شركة الصمغ العربي.. نموذج الفشل

عرض المادة
شركة الصمغ العربي.. نموذج الفشل
584 زائر
09-09-2015

أجدني، ميّالاً إلى إرسال الدموع سخية، وسخينة، على حال شركة الصمغ العربي التي تهاوت بصورة مفزعة. وأجدني أكثر حرصاً على البكاء – بوجع شديد – على حالة هذه الشركة تحديداً، لأن فيها نموذجاً مؤلماً لإهدار المال العام، ومثالاً حارقاً للعبث بمكتسبات الشعب السوداني..!

ثمة، بواعث أخرى للتوشح بالحزن على المآلات الكارثية للشركة، فقد كانت – حتى وقت قريب – علامة فارقة في الاقتصاد السوداني. بل إنها كانت رافداً رئيساً للخزانة العامة، من خلال تسويق الصمغ العربي إلى السوق العالمي..!

الثابت، أن وارد الأخبار من المحكمة التي تنظر محاكمة بعض منسوبي شركة الصمغ العربي، لا يسر مطلقاً، كما أنه لا يبشر بانصلاح الحال قريباً. فقد انطوى الصندوق الأسود لهذه الشركة على حقائق مثيرة، وحفل بمعلومات غاية في الخطورة، أقلها أن من يؤتمن على المال العام، يمكن أن يحيله إلى خراب وإلى ركام.

الشاهد، أن المعلومات المبذولة حول شركة الصمغ العربي، تجعلنا نصفها بأنها ميتة، وإن أصرّ البعض على ضخ الروح والدماء فيها، لأن الشركة ترقى – بامتياز – لأن تكون في عداد الموتى، ذلك أنها تقف على مِنسأة هشة نخرت فيها دابة الأرض طويلاً، وبالتالي يمكن أن تنهار في أيما لحظة.

قد يقول قائل إننا نقسو على الشركة، باعتبار أنها لا تزال تتنفس، وإن ماتت سريرياً. وهنا سنجيب على هذا القول تحديداً، بمعلومات صادمة، أقلها أن مخصصات مجلس الإدارة مستمرة على الرغم من توقف نشاط الشركة، فهل هناك أسوأ من ذلك..! بل إن تقرير المراجع العام أشار إلى أن اسم وزير الدولة بوزارة الصناعة السابق ضمن كشف المخصصات المستحقة، حتى بعد انتقاله إلى الوزارة..!

الأكيد أن تقرير المراجع العام التابع للحكومة، أماط اللثام عن حقائق مثيرة ومدهشة، وجالبة للحزب والكآبة. فهل تصدقوا أن أحد الفاعلين في شركة الصمغ العربي رفض تسليم عربة لاندكروزر، واحتفظ بها كجزء من استحقاقاته، عقب انهيار الشركة، ضارباً باللوائح عرض الحائط..! بينما تمنّع زميله عن إرجاع عربة "هايلوكس دبل كاب" إلى قائمة أصول الشركة..! وهذا عين ما فعله أحد مستشاري الشركة - وهو غير متفرغ - حينما رفض تسليم عربة كوريلا، لذات الأسباب..!.

ولكي يهدأ روع المتربصين بالرأي الآخر، نشير إلى أن هذه المعلومات مثبتة في تقرير المراجع العام، وهي لا تحتاج إلى تأكيد، فقد عكف عليها فريق المراجعة، الذي ظل في حالة مخاطبات دائمة مع إدارة الشركة، طمعا في انصلاح الحال، دون جدوى. بل أقسى من ذلك فقد تسبب الفشل الإداري في فقدان الشركة لثلاثة مكاتب استثمارية خارجية بكل من دبي وتايلاند وتشاد، في ظروف غامضة، وبطريقة تكشف حجم التلاعب بالمال العام.

المؤسف أن هذه التداعيات الكارثية أثّرت في حصيلة ومنتوج الصمغ العربي، الذي تجاوزته العقوبات الأمريكية، وسمحت بشرائه مباشرة من الخرطوم دون وسيط، عكس صادرات السودان الأخرى. فهل هناك أسوأ من هذا السيناريو المؤلم..؟!

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
من ينصف هؤلاء..؟! - يوسف الجلال
المنافقون..! - يوسف الجلال