المهدي في المدرجات..!

عرض المادة
المهدي في المدرجات..!
749 زائر
14-09-2015

سعادة غامرة غشيتني، وأنا أرى زعيم حزب الأمة الصادق المهدي "يقدل" في ملعب الإسكندرية، ذلك أن الرجل ظهر في وهجه الوطني وبريقه القومي المائز. فليس أجمل من أن ينسرب زعيم حزب الأمة إلى "الإستاد" مسانداً لفريق الهلال السوداني، ففي ذلك دفقة معنوية، أسمهت – ضمن عوامل أخرى – في انتزاع الهلال لبطاقة التأهل إلى المربع الذهب في البطولة الأفريقية الأولى، بعدما كانت التوقعات كلها، تشير إلى خروج فرسان العرضة جنوب عن سوح السباق الأفريقي.

الثابت، أن الصادق المهدي - كعادته – تمكن من استمالة عاطفة حزب الهلال، وهو حزب لا يُستهان به. مع أن "الإمام" درج على القيام بمثل هذه الأدوار، انطلاقاً من وطنية خالصة لا تشوبها شائبة، وهذا ليس إطراءً مجانياً، ولا هو مدحاً غير مستحق، فالإمام الصادق يبزّ في هذا المنحى أقرانه بلا منازع. فيداه ليست ملطختان بدم أحد، وإنهما نظيفتان من المال العام، لدرجة أن خصومه السياسيين، دمغوه بكل شيء.. كل شيء، لكنهم فشلوا في إلحاق تهمتي الدموية والفساد بثوبه السياسي ناصع البياض.

ويقيني أن جماهير الهلال أكثر سعادةً من الجميع، بقدوم الصادق المهدي إلى الملعب، لا سيما أن إمام الأنصار أقدم على خطوة مهمة، أثبت بها علو تفكيره وتقدمه على الآخرين. وتمكن من خلالها على إحراز هدف مهم، في مرمى عاطفة جماهير النادي الأزرق. لكن الصادق المهدي الذي أحرز هذا الهدف، لا يجيد التسديد حينما ينفرد بمرمى المؤتمر الوطني، وكثيراً ما قام بتسديد الكرة في "الخشبات" في المباريات السياسية الكبيرة والحاسمة.

سياسياً، يمكن توصيف الصادق المهدي بأنه حاذق في المحاورة والمراوغة، وله قدرة فارقة في الاحتفاظ بالكرة، والوصول إلى المنطقة الخطرة للخصوم، لكنه بارع - بذات القدر – في إهدار الفرص الثمينة والسوانح الجيدة، حينما ينفرد بمرمى النظام. لكن هذا كله لا ينزع عن الرجل قيمة مشاركته في حقن أوردة لاعبي الهلال بمصل المعنويات، مما أسهم في الظهور الأنيق للنادي الأزرق. وهذه أقولها برغم أنني – حملت في أيام ماضيات – هوية النادي الأحمر انتماءً راسخاً، وعشقاً لا يخلو من مغالاة.

خلاصة القول، أنني لست ميالاً – مثل كثيرين – لدمغ المهدي بأنه يبحث عن نجومية زائفة بعدما خبا بريقه، فالرجل عندي – بالمنطق السياسي – ظل يحتفظ بوهجه، حتى وهو بعيد عن دست الحكم وكراسي السلطة. فهو ليس مثل كثيرين – عناهم الصحافي وافر الموهبة فوزي بشرى ذات تقرير تلفزيوني – فالمهدي ليس ممن تخبو شخوصهم ولا يكون لهم بين العالمين من ذِكر، حينما يخبو عنهم بريق السلطة. ولا هو مثل آخرين صنعوا مجدهم وشادوا مشروعهم السياسي والفكري بوسائط السلطة. فالصادق المهدي، يلمع حينما يجلس على الكرسي. وللمفارقة فهو يسطع – أيضاً - حينما يكون في المعارضة، فليس أجمل من أن يؤمن بك الناس بينما لم تُتح لك الفرصة لإظهار مقدراتك.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 4 = أدخل الكود
جديد المواد
جديد المواد
من الذي تغيَّر؟ ..! - يوسف الجلال
سياسات متخبِّطة...! - يوسف الجلال
سياسات متخبِّطة...! - يوسف الجلال