تبادل المنافع في مجتمع الأرياف حياة التكافل.. وروح الفريق الواحد

عرض المادة
تبادل المنافع في مجتمع الأرياف حياة التكافل.. وروح الفريق الواحد
تاريخ الخبر 08-09-2015 | عدد الزوار 1403

الخرطوم: كباشي موسى

مما لا شك فيه أن مجتمع القرى والبوادي والأرياف في إقليم كردفان ودارفور هو مجتمع يزخر بالعديد من المنافع الزراعية التي تزرع في فصل الخريف مع العرب الرحل، وحينما تهطل الأمطار في روابي كردفان ودارفور تجد أن الجميع في بهجة وسرور عظيم، وتجد الصغار والأطفال يلعبون ويمرحون وهم أكثر سعادة من آبائهم وأجدادهم وإخوانهم بنزول المطر وهم يستبشرون بالخريف خيراً لغد مشرق.

حالة من المسرة

ونجد أهالي القرى والأرياف والبوادي يحملون (تواريبهم) فوق ظهور الدواب ويتجهون نحو حقولهم الزراعية من أجل زراعتها وهم في فرح لا يوجد له مثيل وعلى أمل وتوكل على الله تعالى بأن تكون هذه (المسرة) أفضل من غيرها في الأعوام الماضية، وهم على توكل على رب السماوات والأرض يزرعون الكركدي والفول السوداني والسمسم و والبطيخ البلدي واللوبيا والماريق والدخن والويكة والتبش وهنالك مزروعات أخرى كثيرة جداً تزرع في فصل الخريف.

استقبال الخريف

وفي الاتجاه الآخر نجد أن العرب الرحل سعادتهم لا تصفها الكلمات بقدوم فصل الخريف وهطول الأمطار وهم يقومون بذبح الشياه والأبقار ونحر الجمال تحت ما يسمى بـ(الكرامة) وهي نوع من أنواع التضرع والتوسل إلى الله تعالى أن يرفع البلاء والمصائب وينزل النعم والغيث وتحسين أوضاع الزرع والضرع.

وتستمر سعادتهم بنزول الخريف وهو يسقي الأرض بالماء المنزل من السماء بحكمة الله تعالى وتتحول الأرض من ارض صحراوية قاحلة وجرداء وشحيحة إلى ارض مخضرة وجميلة وزاهية حسنة المظر .

ومع نزول الخريف تدر البهائم الألبان وتتوالد وتتكاثر وتشبع من الحشائش وهو سر إبتسامة وسعادة العرب الرحل.

وبعد مرور (40) يوماً على الزراعة تنضج المزروعات التي زرعت في بداية فصل الخريف وتعبأ في جوالات وتدخل الأسواق باعتبارها محاصيل نقدية وتباع وتشترى وفق أسس وضوابط معينة وتوزن بـ(القنطار) وهو مايعادل الـ100رطل وتباع بسعر موحد يصدر من سوق محصولات الأبيض او من الغرفة التجارية المركزية، وهذه المحاصيل تجلب الدراهم للمزارعين ومن خلال ذلك يمكنهم الصرف على أبنائهم الذين يدرسون في مدارس الأساس والثانوي والجامعات والمعاهد العليا.

الفترة الصيفية

وأيضاً يسددون ديونهم في الفترة الصيفية ويوفوا بما عليهم من التزامات اجتماعية مثل (الأفراح والأتراح) والاشتراكات الشهرية أو السنوية التي تدفع لصندوق (القبيلة) عبر سكرتيرها القائم بأعملها ويسمونه (الدملج)، وهذه الاشتراكات هي نظام أهلي صرف وعرف من الأعراف القبلية متعارف عليه منذ قديم الزمان وتتحكم فيه الإدارة الأهلية وحدها.

ومن خلال فصل الخريف ينتج ما يعرف بالتبادل التجاري او ما يسمى بـ(تبادل المنافع) بين سكان القرى والأرياف والعرب الرحل، ونجد أن أهل القرى يمتلكون إنتاج زراعتهم المحصودة من فصل الخريف بعد اكتمال نضجها وهي{الذرة والويكة والتبش والفول السوداني واللوبيا والدخن والماريق}، ونجد أن العرب الرحل لديهم الألبان والبهائم التي تدخل السوق بغرض البيع.

ومن هنا تزدهر الأسواق بالتبادل التجاري أو ما يسمونه ب(المقايضة) وخلال هذه الفترة تشهد الأسواق حركة دؤوبة في عملية الشراء والبيع وتكون مكتظة بالوفود من كل حدب وصوب وتتقوى وشائج النسيج الاجتماعي ويحصل الوفاق والاتفاق وتعم البشاشة وجوه العرب الرحل وسكان القرى والبوادي والأرياف ويحصل الانسجام فيما بينهم ويعكس حالة جميلة للمجتمع في الأرياف والبوادي في إقليم كردفان ودارفور وتعكس حال المجتمع السوداني الذي عرف بطيبة إنسانه وروح المحبة والتسامح الأصيلة التي لا تعرف الزيف.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 7 = أدخل الكود