تصفية الموجة الأولى من حركات المقاومة والنهضة

عرض المادة
تصفية الموجة الأولى من حركات المقاومة والنهضة
2610 زائر
07-09-2015

ارتفع معدل الوعي العربي، بقيام الثورة المصرية، التي أممت قناة السويس، ودشنت الإصلاح الزراعي ورفعت من شأن المرأة المصرية، التي كانت مهضومة، ولكن لم ينج المشروع الثوري المصري من سموم الاختراق وقد برز هذا الاختراق في السينما المصرية، التي حولت المرأة المصرية من قيمة إلى متعة، كما ربطت تحرر المرأة بالتعري على طريقة الإنثوية الغربية.

التف الرأي العام العربي حول الثورة المصرية وشبابها الذين قضوا على النظام الملكي الفاسد ونصبوا أنفسهم مدافعين عن فلسطين ورافضين للمشاريع الاستعمارية، واستثمروا التأييد والمناصرة في بناء نظام سياسي أحادي، قائم على الشخصنة والمراهنة على الزعيم وأعوانه. ولتحقيق حلم المجد والتفرد بالسلطة والانفراد بالمجد، دخلت قيادة الثورة المصرية في صراعات مع حركات المجتمع السياسي، وتمت تصفية الحركات السياسية بالقوانين والسجون واضطرت لقطع رؤوس قادة الحركات الإسلامية، فإن كان النظام الملكي قد صفى الشهيد حسن البنا الذي التف رجال الثورة حوله، حال نجاح ثورتهم، فإنهم كذلك قاموا بتصفية د. عبد القادر عودة في الخمسينات، وسيد قطب في الستينيات ومعهم المئات من الكوادر الإسلامية ، وأدت المظلومية إلى ظهور طلائع مفكري التكفير كشكري مصطفى وغيرهم ، مما أدى إلى استنفاد جهود وطاقات الثورة المصرية في احتواء السياسة وجعلها قاصرة في حزب الحكومة الاتحاد الاشتراكي.

وحينما امتحن نظام الثورة المصرية وبعد 15 سنة في سدة الحكم، فشل في اختبار مواجهة إسرائيل في 5 يونيو 1967 وبرزت عورة الاستبداد السياسي والدكتاتورية على نحو ما ظهر في كتابات توفيق الحكم، عودة الوعي، وكتابات قادة الثورة "الصامتون يتكلمون"، كما برزت العورات الاجتماعية في اشتداد وتيرة تيارات التكفير والهجرة والمفاصلة، مما اضطر مرشد الإخوان الذي أفرج عنه لكتابة كتابه "دعاة لا قضاة"، ولم يك ذلك كافياً لامتصاص الفتنة التكفيرية التي كان من ضحاياها المرحوم الشيخ الذهبي وزير الأوقاف المصري وغيرهم.

وما حدث في مصر تكرر في سوريا ، في إطار صراع نظام الرئيس حافظ الأسد مع الإخوان المسلمين ممثلين في تيار مروان حديد في 74 ومع مجموعة سعيد حوى في حماة 1982م إلى ما يحدث الآن من حريق كبير على امتداد سوريا فيما بعد الربيع العربي .

وعلى عكس ما حدث في سوريا، دعم نظام الرئيس صدام حسين فصيلاً من الإخوان السوريين ، وهو فصيل عدنان سعد الدين، نكاية في نظام البعث السوري لوقوفه مع إيران في الحرب الإيرانية – العراقية إلى أن تم تدمير نظام الرئيس صدام بالغزو الأمريكي / الغربي.

ونجحت النظم الثورية في القضاء على المعارضة السياسية في معظم العالم العربي " الجزائر، تونس، ليبيا، العراق، السودان " النميري " سوريا، مصر، الخليج، وأصبحت الساحة السياسية ملكاً للقائد العسكري، الذي أصبح هو رئيس الدولة وقائد الجيش والأجهزة الأمنية ورئيس الحزب والمتصرف الواحد في شؤون بلده " ناصر ثم السادات فمبارك بمصر ، وبومدين وعسكر الجزائر، وبورقيبة وزين العابدين بن علي تونس، النميري السودان، القذافي، ليبيا، سياد بري الصومال، حافظ الأسد سوريا، والبكر وصدام العراق. الخ.

خفت صوت الحركات الإسلامية، وإن فتحت كوة في أكتوبر 1978م بعد المصالحة ما بين الحركة الإسلامية السودانية ونظام الرئيس نميري، مكنت الحركة من التعافي والتواصل وتقديم خدمات محدودة للحركات الإسلامية المهضومة والمضروبة، وفي فبراير 1979م وقع حدث الأحداث، حينما تمت الإطاحة بالنظام الملكي في إيران واستلام أنصار الخميني للسلطة في إيران، وإقامة نظام إسلامي شيعي وأدى هذا الحراك الشيعي إلى تحريك الحركات الإسلامية السنية في تجاه إن كان في إمكانها إحداث انتصار موازٍ سني في بلاد السنة.

وفي سبتمبر 1981م قام الرئيس السادات باعتقال 1500 من القادة السياسيين والمدنيين والدينيين، وجاء رد الفعل سريعاً من الجماعة الإسلامية بقيادة المقدم عبود الزمر، حيث قامت خلية الملازم خالد الاسلامبولي باغتيال السادات في 6 أكتوبر 1981م وسعي الرئيس حسنى مبارك لاحتواء الإخوان وسمح لهم بالمشاركة في انتخابات مجلس الشعب 1987م، حيث نالوا 17% من مقاعد البرلمان وكذلك سيطروا على النقابات المهنية كالمهندسين والأطباء والصيادلة وأندية أساتذة الجامعات وفي 30 يونيو 1989م استلمت الحركة الإسلامية السلطة في السودان في انقلاب عسكري سانده قرابة الألف عنصر مدني إخواني تخطيطاً وتنفيذاً.

وفي المرة القادمة نواصل.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية