وداعاً يا سيف الدين

عرض المادة
وداعاً يا سيف الدين
1400 زائر
08-09-2015

رحل عن هذه الفانية هذا الأسبوع إنسان بكل ما تحمل الكلمة من معانٍ، رياضى أصيل قارب عمره الرياضى الخمسين عاماً.. عرفته منذ بدايتها حكمًا في الاتحاد المحلي للخرطوم صال وجال في ميادين الشمس الحارة ببحري، تميز بالخلق الرفيع والحزم والحسم.. كانت له علاقات وثيقة وحميمة بكل من عاشره من أسرة الأندية الرياضية بمنطقة بحري ولم تفسد تلك العلاقة التزامه بمهنيته حينما يتوسط الميدان ممسكًا بصافرته.. كان طموحاً فلم يجد في مجال التحكيم ضالته فسرعان ما انتقل الى مجال التعليق الرياضي فتلقفته مواعين التعليق الرياضي من صحف وإذاعة وتلفزيون.. وظل يكد ويجتهد ويرتقي عتبات السلم حتى بلغ قمة الإدارة الرياضية بفضل ما يتميز به من مهنية عالية وأفق ثقافي رياضي واسع.. كنت أعلم بحكم قربي منه أنه كان يعاني من عقبات مهنية كانت تحول دون تحقيق تطلعاته وطموحه في تطوير البرامج الرياضية وكان صبوراً واسع الصدر قوي التحمل لما يصطدم به من المشاكل والمعوقات وكان أقصى ردود فعله تجاه أصعب المواقف الابتسامة العريضة على وجهه الصبوح. والتي مكنته من مواصله رسالته المهنية بكل الثبات حتى نهايتها.. بل أكسبته ود واحترام الجميع.

ربطتني به طوال حياته المهنية صلات قوية تبادلنا خلالها كل الواجبات والمجاملات الاجتماعية، وقد حباه المولى بسمات طيبة تتصدرها الابتسامة العريضة التي ينشرح لها الصدر وتزول بفضلها كل الحواجز فتجده كتابًا مفتوحاً من أجمل وأطيب الأحاسيس والمشاعر الإنسانية وحزمة متينة من الخلق القويم.. كان وفياً حافظاً للود والجميل مهما كان حجمه وقيمته، وأذكر أنني في إحدى المرات حينما كنت أعمل خارج السودان وأتابع برامجه الرياضية بعثت له بهدية متواضعة جدًا مع أحد الوفود التي زارتنا تعبيراً عن ما يربطنا من مودة وإخاء، ونسيت الأمر وعندما عدت إلى البلاد، وكنت ألتقيه في العديد من الأمكنة والمناسبات، كان يسرد قصة تلك الهدية على الجميع ومدى ما تركته من أثر طيب على نفسه. ولعل في هذا الموقف ما يعكس أرفع معاني الوفاء والتقدير التي قل أن يجود بها زماننا هذا.

لقد تميزت حياة الأخ المرحوم سيف الدين بالبساطة والتواضع والجد والاجتهاد وتقوى المولى عز وجل والسماحة والكرم، ورزقه الله ذرية طيبة من البنات أحسب أنه أحسن تربيتهن وتعليمهن واكتسبن منه جميل الصفات. ومثل هذا العمل جزاؤه الجنة بإذن الله.. ويشهد جميع من عرفوه وتعاملوا معه بسلوكه الرفيع القويم وسجل عمله الطيب.. وهذه الشهادة تكسبه بإذن الله رضا الخالق يوم العرض.

اللهم يا أكرم الأكرمين إنك تعلم أن عبدك سيف قد لبى النداء وأتاك طائعاً فقيرًا إلى رحمتك ومغفرتك التي وسعت كل شيء.. لا نعلم عنه إلا كل جميل وأنت تعلم عنه كل شيء.. نسألك يا ذا الجلال والإكرام أن تكرم نزله وتزيده إحساناً وعفواً وغفراناً وتسكنه عالي الجنان إلى جوار حبيبنا المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.. وتجعل البركة في عقبه وتعين ذريته وتوفقهم في حياتهم.. (إنا لله وإنا إليه راجعون).

السفير بشرى الشيخ

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
عبث المنتديات - معاوية السقا
دعوة إلى الحب - معاوية السقا
النصف الآخر - معاوية السقا
أشتات - معاوية السقا
عزيز دنياي - معاوية السقا