارتهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية لا تستحق كل "الهليمانة" التي قوبلت بها من الإعلام ومن بعض الدوائر السياسية داخل الحكومة وخارجها. وفي هذا فقد صدق الرجل لجهة أن الاختراق الوحيد في الزيارة تمثل في حصول الوفد على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بعدما كان البرلمان محروماً من الحصول عليها، لدرجة أن رئيس البرلمان الأسبق أحمد إبراهيم الطاهر ظل يستجدي سفارة أمريكا في الخرطوم منحه رسم الدخول إلى بلاد العم سام لمدة عشر سنوات متصلة، دون أن تجود السفارة عليه بذلك.

ولكل هذا أجدني متصالحاً مع اللغة التي تحدث بها البروفسور إبراهيم أحمد عمر، فهو ليس مثل غيره يراهن على العاطفة، وإنما ينظر من منظار واقعي. لكن مع ذلك غاب عن فطنة "البروف" أن تطبيع العلاقات بين الخرطوم وواشنطن دونه إرساء الحريات وإعلاء قيمة حقوق الإنسان، وقبل ذلك إنجاح الحوار الوطني الحقيقي، للوصول إلى محطة التحول الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة. وكل تلك الأشياء لا تتوافر في قاموس صقور الحزب الحاكم، وحتى إن وجدت، فهي في مخيلة عقلاء النظام الذين عناهم القائم بالأعمال الأمريكي الأسبق البرتو فرنانديز، وأيضاً عناهم زعيم حزب الأمة الصادق المهدي. لكن للأسف هؤلاء يملكون الرؤية لكنهم يفتقرون إلى "ماكنيزمات" تنزيل تلك الرؤى إلى أرض الواقع، فالغلبة هنا لصقور النظام، فهم الممسكون بدوائر صنع القرار.. لذا لا تحلموا بإنفراجة وشيكة في علاقات الخرطوم وواشنطن.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
من الذي تغيَّر؟ ..! - يوسف الجلال
سياسات متخبِّطة...! - يوسف الجلال
سياسات متخبِّطة...! - يوسف الجلال