المؤتمر الشعبي يحمل "الفزّاعة"..!

عرض المادة
المؤتمر الشعبي يحمل "الفزّاعة"..!
802 زائر
13-09-2015

حينما خرج بعض الشباب في سبتمبر من العام 2013م، إلى الشوارع لم يكونوا يبحثون عن النزهة، فليس من منطق يجعلهم يستنشقون البارود، بحثاً عن ترفيه..! بل كانوا يبحثون عن إسقاط النظام، على نحو ما حدث في بلدان عربية كثيرة غشيها الربيع العربي، وإن تسبب ذلك في سقوط ثمانين قتيلاً.

وحينما خرج أولئك الشباب، كان من بينهم من ينتمي فكراً وعقيدةً سياسية إلى المؤتمر الشعبي. بل أن حزب الترابي نفسه كان يُبارك تلك المساعي الرامية إلى إسقاط النظام، والساعية إلى إنهاء حكم المؤتمر الوطني، وهذه مثبتة ولا جدال حولها، إذ لم نسمع أن حزب المؤتمر الشعبي أدان المظاهرات التي خرجت احتجاجاً على قرار الحكومة بزيادة أسعار المحروقات، في بادئ الأمر، قبل أن تتحول إلى مظاهرات تطالب برحيل النظام..!

هذا كله، يسقونا إلى حديث الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي كمال عمر، الذي قطع بأن تفكيك حزب المؤتمر الوطني، وتذويبه يقود إلى حدوث سيناريو أسوأ من السيناريو الليبي والسوري واليمني، بل ويجعلنا – هذا الحديث - نطرح السؤال عالياً "هل غابت هذه الفرضية عن فطنة المؤتمر الشعبي، حينما ساند مظاهرات سبتمبر التي كانت تهدف إلى تفكيك النظام، وإنهاء سطوة المؤتمر الوطني..!"

ظني، أن المؤتمر الشعبي بحاجة إلى قدرٍ من الحياء السياسي، وإن كان يسيراً، فليس من المنطق أن يجرف الحزب مواقفه دونما مبررات منطقية، وينقلب على خطه العام بصورة جالبة للسخرية.. صحيح أن السياسة يحكمها المتحرك ولا تقر بالثوابت – إلا نادراً – لكن هذا لا يعني أن يدوس المؤتمر الشعبي بحذاء متسخ على مواقفه القريبة وسياساته غير البعيدة..! فالجميع يعلمون – وأولهم الدكتور حسن الترابي الذي كان يرسل حينها، ابتسامات التأييد للحراك الشبابي الرامي إلى إسقاط النظام – أنه لم يتغير شيء، حتى تتغير مواقف المؤتمر الشعبي، فالأزمة الليبية كانت حاضرة حينما خرجت مظاهرات سبتمبر لإسقاط النظام، والسيناريو السوري كان ماثلاً حينما تدافع بعض شباب السودان – وبالطبع بعض شباب المؤتمر الشعبي – من أجل إنهاء حكم المؤتمر الوطني. وهذا يعني أنه ليس ثمة مبررات للانعطاف الدراماتيكي في موقف الدكتور حسن الترابي، ناحية خصوم الأمس، سوى "البراغاماتية" التي جُبل عليها الرجل، وانبنى عبرها تاريخه السياسي..!

ربما يقول قائل، إن مبادرة الحوار الوطني، أسهمت في تغيير وتحوّل موقف المؤتمر الشعبي. وهنا نجيب بأن هذا التحوّل المفضوح ينظر إليه الكثيرون – بما فيهم بعض قادة المؤتمر الوطني – على أساس أنه أضر بالحوار الوطني، بعدما أظهره في صورة أقرب إلى أنه حوار بين مكونات ذات مرجعية واحدة، من فرط اندفاع الترابي الكبير نحوه، وإيمانه العميق به ورهانه العظيم عليه.

الثابت، أن المؤتمر الشعبي الذي يخوِّف الناس – حالياً – بـ"فزّاعة" السيناريو السوري والليبي واليمني، هو نفسه الذي أسرج – بحسب رأي الحكومة - عربات الدفع الرباعي لإسقاط النظام من خلال ذراعه العسكري الموسوم بـ"العدل والمساواة"، من خلال غزوة أم درمان الشهيرة التي سال فيها الدم وازهقت فيها الأرواح. فهل "أدهش" وأغرب من ذلك شيء..!

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
من الذي تغيَّر؟ ..! - يوسف الجلال
سياسات متخبِّطة...! - يوسف الجلال
سياسات متخبِّطة...! - يوسف الجلال