إمبراطورية عصية على النقد

عرض المادة
إمبراطورية عصية على النقد
1253 زائر
14-09-2015

يمكنك الآن أن تنتقد أداء الحكومة في شتى المجالات ، وباستطاعتك أن تهاجمها ، وربما بشيء من التجني،لكنك ستجد صعوبات كثيرة في توجيه ذات النقد والهجوم على الشعب.. بإمكان أي شخص أن يقول إن الحكومة جبانة،وكسلانة،وضعيفة،ويمكنه أن يتهمها بالتزوير والفساد،لكن هل يستطيع أحد أن يطلق من منصة اتهاماته صواريخ النقد نحو "إمبراطورية" الشعب،العظيمة، كلا لن يقوى أحدٌ على ذلك، لأن أي نقد للشعب ارتبط في المفاهيم العامة بأنه إساءة له .. من أراد أن يتحدث عن الشعب فليقل كلمات من شاكلة :الشعب العظيم ، البطل،معلم الشعوب،الكريم المضياف،كلمات موغلة في العاطفة.. إذا تجرأ أحد على نقد الشعب ونمط سلوكه السالب،ستنبري له ألسنة حداد، وبعاطفة مزيفة.

من أكبر الأخطاء الاجتماعية،أننا ننظر إلى نقد الشعب وكأنه منقصة أو سُبة...هناك كثير من الملاحظات على السلوك العام ،منها ماهو مرتبط بالعادات الضارة المتقاطعة حتى مع الدين ،وحب الوطن ومنها ما يتقاطع مع قيمة العمل،ومنها ما دون ذلك،ونتصالح مع هذا السلوك ولا نتجرأ على نقده خوفاً من سطوة "مفهوم شعب" ...الشعب من كثرة ما تعود من سماع المدح،أدمن الإطراء فأصبح يتعامل بحساسية مفرطة مع النقد حتى لو كان بناءً وحقيقة ثابتة.. شخصياً أتقبل أن يقال إن الشعب السوداني من الشعوب التي لا تتحمس كثيراً للعمل ويعشق "الكلفتة" ، ويعجز عن تسويق أشياءه الجميلة، وترويج "بضاعته" واستثمار وقته ويتحكم العقل الرعوي في إدارته للأشياء،اتقبل ذلك لأني عايشتُ كل هذه الأشياء منذ طفولتي ولا زلتُ ، كيف لي أن أنكر ذلك وهو واقعي الذي اتنفسه ، وأنا أعلم أن طائفة منه تمتهن الزراعة تعمل "4" أشهر فقط في العام و"ترتاح" الثماني أشهر المتبقية على أنغام "مدقة البن" و"ريحة القلوة" و"القهوة أم بخور"، تأكل ما قدَّم لها موسم الخريف،كيف لي أن أكابر وأنا أرى خيرات بلدنا مما تجود به الأرض من بقلها وفومها وعدسها وقثائها في كل أسواق البلاد "مفروشة" على الأرض تكتحل بالأتربه وتُجاور القاذورات ، بينما الآخرون من جنسيات وافدة يُثيرون فيك كل غرائز حب الإقتناء بفنون التسويق المدهشة ...كيف لنا أن نكابر ونحن نرى "الخدمة المدنية" تعاني من عدم الانضباط والتسيب،والنوم في المكاتب، ،ويمضي اليوم بين الفطور و"الونسة"،و"الزوغات"أثناء أوقات العمل،ومع ذلك نصرف الحوافز لـ "ناس ما شغالين"، ونزعم أننا نحب بلدنا، وهذا في رأيي نفاق اجتماعي ممقوت ...قبل أيام علمتُ أن اثنين من الزملاء ذهبا في زيارة إلى غانا وهناك وبينما كانا يسيران في الشارع العام، أرادا التخلص من قوارير مياه فارغة فألقيا بها في قارعة الطريق، فلحق بسيارتهما شابان مدنيان على متن "موتر" وأبلغاهما أن هذا السلوك مرفوض في "بلادنا" ووجهاهما برميها في المكان المخصص لذلك.

أخيراً من كان يظن أن كاتب هذه السطور قد تخلص من كل سلبياته وتفرغ لتقويم سلوك الآخرين فهو مخطيء...

×نبضة أخيرة

ضع نفسك دائما في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله ، وثق أنه يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين .

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
احترامي للحرامي - أحمد يوسف التاي
صلاح عووضة - أحمد يوسف التاي
إسقاط خيار الحرب - أحمد يوسف التاي
هيبة الدولة - أحمد يوسف التاي
عسى أن تتوحد مشاعرنا - أحمد يوسف التاي